نكمل اليوم ما نشر الأسبوع الماضي عن عرض تجربة لسائح سعودي في جزيرة قبرص، حيث يواصل على الغامدى التعريف بهذه الدولة الصغيرة في مساحتها والكبيرة في إمكانات الجذب السياحي التي تمتلكها، ويسلط الضوء على جوانب من مدن ومواقع قبرص ومختلف قدراتها السياحية.

"بافوس" الأثرية

باتجاه الغرب من مدينة ليماسول القبرصية تقع مدينة بافوس الغنية بمعالمها الأثرية التي تعود بعضها إلى القرن الرابع قبل الميلاد وهي أيضا عاصمة خلال العهد الروماني وتقع ضمن لائحة اليونسكو للتراث العالمي، حيث إن من أشهر معالمها مقابر الملوك التي تقع على مساحة شاسعة وقريبة من ميناء بافوس القديم، وتوجد هذه المقابر داخل حجارة صلبة وضخمة في باطن الأرض، وبها كذلك حديقة الآثار التي تقع مباشرة على الكورنيش، وبافوس هي المدينة الأخرى التي يوجد بها المطار الدولي الثاني لقبرص وتتمتع كذلك بعدد كبير من الفنادق الفخمة المطلة على البحر.

وجنوبا بالقرب من مدينة بافوس يقع منتجع الانتركونتننتال ذو الخمسة نجوم، في قرية افرودايت، وهو مكان مرتفع ورائع جدا وهادئ يجمع بين جمال الطبية وإطلاله على البحر، مع وميدان للعبة الجولف، وجنوبا أيضا من بافوس باتجاه ليماسول يقع شاطئ خليج كولمبيا، وهو مكان رائع وهادئ جدا به فندق (كولمبيا بيتش هوتيل) بأربعة نجوم.

وباتجاة الشمال من ليماسول تقع جبال ترودوس التي يوجد بها منطقة لرياضة التزلج خلال فترة الشتاء لارتفاعها ب 1951 متر فوق سطح البحر، وهي في الأساس غابة خلابة رائعة الجمال تتمتع بالجو المعتدل خلال فصل الصيف، ويوجد بها فنادق كلاسيكية ذات طراز قديم ومركز للزوار يشرح معالم المنطقة، كما يوجد بها أيضا تلفريك في منطقة التزلج.

وخلال الطريق من ترودوس باتجاة ليماسول يمكن ملاحظة سد كبير يسمى (كويرس) تحيط به الجبال الخضراء من جميع الجهات بمنظر رائع وجميل.

وباتجاه الشرق من لارنكا تقع مدينة أيانابا وهي مدينة صيفية على شاطئ البحر تعد مصيفا يقصده سكان الجزيرة والسياح الأجانب خلال فترة الصيف وبالقرب منها باتجاة الشرق يقع منتزة (كاب جكريكو) وهو في الحقيقة رأس بارز داخل البحر له إطلالة رائعة على البحر كذلك الى الشرق منها تقع مدينة بروتاراس التي تتمتع بنفس المميزات.


الجبال والخضرة والماء «عنوان» قبرصي

الطعام القبرصي

وطعام أهل الجزيرة قريب جدا من الذوق العام للشرق الأوسط وبلاد الشام، ويتميزون بالمشاوي وكذلك بمجموعة كبيرة من الأطباق والمطاعم العالمية، ويعتبر الطبق التقليدي لديهم (المازة) الذي يتكون من مجموعة من الأطباق الصغيرة (يصل في بعض المطاعم إلى ثلاثين طبقا) حيث يحتوي على مزيج من السلطات والمقبلات واللحوم والأسماك.

قبرص هي جنة لمحبي الطبيعة ويمكن أن تترك في نفسك انطباعا رائعا لما لديها من مميزات حصرية لا توجد في كثير من دول العالم، فخلال فصل الشتاء مثلا يمكن للسائح الاستمتاع بالشمس على شاطئ البحر، وفي أقل من ساعة يمكنه التزلج على جبال ترودوس، كما تتمتع الجزيرة أيضا بأقل معدلات الجرائم في العالم، وبها حصريا عدد وافر من النباتات والأزهار، وكذلك الحيوانات والطيور لكون أكثر من 20% من مسحاتها غابات خضراء.

والمتعة الحقيقة التي استمتعت بها هو التنقل بين المدن ومشاهدة المناظر الخضراء الطبيعية والمرور بالقرى الكثيرة والمنتشرة في الطريق بين المدن، التي يمكن أن تجد بها فرصة رائعة لتناول كثير من الوجبات والاستمتاع بمنتجاتها ومحاصيلها المحلية حيث تغطي الجزيرة شبكة طرق سريعة وواسعة، تتوفر بها جميع الخدمات علما بأن سعر لتر البنزين "واحد يورو" تقريبا.

وتصنف قبرص ضمن الدول الأعلى دخل للفرد بالعالم بمتوسط أكثر من 21 ألف دولار للفرد في السنة، التي تعتمد في دخلها بشكل أساسي على السياحة بالمقام الأول والخدمات وصناعة الجلديات والعقارات وزارعة الحمضيات، التي يلاحظ كثرة أشجارها التي تزين بها مدنها وتساقط ثمارها من دون مبالاة من المارة؛ لكثرتها وتعودهم على هذا المنظر، كما تعتبر صناعة المواد الغذائية من أهم مواردها حيث أنها موطن جبنة "الحلوم" الشهيرة. وتعد قبرص من الدول الأعلى على مستوى العالم في عدد المهاجرين بالنسبة لعدد السكان بالمرتبة السادسة على مستوى العالم، وفيها عدد من الجنسيات العربية القريبة لها كفلسطين وسوريا ولبنان، وبعض من دول شرق آسيا.

وتربط قبرص بالمملكة علاقات جيدة متنوعة أغلبها تجارية، وهناك رحلات مباشرة على متن الخطوط القبرصية من الرياض وجدة، ويحتاج الزائر إليها الحصول على فيزا من قنصلية قبرص بجدة، او عن طريق الخطوط القبرصية بالرياض، التي لا تستغرق لاستخراجها سوى ثلاثة أيام إلى 5 أيام عمل.

ولن ينسى زائر هذا الدولة الصغيرة "سكان قبرص" فهم معروفون بدماثة الخلق العالية ورقي المعاملة بأسلوب حضاري رفيع، يطبعونه في وجدان السائح الذي بالتأكيد تتعلق في مخيلته دائما العودة قريبا لهذه الجزيرة الحالمة.


الطراز التركي في أحد المساجد