اهتمت الدولة اهتماما كبيرا بذوي الاحتياجات الخاصة وسعي ولاة الأمر – حفظهم الله – إلى توفير ما من شأنه الرفع من قدراتهم وتوفير ما يحتاجونه من رعاية سواء طبية أو تعليمية أو اجتماعية ليسهموا مع أقرانهم في خدمة هذا الوطن المعطاء. ولا تمر مناسبة إلا ويشير فيها خادم الحرمين الشريفين – ملك الإنسانية – حفظه الله إلى ضرورة الاهتمام بهذه الفئة الغالية وما إنشاء المجلس الأعلى لشؤون المعوقين وترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- له إلا دليل بارز لما يوليه لهذه الفئة الغالية وسعياً لإيجاد البيئة المثلى والملائمة لهم في المجتمع. وكذلك ما تجده الجمعيات المتخصصة في رعاية المعاقين من دعم كبير والحرص على مشاركتهم وتوفير ما يحتاجونه. وفي زيارته الميمونة والمباركة إلى المنطقة الشرقية تبرع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ب 60 مليون ريال لإنشاء كلية الأمير سلطان بن عبد العزيز لذوي الإعاقة البصرية بالشرقية. وما هذا التبرع من سموه الكريم – حفظه الله – إلا امتداد لسلسلة طويلة من أعمال الخير والبر التي أسهم فيها سموه طالت المبصر والكفيف. وقد لقي هذا التبرع صدى عظيماً عند المتخصصين في هذا المجال الهام واهتمام كبير سلط الضوء على هذه الفئة الغالية على قلوبنا والتي تحتاج إلى الرعاية والتشجيع لتكون جزءاً هاماً وركناً أساسياً في دفع عجلة التقدم والتطور لهذا الوطن الغالي. والمعاقون بصرياً هم فئة فقدت إحدى الحواس الهامة وهي الأبصار وأصبحوا يعتمدون بعد الله على وسائل محفزة لحاسة البصر للمعاقين بشكل جزئي أو بديله له لمن فقدوا هذه الحاسة تماماً سواء كانت هذه البدائل طبية أو تعليمية. وتظهر أهمية أنشاء مثل هذه الكلية إلى ما أفرزته بعض الدراسات وما ذكره العديد من المهتمين والعاملين في هذا المجال حيث بينت المسوحات التي أجريت منذ عشر سنوات مع استخدامها تعريفات (منظمة الصحة العالمية) المتعارف عليها أن التقديرات تشير إلى أن نسبة الإصابة بفقد البصر في المملكة هو ما نسبته ما بين (٠.٦٪ إلى ٠.٧٪) (ستة من عشرة بالمائة إلى سبعة من عشرة بالمائة) ( اللجنة الوطنية لمكافحة العمى). كما أنه ليس هناك إحصائيات دقيقة عن وضع الإعاقة البصرية من ناحية العدد والذي ننتظر فيه اكتمال المسح الوطني القائم حالياً لكن يبقي ما أشار إليه عضو لجنة المساندة والعلاقات العامة بالوكالة الدولية لمكافحة العمى أن الوضع العام لضعف البصر في منطقة شرق المتوسط (التي يندرج تحتها 22 دولة عربية وأفغانستان وإيران وباكستان) في تفاقم ويتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2020م، موضحاً أن بالمملكة العربية السعودية حوالي 160 ألف كفيف ونصف مليون ضعيف بصر. ولا سيما أن دراسة المشروع الوطني لأبحاث الإعاقة والتأهيل وإعادة التأهيل داخل المجتمع في المملكة العربية السعودية أظهرت أن الإعاقة البصرية تمثل نسبة 29.9 في المائة من إجمالي الإعاقات وأن نسبة النمو في مشاكل الإعاقة البصرية هي 1.2% سنوياً بالمملكة. وقد لقيت هذه الفئة اهتماماً كبيراً من المنظمات الصحية العالمية ويُعزى ذلك للأعداد الكبيرة والمتزايدة عالمياً من الأشخاص المصابين بضعف النظر الشديد والمكفوفين بحسب الإحصائيات الخاصة بمنظمة الصحة العالمية وخاصة في الدول النامية. حيث يعاني ما يقارب من 314 مليون شخص من الإعاقة البصرية منهم 269 مليونا مصابون بضعف النظر الشديد و 45 مليونا بالعمى التام.وتعاني البلدان النامية من كثرة المصابين فيها بالإعاقة البصرية وتشكل 90% نظراً لما تعانيه من نقص كبير في الإمكانات المادية والبشرية.من هنا فقد برزت أهمية التخطيط ووضع الاستراتيجيات اللازمة لمكافحة مشاكل الإعاقة البصرية الطبية منها والتعليمية خاصة أنه ومن المتوقع إصابة 76مليون شخص بالعمى التام بحلول عام 2020م. من هنا فقد كان لزاما الاهتمام بهذه الفئة الغالية من جميع النواحي التعليمية و الطبية والنفسية والاجتماعية. كما أن اكتشاف الوسائل والطرق للوصول إلى الوضع المثالي والمتميز لتعليمهم كان مدار اهتمام العديد من المتخصصين في مجال التربية والتعليم وأُلفت في ذلك العديد من الكتب والبحوث العلمية. وكان الهدف من ذلك تهيأت السُبل الكفيلة واللازمة حتى تنعم هذه الفئة بحياة كريمة وأن لا تكون عنصراً معطلاً في مجتمع هو بأمس الحاجة لجميع فئاته. ولقد ظهر العديد من العلماء البارزين سواء على المستوى المحلي او العالمي الذين تركوا لهم بصمات من نور في حياة البشرية ولا زال ذكر من توفاه الله منهم حتى الآن شاهدا على مدى نبوغهم وتميزهم. لذا فإن هذه الأحصائيات والأرقام تؤكد أن وجود مثل هذه الكلية الرائدة والتي لا مثيل لها حسب علمي في الشرق الأوسط سيسهم كما ذُكر في سد النقص الكبير في مجال الرعاية التعليمية لهذه الفئة وتوفير فرص التعلم والتدريب لذوي الإعاقة البصرية وإعدادهم وتأهيلهم من خلال الدراسات الجامعية لسوق العمل، وتزويد ذوي الإعاقة البصرية مهارات الحياة بما يمكنهم من الاعتماد على أنفسهم وزيادة الثقة فيهم.

ختاماً لا نقول إلا شكرا لله ثم لولاة الأمر على اهتمامهم بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة وشكرا لمن سعى وبذل الجهد لتهيئة الجو المناسب لهم لينعموا بحياة كريمة.