ترددت في الآونة الأخيرة مجموعة من الإشاعات والأخبار عن نزول أو توقع انهيار أسعار العقارات في السعودية وقد تصدر عنوان إحدى الصحف خبر عن نزول في أسعار العقارات في مدينة الرياض وصل إلى 30 % وهذا الأمر لم يمر بسهولة حيث إن العديد من المهتمين بالشأن العقاري وبعض المستثمرين وملاك العقارات تأثروا من تلك الأنباء وكان تأثيره عليهم تأثيراً نفسياً الأمر الذي أثر بعض الشيء على تداول بعض العقارات وسبب بعض الارتباك المؤقت لكن دون تأثير على الأسعار.

هناك سؤال يشغل الكثيرين عن مدى صحة النزول في أسعار العقارات أم أنها لا تعدو أن تكون إشاعة ستمر بهذا العملاق وأقصد السوق العقاري مرور الكرام، وهل التقارير التي نشرت كانت مبنية على أسس علمية أم أنها اجتهادات شخصية ليست واقعية .

عزيزي القارئ للإجابة دعوني استعرض أولا بعض ما ورد في أحد التحقيقات الصحفية التي عملت بهذا الشأن وكيف أن معظم القراء لم ينتبهوا للمحتوى إذ أن المحرر استخدم عنوانا جاذبا (أسعار الأرضي في مدينة الرياض تنخفض 30%) وهذا العنوان تم تداوله بين معظم المنتديات والمجالس على أنه نزول في أسعار العقارات في مدينة الرياض ولكن قلة هم من قرأوا التحقيق الصحفي بتمعن إذ أن التقرير يقول إن النزول طال فقط الأراضي في أطراف مدينة الرياض وغير المخدومة والتي هي غير قابلة للاستخدام كما استند في تقريره على بعض الدلالين البسطاء الذين يعملون في بيع أراضي المنح ومعظمهم غير مختصين أو غير متفرغين لهذا العمل وفي الغالب ليست لديهم خبرة في المجال العقاري، ولست هنا أقلل من شأن أحد ولكن فقط أردت التوضيح لأن السوق العقاري لا يتأثر من خبر صحفي أو مقال أو إشاعة كما يعتقد البعض ولكنه سوق يحكمه بشكل أساسي العرض والطلب .

كما أن المؤشر على نزول أسعار العقارات لا يكون عبر زيارة وسطاء عقاريين غير متفرغين ومتخصصين في تداول أراضي المنح غير المخدومة والتي تعاني أصلاً من تذبذب في أسعارها بشكل مستمر والجميع كانوا يتوقعون نزولاً في أسعارها بسبب المضاربة المحمومة عليها، وإنما يكون مؤشر النزول العقاري بكل بساطة في حالة الحاجة الماسة للبيع بشكل جماعي للوحدات العقارية وهذا الأمر يحصل فقط في حالتين وهما:

• أن تكون نسبة العقارات المرهونة للبنوك تفوق نسبة العقارات المملوكة بتمويل ذاتي وبالتالي تكون هنا إمكانية الضغط من قبل البنوك على العقارات للتسييل ( وهذا لا ينطبق على السوق السعودي في الوقت الحاضر بسبب قلة العقارات المملوكة عن طريق القروض إذ أن الإحصائيات تقول أنها لا تزيد عن 5 %)

• أن تكون معظم العقارات مملوكة من قبل مستثمرين لغرض المضاربة وبالتالي تكون هناك إمكانية حاجة البيع الجماعي من قبل هؤلاء المستثمرين في حال وجود توجه عام لذلك كحصول أزمة اقتصادية ( كما حصل في عقارات دبي)

وبغير هذين الشرطين يمكن أن يحصل نزول ولكن بعد حصول ركود طويل لأي سبب ولا تقل مدته عن 3 سنوات ولا يكون نزولاً كبيراً ومفاجئاً .

وللعلم عزيزي القارئ فإن أزمة الإسكان في السعودية ليس سببه كما يظن البعض ارتفاع الأسعار فقط ولكن بسبب عدم وجود مساكن اقتصادية فمعظم المطورين يبنون مساكن للطبقة المرتفعة الدخل ولا توجد آلية أو كود بناء لبناء الوحدات الاقتصادية ولو وجدت لما كانت هناك أزمة للسكن بهذا الحجم.