يشتهر الخط الفارسي بجمال وفن خاص كونه يعتبر من أروع الخطوط العربية لما يتمتع به من تنسيق وانحناء ومد ورشاقة فضلاً عن الخصوصية الإبداعية في حروفه التي تمتاز بالليونة والتي تبدو وكأنها تنحدر في اتجاه واحد.

وعمل الإيرانيون على تحويل صورته العربية بما يتوافق مع الذوق الإيراني إلا أن الذهنية الإيرانية المبدعة لدى الفنانين الإيرانيين لم تكتف بذلك بل جعلت صورته الجمالية تنبع من شكل حروفه التي تم دمجها بشكل رائع مع رسوم فنية غاية في الجمال الأمر الذي تفتقده بقية الخطوط.

ويعتقد بعض أساتذة الخط في العالم العربي أن الخط الفارسي هو من أصعب الخطوط معتبرين أن من لا يجيد فن رسمه لا يعتبر خطاطاً.

وقال رئيس رابطة الخطاطين الإيرانيين عبدالله ملك بور في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية إن الخط الفارسي الذي يطلق عليه الإيرانيون اسم (النستعليق) ظهر إلى الوجود في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري على يد نخبة من الفنانين والخطاطين الإيرانيين وعلى رأسهم الأستاذ والخطاط العبقري مير علي التبريزي.

وأوضح ملك بور أن هؤلاء الفنانين والخطاطين الإيرانيين قاموا بعملية دمج ومزاوجة بين خطي النسخ والتعليق العربيين وبذلك أصبح يعرف فيما بعد باللغة الفارسية بخط النستعليق.

وبيّن أنه وبمرور الزمان حظي خط النستعليق بالإعجاب والتقدير من قبل الأمم والثقافات العالمية الأخرى وأصبح له مهتمون ومعجبون كثر وبات معروفاً وشائعاً لدى المهتمين بهذا الفن حيث أصبح النستعليق له هويته المستقلة وشخصيته الخاصة لينتخب بعد ذلك بأنه الخط الرسمي للإيرانيين.

ووصف ملك بور الخط الفارسي النستعليق بأنه عروس الخطوط نظراً لجماله ولما تمتاز به حروفه من اختزال أدبي ومعنوي وروحاني يكون القاسم الثقافي المشترك لشعوب العالم الإسلامي معتبراً النستعليق الجسر الحضاري المتين الذي يربط إيران بالدول العربية والإسلامية.

وأوضح أن أهم مواطن جمال الخط الفارسي هو ليونة حروفه واستدارتها التي تدل على روعة وفن في التنسيق والرشاقة والمد والدوران مبيناً أن ذلك يرجع إلى طريقة كتابة حروفه خصوصاً عند اتصال بعضها ببعض بضخامة أقل فتظهر الحروف جلية ويبرز جمالها نظراً للتباين واختلاف ضخامة الكتابة في الكلمة الواحدة الأمر الذي تفتقده بقية الخطوط.

وأشار إلى أن الخطاط قد يتعمد أثناء عمله إلى استعمال الزخرفة للوصول إلى القوة في التعبير والاستفادة من التقويسات والدوائر المطرزة من طيف الألوان فضلاً عن الدقة في الرسم موضحاً أنه من الممكن أن يربط الخطاط بين الكلمات ليصل إلى تأليف مساحة فنية أو خطوط منحنية وملتفة لكي يظهر فيها الخطاط عبقريته في الخيال والإبداع.

وحول تحديد الفترة الذهنية التي شهدها الخط الفارسي من اهتمام وإبداع أكد ملك بور عدم وجود فترة زمنية من الممكن حصرها بتاريخ محدد موضحاً أن كل أستاذ وعلى مر الزمان وضع لمساته الفنية على الخط الفارسي كما أن بعض الأساتذة المخضرمين قاموا بتأسيس مدارس في نماذج الخط الفارسي ارتبطت أسماؤهم بكل مدرسة.

واعتبر ملك بور فترة حكم الشاه عباس التي كانت في القرن الثامن عشر ميلادي الفترة الذهبية نظراً لأن هذا الفن حاز على حظ وفير من الاهتمام على يد أساتذة عظام وكبار مثل الشيخ مير عماد والخطاط محمد رضا كلهر والأستاذ ميرزا غلام رضا اصفهاني الذي ما زالت آثاره الفنية موجودة حتى اليوم في مسجد الشهيد مطهري الذي يقع حالياً في وسط العاصمة طهران.

وحول تاريخ انشاء رابطة الخطاطين الإيرانيين وأهم الأنشطة التي تقوم بها قال ملك بور إن الرابطة تأسست في عا 1951م ميلادي وتعتبر من أقدم المؤسسات الثقافية والفنية المستقلة في إيران وهدفها تثقيف وتعليم وترويج فن الخط الفارسي في الوسط الفني والثقافي والاجتماعي.

وأشار إلى الدور الكبير الذي قامت به الرابطة في مجال الاهتمام الواسع في تنمية المواهب والقدرات وإتاحة الفرص للهواة وإيجاد المحيط اللازم لأجل إبراز الإبداعات الفردية الخلاقة لدى الهواة الجدد وتنميتها.

وأوضح أن من المهام الرئيسية للرابطة إيجاد سبل مبتكرة وحديثة لتطوير وازدهار فن الخط الفارسي ومن ثم نقلها إلى ثقافات الأمم الأخرى. وأشار إلى المعارض التي أقامتها الرابطة السنة الماضية خارج إيران والتي من بينها معرض في دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان وتركيا. وحول إعداد المنتسبين لهذه الرابطة أوضح ملك بور أن عدد أعضاء الرابطة يبلغ 800 خطاط وهم يقومون بتعليم وتدريس فن الخط الفارسي كما أنهم موزعون على 220 فرعاً للرابطة داخل وخارج إيران.

وذكر أنه تم في الآونة الأخيرة تخريج ما يقارب من 5000 طالب بدرجة امتياز في الوقت الذي يتم فيه سنوياً تدريس ما يقارب 60000 من المتعطشين لتعلم هذا الفن الجميل.