أظهرت ردود الأفعال التي أعقبت سحب قرعة نهائيات كأس آسيا لكرة القدم 2011 التي جرت في الدوحة يوم الجمعة الماضي عدم تفاؤل الكثيرين من أنصار المنتخب السعودي بقدرته على تحقيق الكأس واستعادة لقبه المفقود، على الرغم من حلوله في مجموعة تبدو سهلة بالنسبة له في بلوغ ربع النهائي قياساً بالمجموعات الأخرى.

وأسفرت القرعة عن مجيء المنتخب السعودي على رأس المجموعة الثانية التي ضمت إلى جنبه منتخبات اليابان والأردن وسوريا.

واصطبغت غالبية الطروحات التي تداولتها الجماهير السعودية بالتشاؤم حول مصير المنتخب في البطولة، إذ بدا أثر فشل "الأخضر" في بلوغ نهائيات كأس العالم التي ستستضيفه جنوب أفريقيا صيف هذا العام مسيطراً على الجو العام في الشارع الرياضي السعودي، الذي لم يستطع الخروج من نفق الإحباط على الرغم من مرور سبعة أشهر على خسارته في الملحق الآسيوي للتصفيات لمصلحة المنتخب البحريني.

ويعبر عن هذا الواقع حسين أحمد قنبر (21 عاماً) الموظف في شركة ارامكو إذ في الوقت الذي يؤكد فيه على قدرة المنتخب في الفوز بإحدى بطاقتي التأهل عن مجموعته فإنه يرى عدم قدرته على الابتعاد أكثر من ذلك إذ سيصطدم بمنتخبات قوية قد تعجل برحيله من البطولة.

وقال: "وجودنا في المجموعة الثانية التي يتواجد فيها منتخبا الأردن وسوريا سيسهل الأمر على منتخبنا في مرافقة اليابان لربع النهائي"، ويستدرك قائلا:"ولكن بعد ذلك أين سنذهب، فمنتخبنا إما أن نقع في أحضان الكانغرو الاسترالي، أو الشمشون الكوري، وكلاهما متأهل للمونديال، ويملك حظوظاً وافرة في المنافسة على اللقب".

ويبدو أن تجديد الثقة في المدرب البرتغالي بيسيرو الذي تولى الإشراف على المنتخب في المباريات الحاسمة لتصفيات المونديال خلفاً للمدرب ناصر الجوهر الذي تعثر بالمنتخب في بدايتها يأتي كأحد الأسباب في بقاء الإحباط رابضاً في نفوس الجماهير السعودية التي طالبت بالاستغناء عن خدماته، خصوصاً بعد وقوعه في فخ التعادل السلبي مع منتخب كوريا الشمالية في العاصمة الرياض، وهو ما أفقده فرصة التأهل المباشر لجنوب أفريقيا، ثم بعد فشله في تجاوز البحرين في مباراتي الملحق الآسيوي.

ويضيف القنبر: "أكثر ما يحبطني هو بقاء بيسيرو كمسير للقرار الفني في المنتخب، فتخبطاته لازالت باقية خصوصاً حينما يتجاهل في تشكيلته لاعبين بحجم خالد عزيز ومحمد نور وهو ما تم تسريبه مؤخراً".

وفي وقت بدا الطالب في جامعة كيرتن الاسترالية علي شيبان (22 عاماً) متفائل نسبياً، إذ توقع أن تساعد خبرة لاعبي المنتخب السعودي على تجاوز الوضع الفني والنفسي المتدهور للمنتخب، إلا أنه لم يخف قلقه من وجود المدرب بيسيرو على رأس الجهاز الفني.

د. السقا: القلق طبيعي وشبح المونديال لا زال يلقي بظلاله على الجميع

وقال :"ثقتنا كبيرة في لاعبينا لاسيما أصحاب الخبرة في ان يتمكنوا من قيادة "الأخضر" لمجاراة المنتخبات الأخرى في المنافسة على اللقب القاري؛ لكن ما يجعلني قلقاً هو وجود المدرب بيسيرو الذي لم يترك لنا فرصة للوثوق به، خصوصاً في ظل تحفظه وأساليبه الدفاعية التي تقلل كثيراً من قوة المنتخب".

ويبدي شيبان قلقه من دفاع المنتخب، معتبراً هذا الخط أضعف الخطوط وأحد أسباب انتكاسة المنتخب في استحقاقاته الأخيرة.

وبتفاؤل مشوب بالقلق يؤكد الطالب بكلية الجبيل الصناعية محمد النصر (20 عاماً) بأن المنتخب السعودي إذا ما ظهر بمستواه المعروف فسيكون قادراً على المنافسة على بطولة القارة كما هي عادته المعروفة.

ويضيف: "منتخبنا عودنا حتى وهو في أسوأ الظروف على حضوره المتميز في كأس آسيا، ولذلك نحن نراهن عليه رغم صدمة المونديال التي لا زالت تلقي بظلالها على كل أنصار المنتخب".

شيبان: بيسيرو والدفاع يزيدان قلقنا والخبرة سلاحنا في البطولة

وتابع: "نعم نحن واثقون في منتخبنا، شريطة ألا يظهر بتلك الصورة التي ظهر بها في التصفيات، وإلا فإن الإخفاق سيكون في انتظارنا في الدوحة".

ويعتبر النصر طريق الأخضر مفروشاً بالورود في الدور الأول، لافتاً إلى ان الصعوبة تكمن في الأدوار النهائية "حيث ستكون المعركة الطاحنة هناك".

ويطالب النصر المسؤولين على المنتخب بلعب دور كبير في تهيئته للحدث القاري الكبير، مشدداً على ان استضافة قطر للبطولة تعزز من حظوظه كونها ظلت محطة انجازات له منذ الثمانينيات.

من جهته اعتبر رئيس قسم أصول التربية البدنية واستاد علم النفس الرياضي في جامعة الملك سعود الدكتور صلاح السقا على ردود الفعل السلبية من الجماهير السعودية تجاه منتخبها طبيعية، مرجعاً الأمر إلى الأمور العاطفية التي تسيطر على نفوس الجماهير عند أي إخفاق.

وقال: "لست أصب ردود الأفعال تلك في قناة الإحباط، وإنما أرى الأمر ينطلق من العاطفة وليس استناداً على النواحي الفنية، نحن نعلم أثر خسارة المنتخب لبطاقة التأهل لمونديال جنوب أفريقيا على الجماهير التي اعتادت مشاهدة منتخبها بين صفوة المنتخبات في اكبر تظاهر كروية، ولذلك فما يصدر عنها يعد طبيعياً".

ويضيف: "ما يجعلني أعلق الأسباب على مشجب العاطفة، وليس النواحي الفنية، أن معظم النقاد والمراقبين يعتبرون المنتخب السعودي مرشحاً دائماً للمنافسة على اللقب، في وقت لا ترى جماهيره ذلك، رغم إدراكها بان وضعيته في مجموعته محفز للانطلاق بقوة للدور الثاني".

النصر: انطلاقتنا مفروشة بالورود لكن المعركة في الأدوار النهائية

ولا يخرج السقا الجمهور السعودي من دائرة الجو العام الرياضي للجمهور العربي، مشيراً إلى ان الجماهير العربية تحركها العاطفة على حساب الموضوعية.

وأضاف: "كل جماهير الكرة العربية ترى ان منتخباتها لا بد وأن ينجح في أي استحقاق يخوضه بعيداً عن أي أهداف أخرى موضوعة، والجماهير السعودية جز منها، فهي لا تقبل لمنتخبها الانجازات وفيما عدا ذلك تعتبر أي عمل آخر فاشلاً".

ويرى الدكتور السقا بأن عدم معرفة جماهير المنتخب بأهداف فريق التطوير الذي شكل في أعقاب خسارة التأهل للمونديال سبباً في النظرة السلبية للجماهير تجاه المنتخب، متمنياً أن يسهم ذلك في زيادة حرص المسؤولين على المنتخب على إنجاح مسيرته المقبلة.

وتوقع الدكتور صلاح السقا بان تسهم النظرة السلبية للجماهير تجاه المنتخب في رفع الضغوطات عن إدارته ولاعبيه بما يرتد إيجابياً عليه في مشاركته في كأس آسيا.