ظاهرة التطرف ليست إسلامية ومن يقسْ تصريحات وأقوال وزير خارجية إسرائيل، يضعْه في خانة زوار المصحات النفسية، فهو تلميذ مجتهد لإرهابي متطرف قتله أحد الإخوة المصريين أخذ اسم «مائير كاهانا» وكان في آرائه مثل مَن يطلق النار على حشد لأطفال إحدى الروضات أو دور الحضانة، وليبرمان اعتبر روسيا وتركيا ومصر يشجعون الإرهاب كلّ بطريقته الخاصة ضد إسرائيل، وربما يلحق بهذا الركب الرئيس الأمريكي أوباما وأعضاء من فريقه..

فقد صرح، قبل ذلك، أن المملكة تجيّش قواها لنزع الشرعية عن إسرائيل، ولعل نمو هذه الأفكار التي يتبناها مسؤول مهم في الحكومة، يؤكد أن هناك خللاً غير طبيعي يسود في المجتمع والحكومة الإسرائيليين معاً..

إدخال تركيا الحليف والصديق لم يأت اعتباطاً عندما تخلت عن سياساتها القديمة وأعادت النظر في علاقاتها مع إسرائيل رافضة أن تكون ممراً للنفوذ الصهيوني على حساب جوارها العربي والإسلامي، وقد ظلت المعاملة لتركيا سواء من أوروبا التي تصل في رؤيتها إلى الاحتقار، في وقت كانت أمريكا تجدها مجرد قاعدة عسكرية ضد الاتحاد السوفياتي قديماً، ثم مركز انطلاق على كل ما يحيط بتركيا خدمة لنفوذها، وقد جاء التحول تأكيداً لمصالحها ولعب دور المؤثر، والكاسب اقتصادياً وسياسياً، حتى إنها في هذه السياسة الموضوعية باعدت بعلاقاتها مع إسرائيل، وتقاربت مع عدو تاريخي عندما فتحت حوارات واتفاقات مع اليونان لتلغي قطيعة تاريخية بعقلانية مختلفة عن مواريث التاريخ كلها..

روسيا عادت للمنطقة العربية على أكثر من باب لكسر الاحتكار الغربي، من خلال مغريات بيع الأسلحة أو الاتفاقات الاقتصادية والثقافية، باعتبار أن مصالحها تتقرر وتنسجم مع التوجه السياسي السائد في المنطقة، ولا يجوز أن تكون إسرائيل القوة المهيمنة باسم أوروبا وأمريكا، وهذا ما أزعج إسرائيل لأن روسيا لديها المعوّض في العديد من الوسائل العسكرية بما فيها بناء المفاعلات النووية، وتبادل التقنيات المتقدمة، ومستفيدة من تدني الدور الأوروبي وتفاوت دول القوة وظهور عناصر مزاحِمة لدول النفوذ القديمة، لتكون جزءاً من أصحاب النفوذ..

مصر لا تستطيع أن تنعزل عن محيطها والذي حاربت من أجله، وحتى السلام الذي تم بمراسم حكومية رسمية، انعزل شعبياً باعتراف إسرائيل نفسها، وأمام التطرف للحكومة اليمينية التي سعت لأنْ تلعب دوراً فاعلاً في السلام وجدت أن الحواجز أمامها عالية، وبالتالي من المستحيل أن تقايض بأمتها لصالح دولة تعتمد نظرية الحرب، لا السلام في طروحاتها وسلوكها، أو تصبح وسيطاً بصوت عربي لا تريد سماعه إسرائيل..

الشيء الذي لم يفصح عنه «ليبرمان» أن أمريكا لم تعد ترى أفقها البعيد من الزوايا الضيقة، وهي المتواجدة في المنطقة بقواعدها العسكرية واتفاقاتها الاقتصادية التي تفوق كل ما توقعه أو وقعته مع إسرائيل من مكاسب مادية، وتحديداً مع المملكة العربية السعودية، التي تظل الركن المهم ليس فقط للأمور السياسية، وإنما لشركاتها ومؤسساتها، ومثل هذه المراجعة لا تخلّ بتحالفها مع إسرائيل لكنها تنظر إلى بعد آخر، أي أن حالة الاضطراب في المنطقة تؤثر عليها بالسلب، وسياسة إسرائيل العكس حين ترى أن أي خلل أمني يأتي لصالحها.

ليبرمان شخصية عدوانية وسوداوية، ونحن نتمنى أن تتعدد الأسماء في حكومة إسرائيل لمثل هذا المتطرف حتى تتسع الرؤية في كشف وجه إسرائيل العنصري والعدواني أمام العالم كله..