المقال

تجزئة الأسهم

د. محمد بن سلطان السهلي ٭

أدى الارتفاع الكبير لأسعار الأسهم في السوق السعودي إلى مطالبة بعض المتعاملين بالأسهم إلى تخفيض القيمة الأسمية إلى 10 ريالات مما يعني تجزئة الأسهم ومن ثم تلقائيا انخفاض أسعار الأسهم السوقية.

ويعتقد مؤيدو التجزئة انها سوف تساعد صغار المستثمرين على تملك الأسهم نظراً لرخص قيمة الأسهم، وسوف تعطي فرصة لشرائح أكبر من المستثمرين من خلال البيع والشراء بكميات مرتفعة، كما ان تجزئة الأسهم سوف توفر الأسهم لدى «صناع السوق» طول الوقت وبالتالي فإن حجم التداول سيرتفع وبالتالي سيصبح السهم متوافراً طوال فترة التداول.

والواقع ان ارتفاع أسعار كثير من الأسهم خصوصاً الشركات الممتازة يقف حائلاً دون تحقيق رغبات ذوي الدخل المتوسط أو المحدود في الاستثمار في السوق المالي مما يفقد السوق المالي قوة مالية كبيرة، مما قد يؤدي إلى محاولة هذه الفئات إلى الاقتراض من البنوك لاشباع الحاجة للاستثمار، وهذا واقع كثير من فئات الشباب على وجه الخصوص.

ولا شك ان ارتفاع الأسعار يقلل فعلاً من دخول البعض إلى السوق نظرا لارتفاع المخاطرة في هذه الحالة، ولكن السؤال المفترض في حالة تجزئة الأسهم هو: هل ستحل التجزئة مشكلة السوق الأساسية؟ والجواب هو أن عددا كبيرا من الاقتصاديين والمتابعين يؤكدون ان مشكلة السوق السعودي بالأساس ليست في الارتفاع نفسه وإنما في مسببات هذا الارتفاع. وبالتالي فإن أية حلول لا تبحث في معالجة الجذور سوف تؤدي لاحقاً إلى ظهور المشكلة مرة أخرى.

لذا فإن الحل ليس في التجزئة وحدها وان كانت إحدى الحلول المؤقتة. فالتجزئة في واقع الأمر ما هي إلا حل يغلب عليه الطابع النفسي، بحيث يشعر المستثمر الحالي انه تملك عدداً أكثر من الأسهم بينما القيمة السوقية لما يملكه لم تتغير بالفعل، كما أن المستثمر المستقبلي سوف يشعر نفسيا ايضا بأنه قادر على الدخول إلى سوق الأسهم وفي الحدود التي سيتملك بها لو لم تحصل التجزئة. إضافة إلى ذلك فإن تخفيض السعر «التجزئة» سوف تجذب أعداداً إضافيةً إلى السوق دون توسعة حقيقية للسوق. وبالتالي فإن ارتفاع السيولة وقلة العرض سوف يؤديان إلى ارتفاع أسعار الأسهم مرة أخرى وكحل مؤقت أيضا سيتم تجزئة السهم مرة أخرى لاتاحة الفرصة.... وهكذا إلى ما شاء الله.

ومن هذا المنطلق فإن الحل الشامل الاستراتيجي وليس النفسي هو المطلوب لمعالجة هذه المشكلة، والذي أراه أن توسعة السوق من خلال تجزئة بعض الشركات الكبيرة ذات الأغراض المتعددة، ومن خلال إضافة شركات جديدة إلى السوق، مما سيؤدي إلى خلق قنوات استثمارية للجميع. وعلى الرغم أن الحلول الاستراتيجية قد تأخذ وقتاً طويلاً من الزمن إلا ان البدء فيها جنباً إلى جنب مع الحلول المؤقتة أفضل من التركيز على الحلول الآنية لوحدها.

٭ أكاديمي - جامعة الملك سعود












التعليقات

1

 مشعل العتيبي

 2005-04-02 07:15:06

اعتقد والله اعلم ان التجزئه جزء من الحل وان ايجابياتها اكثر من السلبيات ويكفينا انها سوف
تستقطب الكثير من صغار الاسهم وسوف تزيد
من قيمة التداول اليوميه اتمنى ان يرى مشروع
التجزئه النور قريبآ

2

 راضي الشمري

 2005-04-01 20:28:25

أعتقد أن هناك عوامل عديدة وراء ارتفاع أسعار الأسهم منها :
1- عدم تحديد نقاط حمراء للسعر الحقيقي للسهم (غياب الشفافية عن المساهم الصغير )

2- عدم متابعة هيئة السوق جميع أسعار الأسهم (المطبق أخذ عينات فقط )
3- توقيت التصحيح الخادع

3

 فيصل التميمي

 2005-04-01 20:25:49

أرى والله أعلم بالصواب . ما رأه الأستاذ : راشد الفوزان . قبل عام . وهو إخراج الشركات ذوات التأثير القوى على المؤشر إلى مؤشر خاص بهن .
وشكرا

4

 Abdulaziz

 2005-04-01 14:37:10

ذكرت اخي الكريم ان مشكلة السوق السعودي هي ليست في الارتفاع و انما في مسببات هذا الارتفاع
حبذا لو ذكرت ماهي مسببات هذا الارتفاع .. هل هي في الانظمة ام في الوعي الاستثماري للمستثمر ام ماذا ...تحياتي

5

 محمد الغامدي

 2005-04-01 10:01:29

نعم الحل ليس في تجزئة الاسهم ولكن في طرح اسهم جديده وبرؤس اموال ضخمه كي لا تكون مخصص كل مكتتب 3و4 أ سهم كما حصل في اكتتابات السنه الماضيه،حيث يحصل المؤسسون الذين لايتعدى عددهم عدد اصابع اليدين على نسبة 80% وباقي الفتات يترك لملايين المواطنين ليحصل ما يشبه القتال عند ابواب البنوك ، إن الحل هو طرح الشركات الضخمه مثل سابك والاهلي والخطوط الجويه والحديديه و تخصيص نسبة 60% للاكتتاب العام وليقتنعو كبار المساهمين بإن المليارات لن تدخل معهم لقبورهم .