ملفات خاصة

خبر عاجل

الجمعه 19 ربيع الأول 1431هـ - 5 مارس 2010م - العدد 15229

رجال عرفوا النبي قبل البعثة..

د. محمد عبده يماني

هؤلاء رجال عرفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه خاتم النبيين والمرسلين وأنه آخر رسل السماء إلى الأرض، وهم على غير الدين الإسلامي فبعضهم يهود وبعضهم نصارى، ولكنهم رأوا حقيقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفه في كتبهم وعلينا أن ننظر بعمق في هذه المسألة فبعد أن غابت شمس النبوة بعد عيسى ابن مريم ستة قرون كاملة عاش الناس فيها في ظلمات بعضها فوق بعض بعد أن زعم اليهود أنهم قتلوه وصلبوه، وظلت فئة من أحبار اليهود ورهبان النصارى ينتظرون ظهور النبي الذي تحدثهم عنه التوراة والإنجيل، ويتشوقون إلى ظهوره، وقد أخذ الله منهم العهد أن يؤمنوا به ويتبعوه وينصروه، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، ولكن كثيراً من هؤلاء قد آمنوا به وماتوا على ذلك قبل أن يبعث، أما الذين أدركوه حين بعث ولم يؤمنوا به فهم كثير، فمن الذين آمنوا به قبل أن يبعث وكانوا يقرأون صفاته في التوراة والإنجيل، عمرو بن نفيل في مكة، وكان رجلاً متحنفاً، وكان ينتظر بعثة النبي صلى الله عليه وسلم مما كان يسمعه من نصارى الشام عن قرب مبعثه، ولكنه مات قبل البعثة، ومنهم ورقة بن نوفل، وكان قد تنصر وقرأ التوراة والإنجيل، وكان يقرأ علاماته وأنه يخرج من مكة وأن قومه سيخرجونه منها وسوف يعود إليها فاتحاً بعشرة آلاف من القديسين - والمراد بهم الصحابة - الذين كانوا معه يوم الفتح، لذلك قال ورقة بن نوفل حين سمع من البني صلى الله عليه وسلم ما رأى: (هذا الناموس - أي جبريل، الذي أنزل على موسى، يا ليتني أكون جذعاً حياً حين يخرجك قومك، فقال صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم؟ فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً) ثم لم يلبث أن مات وشيكاً.

ومن الذين آمنوا به ولم يدركوه الراهب بحيري الذي كان عنده علم النصرانية في بصرى، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء مع عمه وهو ابن اثنتي عشرة سنة، فرأى بحيري الغلام وغمامة تظلله، فلما نزل أبو طالب ومن معه تحت شجرة فاظلت الغمامة الشجرة، ومالت أغصان الشجر على محمد صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها، فلما رأى ذلك صنع طعاماً ودعا إليه أبا طالب ومن معه وعزم عليهم وأن يحضروا جميعاً الصغير والكبير، فلما حضروا الطعام ولم يحضر محمد صلى الله عليه وسلم معهم قال لهم عزمت عليكم أن لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي.. فأحضروا الغلام، فلما رآه بحيري أخذ يلحظه ويطيل إليه النظر، ليرى أشياء كان يجدها عنده في صفته، فلما تبين له أنه هو، سأله باللات والعزى (التي كان يسمع القوم يحلفون بها) فقال الغلام: لا تسألني باللات والعزى، فوالله ما أبغضت شيئاً قط بغضهما، فجعل بحيري يسأله عن أشياء من حاله في نومه وهيئته وأموره، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيري، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على ما هو موصوف به عنده، فلما فرغ سأله عمه أبا طالب: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني - ويسمى العم عندهم أباً - قال: ما هو ابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حياً، قال: فإنه ابن أخي، مات أبوه وأمه حبلى به، قال: صدقت. ثم قال ارجع بابن أخيك إلى بلده، واحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأوه وعرفوه ليبغنه شراً، فإنه سيكون لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع وعاد به عمه إلى بلده.

ومن الذين آمنوا به قبل ان يروه سلمان الفارسي رضي الله عنه فقد كان أبوه مجوسياً يخدم نار قومه التي كانوا يعبدونها، ولم يكن يعبد النار معهم، وكان يعرف ان قومه ليسوا على شيء، فقيل له: إن الذي تطلب في المغرب، فذهب إلى الموصل، فدل على رجل في صومعة فأتاه فسأله ان يصحبه ويتعلم منه مما علمه الله، فصحبه ولم يزل معه حتى نزل به الموت فأخذ سلمان يبكي فسأله الراهب عن بكائه فقال: صحبتك فعلمتني واحسنت صحبتي، ولا أدري أين أذهب بعدك، فأوصاه ان يذهب إلى صديق له بالجزيرة كان على مثل دينه، فذهب إليه فعرفه بنفسه وان صديقه دله عليه وأوصاه به فعاش معه حتى أدركته الوفاة فبكى سلمان، فقال: ما يبكيك، فأخبره وسأله كما سأل الذي قبله، فقال له: ما بقي أحد أعلمه على دين عيسى ابن مريم، ولكن هذا أوان ظهور نبي في تهامة.. فإذا بلغك أنه خرج فإنه النبي الذي بشر به عيسى، وإن بين كتفيه خاتم النبوة، وأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، قال سلمان: فلحقت بأرض العرب، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت ما قالوا كله، ورأيت الخاتم فشهدت ان لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله.

وفي قصته ان الركب الذين أخذوه باعوه لبعض العرب ثم انتهى أمره عند يهودي في يثرب (المدينة) فلما كانت الهجرة رأى علامات النبوة الثلاث فاسلم، وكان حسن الإسلام، وقال فيه الحبيب صلى الله عليه وسلم (سلمان منا أهل البيت).

وهكذا نتعلم من هذه المطالعات في تلك الجوانب من السيرة العطرة عن الرجال والنساء الذين آمنوا به وعرفوه، ولا شك ان كل قراءة في جوانب السيرة تفيد الأمة وتنير لها الطريق.

وما أجمل ان نعود إلى كتاب الله لنقرأه ونتدبر معانيه ونتفكر فيها، لأنه سبحانه وتعالى قد أمرنا بأن نتفكر ونتدبر وان نعود إلى هذه السيرة العطرة لننهل من معينها العذب، ونتعلم منها ما ينير لنا الطريق، وصلى الله على سيدنا محمد الحبيب الذي بعثه الله رحمة للعالمين، والحمد لله الذي جعلنا من المسلمين.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 12

1

  ديم السحاب

  مارس 5, 2010, 6:39 ص

اللهم صل وسلم على الرحمة المهداة للبشر.. و على آله و صحبه أجعمين.. اللهم اجعلنا من الدعاه الى دينك جزاك الله خيراً ياشيخنا الفاضل..

2

  N o r a...

  مارس 5, 2010, 7:15 ص

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد.. .. ماأطيبها من سيرة.. بأبي وأمي يارسول الله..

3

  Npedia

  مارس 5, 2010, 8:56 ص

ماأجمل من قراءة او الاستماع إلى قصص الأنبياء فإنها والله من أجمل القصص التي سمعتها ولن يكون هنا أحلى من قصص الأنبياء. مستحيل نفهم معاني القرآن الكريم من دون الرجوع إلى قصص الأنبياء.. جربوا ماراح تخسرون شي. وأنا أنصح بشده الاستماع إلى أشرطة الدكتور طارق السويدان الله يحفظه لنا.

4

  سبيعي لوس انجلوس

  مارس 5, 2010, 9:09 ص

عليه الصلاة والسلآم. مقآل اكثر من رآئع، شكر الله لك يا استآذي الفآضل وجعلهآ لك في موآزين حسنآتك. اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. ودمتم،،،

5

  ضباوي متغرب

  مارس 5, 2010, 9:39 ص

سبحان الله بارك الله فيك والله اقشعر بدني من هالكلمات حفظكم الله اللهم صلي وسلم على نبيك وحبيبك محمد اللهم احشرني معه لا اله الا الله محمدأ رسول الله

6

  إبراهيموفيتش

  مارس 5, 2010, 12:17 م

أفضل مقال قرأته في جريدة الرياض هذا الشهر.. جزاك الله ألف خير

7

  متصفح لجربدة الرياض

  مارس 5, 2010, 12:41 م

فعلا سيرة عا طرة لا يمل الانسان من قراءتهافالمزيد المزيد من هذه القصص يا دكتور

8

  مبارك أبوثنين

  مارس 5, 2010, 3:02 م

جزاك الله كل خير

9

  ابوخالد

  مارس 5, 2010, 6:46 م

يازين المعلومات المفيده.. اللهم صلي على محمد وآله وصحبه اجمعين.

10

  سعد الدوسري رنيه

  مارس 6, 2010, 1:59 ص

اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين. أبدعت دكتور هاشم مقال يشرح الصدر جزاك الله خيراً وأثابك عليه

11

  ايمان

  مارس 6, 2010, 2:37 ص

جزاك الله الف خير

12

  rayed abdulaziz

  مارس 6, 2010, 7:03 ص

موضوع رائع جداً بكل ماتعنية الكلمة

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة