أدى الارتفاع الكبير لأسعار الأسهم في السوق السعودي إلى مطالبة بعض المتعاملين بالأسهم إلى تخفيض القيمة الأسمية إلى 10 ريالات مما يعني تجزئة الأسهم ومن ثم تلقائيا انخفاض أسعار الأسهم السوقية.

ويعتقد مؤيدو التجزئة انها سوف تساعد صغار المستثمرين على تملك الأسهم نظراً لرخص قيمة الأسهم، وسوف تعطي فرصة لشرائح أكبر من المستثمرين من خلال البيع والشراء بكميات مرتفعة، كما ان تجزئة الأسهم سوف توفر الأسهم لدى «صناع السوق» طول الوقت وبالتالي فإن حجم التداول سيرتفع وبالتالي سيصبح السهم متوافراً طوال فترة التداول.

والواقع ان ارتفاع أسعار كثير من الأسهم خصوصاً الشركات الممتازة يقف حائلاً دون تحقيق رغبات ذوي الدخل المتوسط أو المحدود في الاستثمار في السوق المالي مما يفقد السوق المالي قوة مالية كبيرة، مما قد يؤدي إلى محاولة هذه الفئات إلى الاقتراض من البنوك لاشباع الحاجة للاستثمار، وهذا واقع كثير من فئات الشباب على وجه الخصوص.

ولا شك ان ارتفاع الأسعار يقلل فعلاً من دخول البعض إلى السوق نظرا لارتفاع المخاطرة في هذه الحالة، ولكن السؤال المفترض في حالة تجزئة الأسهم هو: هل ستحل التجزئة مشكلة السوق الأساسية؟ والجواب هو أن عددا كبيرا من الاقتصاديين والمتابعين يؤكدون ان مشكلة السوق السعودي بالأساس ليست في الارتفاع نفسه وإنما في مسببات هذا الارتفاع. وبالتالي فإن أية حلول لا تبحث في معالجة الجذور سوف تؤدي لاحقاً إلى ظهور المشكلة مرة أخرى.

لذا فإن الحل ليس في التجزئة وحدها وان كانت إحدى الحلول المؤقتة. فالتجزئة في واقع الأمر ما هي إلا حل يغلب عليه الطابع النفسي، بحيث يشعر المستثمر الحالي انه تملك عدداً أكثر من الأسهم بينما القيمة السوقية لما يملكه لم تتغير بالفعل، كما أن المستثمر المستقبلي سوف يشعر نفسيا ايضا بأنه قادر على الدخول إلى سوق الأسهم وفي الحدود التي سيتملك بها لو لم تحصل التجزئة. إضافة إلى ذلك فإن تخفيض السعر «التجزئة» سوف تجذب أعداداً إضافيةً إلى السوق دون توسعة حقيقية للسوق. وبالتالي فإن ارتفاع السيولة وقلة العرض سوف يؤديان إلى ارتفاع أسعار الأسهم مرة أخرى وكحل مؤقت أيضا سيتم تجزئة السهم مرة أخرى لاتاحة الفرصة.... وهكذا إلى ما شاء الله.

ومن هذا المنطلق فإن الحل الشامل الاستراتيجي وليس النفسي هو المطلوب لمعالجة هذه المشكلة، والذي أراه أن توسعة السوق من خلال تجزئة بعض الشركات الكبيرة ذات الأغراض المتعددة، ومن خلال إضافة شركات جديدة إلى السوق، مما سيؤدي إلى خلق قنوات استثمارية للجميع. وعلى الرغم أن الحلول الاستراتيجية قد تأخذ وقتاً طويلاً من الزمن إلا ان البدء فيها جنباً إلى جنب مع الحلول المؤقتة أفضل من التركيز على الحلول الآنية لوحدها.

٭ أكاديمي - جامعة الملك سعود