الحملة التوعوية بأهمية التبرع بالأعضاء (ومن أحياها) انطلقت مجددا هذا العام استكمالا لنجاحاتها الكبيرة في العام الماضي، حيث لاقت الحملة نجاحاً مبهراً تمثل في تسجيل أكثر من 30 ألف بطاقة تبرع بالأعضاء، ولذلك عزم طلاب وطالبات كلية الطب بجامعة الملك سعود على العودة هذا العام لإحياء الرسالة من جديد ولتغطية مناطق أوسع من المملكة:

الرياض اجرت هذا التحقيق الموسع عن الحملة وزراعة الاعضاء محليا ننشر اليوم الجزء الاول منه والاسبوع القادم ان شاء الله ننشر الجز الثاني:

  • في البداية يتحدث الدكتور فيصل بن عبدالله السيف أستاذ مساعد واستشاري جراحة الكبد والبنكرياس وزراعة الأعضاء، نائب المشرف العام على الحملة التوعوية بأهمية التبرع بالأعضاء - كلية الطب – جامعة الملك سعود، فيذكر انه بالنسبة للمجتمع السعودي فإن المرض الذي يقلق هذا المجتمع هو مرض السكري، حيث إن آخر الإحصاءات تشير إلى أن 24% من الناس عندهم مشاكل في مستوى السكر في الدم، والسكري هو المسبب الأول للفشل الكلوي يأتي بعده الضغط ثم بقية الأمراض الأخرى.

أما عدد المرضى الذين يوضعون على أجهزة الغسيل سنويا فيصل إلى ثلاثة آلاف شخص ولا يتم توفر أعضاء للزراعة في المملكة ألا لما يقارب 10% من هذا العدد.

في السابق كان كثير من الناس يذهبون إلى خارج المملكة للزراعة وكان يزرع ما يقارب 700 كلية سنويا ولكن هذا العدد انخفض كثيرا مؤخرا وهذا لأسباب كثيرة ومن أكبر الأسباب المشكلة الأخلاقية لبيع الأعضاء.


د. عبدالله الدغيثر

بالنسبة لمرض السكري فقد بدئ بزراعة البنكرياس منذ عدة سنوات وتم زراعة 11 حالة بدرجة نجاح عالية ولله الحمد ونتوقع بإذن الله زيادة في الأعداد قريبا.

أما من ناحية أمراض الكبد فقد قلت نسبة التهاب الكبد الفيروسي (ب) بصورة كبيرة بتوفيق الله ثم بوجود التطعيمات التي تعطى للأطفال بعد الولادة ولكن لا يزال التهاب الكبد الوبائي (ج) هو السبب الأكبر للفشل الكبدي.

والمشكلة الكبيرة في مرضى الفشل العضوي سواء الكبد أو البنكرياس أو الكلى أو القلب أو الرئتين هو عدم توفر المتبرعين، الأحياء أو المتوفين دماغياً.

وقال د. السيف: إن الوقاية خير من العلاج فيجب على الناس تحاشي أسباب مثل هذه الأمراض، وكذلك بإجراء الفحوصات الدقيقة عند الشعور بأي أعراض والتزام العلاج في حالة الإصابة بالضغط أو السكري أو غيرهما.

وجامعة الملك سعود ممثلة بكلية الطب أخذت على عاتقها برنامج التثقيف الصحي؛ وذلك لرفع الوعي عند المجتمع بأمراض كثيرة ومن هذه النشاطات هذه الحملة، حملة «ومن أحياها» للتوعية بأهمية التبرع بالأعضاء والطلاب والطالبات هم في الأساس القائمون بهذه الحملة وفعالياتها وكافة أمورها.

أكثر من ٣٠ ألف بطاقة تبرع

ويضيف الطالب نايف بن متلع العتيبي، كلية الطب - جامعة الملك سعود - الحملة التوعوية بأهمية التبرع بالأعضاء: أن الحملة بإشراف كلية الطب بجامعة الملك سعود ويديرها طلاب وطالبات كلية الطب بالجامعة.. في السنة الماضية بدأت الحملة وحققت نجاحاً كبيراً جداً بأن استطاع الطلاب من خلال فعاليات وزيارة المدارس والجامعات والأماكن العامة جمع أكثر من ٣٠ ألف بطاقة تبرع بالأعضاء، وفي هذه السنة قررنا أن نعيد الحملة مرة أخرى بالتركيز في الجانب الإعلامي أكثر، وهذه السنة تقريباً حتى الآن وصل عدد المشتركين معنا ٢٥٠ طالباً وطالبة من مختلف كليات الجامعة وثماني جامعات أخرى.


د. محمد الغنيم

أربع مراحل

ويؤكد الطالب رياض بن احمد الديري، كلية الطب - جامعة الملك سعود - منسق الحملة التوعوية بأهمية التبرع بالأعضاء انه في العام الماضي استهدفت الحملة المدارس وعامة الناس في مدينة الرياض، ولكن في هذه السنة الحملة ستكون إن شاء الله على نطاق أوسع، هذه السنة الحملة ستكون على أربع مراحل، المرحلة الأولى تكرار للعام الماضي وسيكون فيها زيارة مجموعة من المدارس والجامعات والمراكز التجارية. وبالنسبة للمرحلة الثانية فتستهدف العاملين في المجال الطبي من اختصاصي العناية المركزة والطوارئ، فهؤلاء الأشخاص هم أكثر الناس الذين يواجهون حالات الوفيات الدماغية الذين يعدون أهم حلقة في سلسلة التعامل مع حالات الوفاة الدماغية، بعد هذه المرحلة يأتي التعاون مع مجموعة من الجامعات في مختلف مناطق المملكة لتكرار تجربة الحملة عندهم باستخدام المواد العلمية والخطط التي تم وضعها من بعد ذلك ستنطلق الحملة إن شاء الله إلى دول الخليج العربي بالتعاون مع المركز السعودي للأعضاء بحيث تصل الرسالة إلى أكبر شريحة من الناس.

مسوحات ميدانية

وحول واقع مرض الفشل الكلوي في المملكة والاحصائيات ومدى توفر العلاجات المناسية.. وكيف يمكن الحد من الأعداد المتزايدة من مرضى الفشل الكلوي؟ يقول: الدكتور عبدالله الدغيثر - المدير التنفيذي لجمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي انه بالنسبة لجمعية الامير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي فقد بدأت هذا العمل منذ تقريباً خمس سنوات كعمل رئيسي بمسوحات ميدانية لمراكز ومرضى الفشل الكلوي في جميع مناطق المملكة بثلاثة استبيانات، احدها لتقويم المراكز المتوافرة، والثاني لدراسة حالة المريض الطبية والثالث لدراسة حالة المريض الاجتماعية وقد خلصت هذه الدراسة الى وجود اكثر من 9400 مريض في ذلك التاريخ في المملكة يعانون مرض الفشل الكلوي، وكثير منهم لديهم مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وعدم عناية هؤلاء المرضى بأخذ الحيطة اللازمة ومحاولة الحفاظ على ما تبقى من عمل الكلى لديهم يؤدي الى ارتفاع هذا الرقم سنويا بنسبة 10%.


الطالب نايف العتيبي

ويعاني مرضى الفشل الكلوي في المملكة قلة المتبرعين ما تسبب في وجود قائمة طويلة لدى المركز السعودي لزراعة الاعضاء ما حدا بالجمعية الى التركيز في جانب الزراعة. ومشكلة الفشل الكلوي لها جانبين، جانب تثقيفي توعوي للاسر التي يوجد فيها مريض الفشل الكلوي وجانب آخر تثقيفي توعوي للمجتمع بماهية التبرع بالكلى واهمية التبرع بالاعضاء ومردوده على الفرد والمجتمع. وقد قامت الجمعية بالدور التوعوي فعقدت العديد من الندوات وورش العمل وكانت هناك مبادرة من طلاب وطالبات جامعة الملك سعود في العام الماضي وتم التواصل من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان معهم. وبدأنا كجمعية برعاية هذه الحملة مع الجامعة في العام الماضي حتى انطلقت انطلاقة جيدة، حالياً نحن في الجمعية نحاول التواصل مع جامعة الملك سعود.

وقد قام صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان المشرف على الحملة بكتابة خطابات إلى أصحاب المعالي مديري الجامعات، وجاءتنا ردود مشجعة جداً، وكل جامعة من الجامعات رشحت منسقاً ينسق مع سعادة الدكتور فيصل السيف في الرياض وفي جامعة الملك سعود وقد تم طباعة العديد من المطبوعات اللازمة كما تم عمل موقع الكتروني للحملة.

أكثر شيئين يمكن التبرع بهما

وفي سؤال عن الأعضاء التي يتبرع بها من المتوفون دماغياً؟ يذكر

د. السيف أن هناك بعض الأعضاء لا يمكن التبرع بها إلا بعد الوفاة، مثل القلب، لكن بعض الأعضاء الأخرى يمكن التبرع بها من أقارب أحياء، وعلى رأس تلك الأعضاء الكلى، ويأتي بعدها الكبد، ويمكن أيضاً التبرع بجزء من البنكرياس وجزء من الرئة، إنما أكثر شيئين يمكن التبرع بهما من الأقارب هما الكلى والكبد.

ويشترط موافقة ذوي المتبرع المتوفى، وحتى لو وقع الشخص على بطاقة التبرع بالأعضاء فإنه يشترط موافقة ذويه بعد الوفاة، ولا يجب توقيع بطاقة التبرع بالأعضاء قبل الوفاة للحصول على الأعضاء، ولكن موافقة العائلة بعد الوفاة هي الأساس.

دور الحملة

وفيما يتعلق بالدور الذي يمكن أن تقوم به الحملة يرى د. السيف أن هناك عدة مشاكل في التبرع بالأعضاء من المتوفين دماغياً، إن المشكلة الأولى هي عدم تبليغ المركز السعودي للأعضاء، وهناك كثير من المتوفين دماغياً في المستشفيات لا يتم التبليغ عنهم وهذه نقطة ضعف نحاول بإذن الله بزيادة الوعي لدى هؤلاء الاختصاصيين في الإسعاف والعناية المركزة بحيث يقومون بالتبليغ للمركز السعودي للأعضاء عن أي حالة موجودة.

والاحصائيات تقول إن الحالات التي يتم التبليغ للمركز السعودي للأعضاء عنها من المتوفين دماغياً فقط من ١٠٪ - ١٥٪ يستفاد من أعضائهم، لأسباب كثيرة على رأسها الأسباب الطبية، لكن في الغالب تأتي المشكلة الكبيرة في عدم قبول الأقارب التبرع، على الرغم من أن هناك فتاوى كثيرة في جواز التبرع بالأعضاء والحدث عليه، ولكن لا زال هناك عدم قبول اجتماعي بقضية التبرع بالأعضاء من المتوفين دماغياً، وهذا هو الجزء الرئيسي الذي يتركز عليه هذه الحملة هو كسر الهوة والهاجس النفسي بين أقارب المتوفى دماغياً والتبرع بالأعضاء.

الحملة الإعلامية

ويتطرق الطالب العتيبي للجوانب التي قامت بها الحملة فيري ان الجانب الإعلامي كان بالنسبة لنا الحملة الإعلامية بالفعل تحدياً، هناك أكثر من جانب في هذه الحملة يجعل المشروع صعباً في أكثر من ناحية، النقطة الأولى الجانب الطبي والجانب الثاني ومع كل هذه الجوانب تجد كثيرا من الحواجز التي تجعل الشخص يحتار في اختيار الطريق المناسب وليس شيئاً سهلاً أن تقنع الناس به. ولذلك هذه السنة قررنا ان نستخدم شخصيات المجتمع.

خطوات التبرع

وفيما يتعلق بأولى الخطوات العملية للتبرع بالأعضاء فيطرح د. الدغيثر دور الجمعية حيث إن من أهدافها دعم برامج التبرع بالأعضاء من المتوفين دماغياً بالوسائل الممكنة، والجمعية خطت خطوة أخرى إلى أنها ساهمت في التبرع بالأعضاء من الأحياء.. وليس فقط من المتوفين دماغيا، فحالياً لدينا في الجمعية عدة برامج، البرنامج الأول هو برنامج الشيخ السبيعي لتشجيع التبرع بالاعضاء من المتوفين دماغيا، أما بالنسبة للأحياء فقد سعت الجمعية لاستصدار قرار من مجلس الوزراء للتوسع في زراعة الأعضاء من الأحياء من غير الأقارب، كذلك لدينا برنامج آخر مع جمعية سعد الخيرية بالخبر، وجمعية سعد منحت الجمعية ما قيمته ٢٢ مليون ريال سنوياً، تصرف على عمليات زراعة الأعضاء من المرضى المحولين من قبل الجمعية إلى مستشفى سعد لإجراء زراعة الأعضاء.

طبعا هذا البرنامج أثمر حتى الآن عن تحويل ١٣٨ حالة تم تحويلها من قبل الجمعية إلى مستشفى سعد في الخبر وأجريت عدة عمليات زراعة والحالات الأخرى هي تحت الفحوصات وإن شاء الله تكلل بالنجاح.


الطالب رياض الديري

الموانع أخلاقية

ويتناول د. السيف الموانع أخلاقية، فكثير من العمليات التي هي من أعضاء تباع وتشرى، وحتى الشخص الذي يبيع أعضاءه في الغالب لا يحصل إلا على النذر اليسير، ولكن الوسيط هو الذي يأخذ المبلغ الأكبر. والأمر الآخر هو بما أن هذه العمليات غير قانونية إذاً هناك مشكلة في طريقة إجراء هذه العمليات التقنية إضافة إلى مسألة العلاج بعد هذه الجراحة، وكل هذه الأمور تؤدي إلى مشاكل في الزراعة،

الوثائق المطلوبة من المتبرع.

وعن الوثائق المطلوبة من المتبرع فيذكر الدكتور محمد بن عبدالرحمن الغنيم أستاذ مساعد واستشاري امراض وزراعة الكلى - كلية الطب – جامعة الملك سعود أن هدف الحملة هو توضيح أهمية موضوع التبرع بالاعضاء وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة لغرض تسجيل أكبر عدد من بطاقات التبرع، وهذا التوضيح والتصحيح الفائدة منهما في المستقبل أفضل من تسجيل بطاقات التبرع بالأعضاء.

وبالنسبة للوثائق ليست هناك بطاقات تشترط لتسجيل بطاقات التبرع بالأعضاء ونستطيع القول إن بطاقات التبرع بالأعضاء هي فقط تمثل مدى تجاوب الناس مع الموضوع، لكن هذه البطاقات ليست لها صفة رسمية سواء سجل هذه البطاقات شخص تحت ال ١٨ سنة أو فوق ال ١٨ سنة، لا نتعامل معها بصفة رسمية مثلما تفضل الدكتور فيصل أن بعد الوفاة يشترط موافقة أولياء أمر المتوفى، فمسألة البطاقة هي مسألة رمزية فقط تعكس مدى التجاوب مع الحملة.


أحد لقاءات مسئولي الحملة مع مدير جامعة الملك سعود د. عبدالله العثمان

إقبال متزايد من قبل الزوار