ملفات خاصة

الأحد 28 ربيع الأول 1431هـ - 14 مارس 2010م - العدد 15238

آمنة وغير مؤلمة ولا تحتوي على كورتيزون أو عقاقير ومدة فعاليتها لا يمكن التنبؤ بها

الإبرة الموضعية داخل الركبة.. نجاحها يعتمد على شدة الأعراض ومرحلة المرض واختيار المريض!

ياسر محمد البحيري

إن مرض خشونة مفصل الركبة والذي يعرف أيضاً. باسم احتكاك المفصل أو تآكل المفصل هو أحد أهم أمراض العظام والمفاصل وأكثرها انتشاراً عند المجتمع وخصوصاً في المجتمعات الشرقية وذلك لأن طبيعة الأنشطة اليومية في هذه المجتمعات تتطلب أنشطة وحركات تضع جهداً كبيراً على المفصل مثل الجلوس على الأرض في وضعية التربيعة والجلوس في وضعية القرفصاء وغير ذلك. وإذا ما أضفنا إلى ذلك بعض العوامل الأخرى الموجودة في مجتمعنا بالذات مثل انتشار السمنة وزيادة الوزن وقلة الحركة وانعدام النشاط الرياضي لدى الغالبية العظمى من النساء والرجال وكذلك تفشي مرض هشاشة العظام فإن كل هذه العوامل تجعل مرض خشونة الركبة أكثر أمراض العظام انتشاراً عندنا ولا يوجد منزل في بلدنا إلاّ وفيه شخص أو أكثر ممن يعانون من هذه المشكلة.

والواقع هو ان هذا المرض قد يسبب أعراضاً شديدة واعاقة للمريض أو المريضة ويؤثر سلبياً على حياتهم فعدم قدرتهم على الحركة بشكل طبيعي يجعلهم عرضة للآلام المزمنة وهو مرض ليس له علاج جذري ونهائي لأن المفصل مثل ماكينة السيارة إذا ما قدمت وأصبحت بالية لا يمكن إعادتها لحالتها الأولى وكذلك المفصل إذا ما قلت طبقة الغضروف التي تغلف العظام المكونة له فإنه لا يمكن إعادة هذه الطبقة لحالتها الأولى ومن هنا تكمن صعوبة توفير حل وعلاج نهائي لهذا المرض، بل على العكس فهو مرض يزداد مع مرور الوقت وتزداد الأعراض المصاحبة له في شدتها بحيث تصبح آلام الركبة شديدة عند المشي والصلاة وصعود الدرج وعند استخدام الحمام وأيضاً عند أي حركة للمفصل في الحالات المتقدمة.

الطرق العلاجية

كما ذكرنا سابقاً فإن هذا المرض مثله مثل مرض ارتفاع ضغط الدم ومثل مرض السكري لا يوجد له علاج نهائي وجذري يزيله تماماً وإنما هناك طرق علاجية تساعد على إزالة الأعراض والآلام وعلى الحد من سرعة تقدم المرض. هذه الطرق العلاجية تشتمل على الأدوية المسكنة والمضادة للالتهاب والمرخية للعضلات والمراهم الموضعية والعلاج الطبيعي واستخدام الأحذية الطبية والعكاز عند المشي ومحاولة تخفيف الوزن وتجنب الوضعيات المرهقة لمفصل الركبة مثل الجلوس على الأرض والحمام العربي والاكثار من استخدام الدرج وغير ذلك.

أما في الحالات المتقدمة فإن التدخل الجراحي يكون هو الحل النهائي عن طريق ما يعرف باسم مفصل الركبة الصناعي وهي عملية جراحية شائعة يتم خلالها إزالة طبقة الغضروف المتآكل من المفصل وبعد ذلك يتم تلبيس أجزاء المفصل بأجزاء معدنية وبلاستيكية فائقة الجودة بحيث تساعد على عودة الساق لشكلها الطبيعي وعودة المفصل لحركته الطبيعية وإزالة الآلام التي يشعر بها المريض بإذن الله تعالى. ولكن على الرغم من سهولة وانتشار هذه العملية إلاّ ان هناك بعض المرضى الذين لا يكون المرض لديهم شديداً بحيث أنهم يحتاجونها في الوقت الحاضر أو بعض المرضى الذين لا تتحمل حالتهم الصحية العامة التخدير اللازم للعملية أو الذين لا يرغبون في العملية لسبب أو آخر أو يودون تأجيلها لبعض الوقت. في هذه الفئة من المرضى قد تكون الأدوية المسكنة غير فعالة أو قد تكون لها آثار جانبية مثل التهابات وقرحة المعدة أو التأثير على وظائف الكلى ووظائف الكبد. وهنا يأتي دور الحقن الموضعية داخل الركبة والتي قد توفر حلاً وسطاً وموقتاً بين العملية الجراحية ومخاطرها وبين الأدوية المسكنة وآثارها الجانبية. هذه الابرة الموضعية داخل الركبة لها ميزات كثيرة من أهمها أنها غير مؤلمة لأنها لا تدخل في العضلات ولا في العظام وإنما داخل الفراغ الذي يكون مفصل الركبة. كذلك فإنه أية مادة يتم حقنها داخل الركبة سوف تظل أغلبيتها داخل المفصل ولا تؤثر على الأجزاء الأخرى من الجسم مثل الأمعاء والكبد والكلى بعكس المسكنات التي يتم أخذها بالفم والتي تدور في الدورة الدموية إلى جميع أعضاء الجسم. وبما ان الحقنة الموضعية تبقى داخل الركبة فإن هذا يمكننا من إعطاء جرعة مركزة من الدواء ما يجلعه أكثر فعالية في إزالة الأعراض بإذن الله.

إبرة الكورتيزون

وهي بالفعل تسمية خاطئة لهذه الابرة الموضعية التي يتم استخدامها بكثرة للحقن داخل الركبة حيث أنها لا تحتوي على كورتيزون ولكن على مادة مشابهة له من حيث المفعول اسمها ديبوميدرول أو ديبروفوروس لها خاصية قوية مضادة للالتهابات المفصلية ولكن ليست لها الآثار الجانبية التي تصاحب تناول عقار


جراحة الركبة

الكورتيزون بالفم لفترات طويلة. فعقار الكوريتزون مهم جداً وقد يكون السبب في إنقاذ حياة الكثير من المرضى الذين يعانون من بعض الأمراض مثل الروماتيزم ومرضى الذئبة الحمراء وبعض أنواع الحساسية وبعض أمراض المناعة.

وعلى الرغم من ان له بعض الآثار الجانبية مثل زيادة الوزن وارتفاع السكر لدى مرضى السكري أو ارتفاع الضغط لدى مرض ضغط الدم إلاّ ان فوائد الكورتيزون في علاج هذه الأمراض الروماتيزمية تفوق آثاره الجانبية بمراحل كبيرة. أما في حالة الابرة الموضعية المحتوية على الديبو ميدرول فإن الآثار الجانبية لا توجد لأن الابرة يتم إعطاؤها كل بضعة أشهر ولأن الدواء يبقى في داخل المفصل حيث يقلل من التهاب المفصل ولا يؤثر على أعضاء الجسم الأخرى.

كما ان هذه الابر يتم إعطاؤها من قبل الطبيب المعالج وتحت شروط تعقيمية شديدة وبذلك فهي مأمونة بإذن الله ولا تسبب التهابات جرثومية. ولكن الشيء الوحيد هو ان نتائجها لا يمكن التنبؤ بها، فقد يستفيد بعض المرضى من هذه الابرة لشهور بعد حقنها فيما يستفيد البعض الآخر لمدة أسابيع فقط ولذلك فنحن لا نستطيع وعد المريض بأي شيء من ناحية نتائجها وإنما يتم حقنها أول مرة وبعد ذلك يكون المريض هو الحكم وهو الذي يدلنا على نتائجها. فإذا استفاد منها لبضعة أشهر فيمكننا تكرارها، أما إذا لم يستفد منها فلا يتم تكرارها.

الإبرة الزلالية

متوفرة خلال العشر سنوات الماضية بعبوات مختلفة وتركيز مختلف ولكنها أيضاً معروفة لدى العامة بأسماء مختلفة مثل الابرة الزلالية أو الابر الزيتية أو ابرة عرف الديك واسم المادة التي تحتويها هذه الابرة هو (Hgal uninciv aed) وهي مشابهة للمادة الموجودة داخل المفصل الطبيعي. هذه الابرة لا تحتوي على أية عقاقير وإنما على سائل لزج يشابه السائل الموجود داخل مفصل الركبة الطبيعية وهي عندما يتم حقنها داخل المفصل تساعد على توفير سلاسة وسهولة في الحركة وبذلك تساعد على تخفيف الآلام. وقد يلزم حقنها لمرة واحدة أو ثلاث مرات أو خمس مرات في كل ركبة حسب تركيز المادة اللزجة في الحقنة. هذه الابر يمكن تكرارها كل بضعة أشهر حسب رغبة المريض وحسب شدة الأعراض وهي ذات فعالية ممتازة في الحالات الخفيفة والمتوسطة من مرض خشونة الركبة وليس لها آثار جانبية تذكر. وفي حالات نادرة قد تكون لدى المريض حساسية من هذه الابرة وفي هذه الحالة لا يمكن استخدامها مرة أخرى.

مفاهيم خاطئة

كثير من الناس يتخوف من هذه الابر بحجة أنها تؤدي إلى زيادة المرض والآلام عند زوال مفعولها وبحجة ان مفعولها موقت. والواقع ان هذه الابرة لا تزيد من الأعراض ولكن هذا المرض يزداد مع مرور الوقت سواء أخذ المريض الابرة أو لم يأخذها. وكل ما في الأمر ان المرضى الذين يتحسنون مع الابرة سوف يتمتعون بفترات طويلة خالية من الألم عند مقارنتهم مع هؤلاء الذين لا يأخذون الابرة أو الذين لا يحالفهم الحظ ويستفيدون منها. أما مقولة ان مفعولها موقت فإن هذا ينطبق على جميع أنواع علاج هذا المرض لأنه كما ذكرنا سابقاً لا يوجد حل نهائي وجذري لمرض خشونة الركبة.

واقع التجربة

عند مراجعة البحوث الطبية العالمية التي تم إجراؤها على الآلاف من المرض في جميع أنحاء العالم يتبين ان الحقن الموضعية داخل الركبة تكون مفيدة في كثير من المرضى وتساعد على تخفيف آلامهم بشكل كبير. ولكن يتبين أيضاً ان نجاح هذه الابرة يعتمد بشكل كبير على شدة الأعراض ومرحلة المرض ويعتمد على اختيار المريض المناسب لهذه الابرة لكي تتم الاستفادة منها بإذن الله. ولا يجب ان ننسى أنه في المراحل المتقدمة من المرض والتي تحتاج لتدخل جراحي فإنه الابرة لن تغني عن الجراحة ولكن تكون نتائجها جيدة. ولذلك فإنه اختيار المريض المناسب لها من أهم عوامل نجاح هذه الابر بإذن الله تعالى.


تحقن في موضع الالم

الحقن

آلام لا تحتمل


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 22

1

  عاشق الرياضين

  مارس 14, 2010, 6:12 ص

موضوع قيم بارك الله فيكم

2

  مبتعث قيد الدراسة

  مارس 14, 2010, 6:25 ص

ماذا عن عقاري Genuphil و dorofen هل أثبتا نجاحهما في إعادة تكوينالسائل الزلالي

3

  س س

  مارس 14, 2010, 7:02 ص

الموضوع عن الركبه ايش جاب صوره الكوع ؟؟ اول صوره ليست لها علاقه بالموضوع

4

  حسن الغربيشا

  مارس 14, 2010, 7:42 ص

اسال الله ان يشفي جميع مرضى المسلمين

5

  محمد جمعه كريمي

  مارس 14, 2010, 8:30 ص

بارك الله فيك على الشرح الرائع تحياتي 0

6

  غيور

  مارس 14, 2010, 9:28 ص

ياارب تشفي أميمتي والله عانت نوديها الحمام الله يكرمكم بعربيه..عانت يابعد عمري عانت ومازالت لكن الحمدلله الحين أهون شوي الله يشفيهاو كل مرضى المسلمين...قولو امين يااارب

7

  خالد 2010

  مارس 14, 2010, 9:31 ص

موضوع مفصل وسهل الشرح شكرا جزيلا لك يا دكتور ولكن إذا كان المريض يعاني من السمنة كيف يمارس رياضة المشي وهو يعاني من الام الركبة وخشونتها ؟

8

  علي الوليدي

  مارس 14, 2010, 9:43 ص

اتمنى ان تصلنا باسرع وقت

9

  د.الغامدي

  مارس 14, 2010, 11:09 ص

لكم كل الشكر على جهودكم وياليت يتم تصحيح المصطلح العلمي باللغة الانجليزية للمادة هيالورونيك اسيد "HYALURONIC ACID"

10

  سوري مقيم في بلاد الحرمين

  مارس 14, 2010, 11:16 ص

والدتي عمرها 65 سنة وتعاني من احتكاك في المفصل ولدى تجهيزها للعمل الجراحي في مفصل الركبة وجد لديها صديد كثير في منطقة الركبة فتمتأجيل العمل الجراحي ووضع قسطرة لسحب هذا الصديد والسؤال هل من الممكن غجراء العملية لها في الوقت الحاضر أم ننتظر ؟

11

  أحمد بن علي مشاقبة

  مارس 14, 2010, 11:30 ص

نرجوا الله برحمته وقدرته العفو والعافية لنا ولجميع المرضى من المسلمين والى الله ترجع الأمور ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

12

  mohammad abdulaziz

  مارس 14, 2010, 11:46 ص

جزاك الله خيرآ مقال رائع

13

  خالد1111

  مارس 14, 2010, 12:26 م

الله يعطيكم العافيه موضوع ممتاز ويهم الشعب السعودي بكل كبير بحكم اننا من هواة التربيعه "الجلوس على الارض"

14

  د محمد بسام الصيرفي

  مارس 14, 2010, 12:48 م

معلومات قيمة جدا شكرا لكم أرجو لكم التقدم والنجاح

15

  bilal

  مارس 14, 2010, 12:54 م

شكر لكم على هذه المعلومات الطبية الرائعة ونتمنى التوسع في هذه الصفحة

16

  المهندم

  مارس 14, 2010, 1:14 م

اين توجد هذه الابر في السعوديه لكي نستفيد من العلاج

17

  hasanyasar9393

  مارس 14, 2010, 4:40 م

في االمستشفيات توجد هل الخاص او الحكومي

هل الحقن متوفره الدينا(Hgal uninciv aed

19

  ابوخالد400

  مارس 14, 2010, 5:37 م

موضوع رايع هل هذه الابر متوفرة في جدة

20

  sultan

  مارس 14, 2010, 6:47 م

ضعف العضلات المحيطه بالمفصل كالركبه مثلا يشكل دور كبير في تفاقم المشكله... لسبب واحد ورئيسي وهو ان دور العضلات بالنسبه للمفصل يقوم بتقليل الحمل عليه... كل ركبه تتحمل نصف وزن الجسم تقريبا. لذلك HYALURONIC ACID injection تساعد بتخفيف الالم ولكن النتائج تتضاعف مع تقوية العضلات.

21

  محمد البراق

  مارس 14, 2010, 7:28 م

وهي بالفعل تسمية خاطئة لهذه الابرة الموضعية التي يتم استخدامها بكثرة للحقن داخل الركبة حيث أنها لا تحتوي على كورتيزون ولكن على مادة مشابهة له من حيث المفعول اسمها ديبوميدرول أو ديبروفوروس لها خاصية قوية مضادة للالتهابات المفصلية ولكن ليست لها الآثار الجانبية التي تصاحب تناول عقار واسال الله ان يشفي جميع مرضى المسلمين

22

  ياسر

  مارس 14, 2010, 9:13 م

من الافضل الابتداء بالعلاج الطبيعي ثلاث ايام بالاسبوع لمدة لايقل عن شهر ومن ثم الابتداء بالعلاج بالابر. لأن الركبه تتحمل الجسم مدى العمر فكل مايتقدم عمر الانسان وتصبح اكثر حساسه من اي اصابه بسيطه.

أضف تعليقك

ننصحكم ( بتسجيل الدخول ) أو ( تسجيل عضوية جديدة ) للتمتع بمزايا إضافية

يرجى إدخال الاسم
يرجى إدخال الإيميل
35% Complete (success)
20% Complete (warning)
10% Complete (danger)

عدد الحروف المسموح بها 300 حرف


الحروف المتبقية : 0

انتظر لحظات....

* نص التعليق فارغ
* نص التعليق أكثر من 250 حرف