يبرز متحف عمارة الحرمين في مكة المكرمة كأهم المعالم التي تحكي تاريخ الحرمين الشريفين للداخل إلى مكة المكرمة عن طريق مكة جدة القديم، حيث يقوم بزيارته في كل عام أكثر من نصف مليون زائر من ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين وقاصدي بيت الله الحرام، بالإضافة إلى طلاب المدارس والجامعات في المملكة الذين يقفون على تاريخ عمارة المسجدين المكي والمدني عبر حقب كثيرة من التاريخ.

وقد أنشأت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في عام 1420ه معرض عمارة الحرمين الشريفين، وهو معرض يعنى بالحرمين الشريفين والتطور الذي شهدته عمارتهما على مدى العصور؛ وبالذات ما تقوم به حكومة خادم الحرمين الشريفين من خدمات.

ويتكون المعرض من سبع قاعات تشتمل على مجسمين للحرمين الشريفين، وعدد من المقتنيات المختلفة من مخطوطات ونقوش كتابية وقطع أثرية ثمينة ومجسمات معمارية وصور فوتوغرافية نادرة.

أقسام المعرض

وأوضح مدير معرض عمارة الحرمين الشريفين محسن بن عبدالمحسن السلمي أن المعرض يضم عدداً من الأقسام وهي قاعة الاستقبال، وقاعة المسجد الحرام، وقاعة الكعبة المشرفة، وقاعة الصور الفوتوغرافية، وقاعة المخطوطات، وقاعة المسجد النبوي، وقاعة زمزم، كما يحتوي المعرض على مقتنيات نادرة من أهمها عمود من أعمدة الكعبة المشرفة يعود تاريخه لعام65ه.

وقال إن المعرض يستقبل الوفود من ضيوف الدولة والوفود الرسمية ومؤسسات وشركات خدمات الحج والعمرة وطلاب المدارس والجامعات وجميع الراغبين في الزيارة؛ مشيراً إلى أن زيارة الأفراد مفتوحة في جميع الأوقات خلال فترتي الدوام الصباحي والمسائي.

مقتنيات ضاربة في القدم

وعمد المتحف إلى اقتناء المزيد من القطع الأثرية واستبدال أخرى، حيث ضم لمجموعته أعمدة الكعبة المعظمة بقاعدتها الخشبية والتاج والتي تعود إلى عهد عبدالله بن الزبيرعام 65ه، وقاعدة حجرية كانت تقوم عليها الأعمدة، وهلالاً نحاسياً يعود للعام 1299ه، وهلال المنارة الرئيسة في المسجد النبوي في بداية القرن الرابع عشر الهجري، وسوراً نحاسياً كان يستخدم على إحدى نوافذ المسجد النبوي الشريف والذي يعود تاريخه إلى العهد السعودي.

ويأتي إلى جانب تلك القطع الأثرية التي تجسد جوانب من تاريخ الحرمين الشريفين مقتنيات أخرى ثمينة ونفيسة في قسم المكتبة الخاصة بالحرمين الشريفين، حيث توجد نسخ نادرة من القرآن الكريم والمخطوطات، بالإضافة إلى ما في قسم المسجد النبوي الشريف من نموذج للحرم المدني يوضح التوسعات التي حدثت في مختلف العصور.


جانب من مقتنيات المسجد الحرام خلال قرون من الزمن

ويختتم الزائر للمتحف جولته التاريخية في قسم زمزم، حيث يشاهد عرضا لأقدم سياج حول بئر زمزم مع دلو من النحاس في العام 1299ه، والذي كان مستخدماً لاستخراج الماء، وبكرة تعود إلى نهاية القرن الرابع عشر الهجري، ثم يصور المتحف كيف تمت توسعة المساحة حول الكعبة في عام 1975 بهدم المباني القديمة لبئر زمزم في مهمة استغرقت عاماً كاملاً. كما احتوى المتحف على غطاء كان يُستخدم لتغطية مقام إبراهيم قبل استبداله في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله-، وهلالين من النحاس من منارة المسجد الحرام في العام 1299ه، ويحتوي المتحف كذلك على نافذة جميلة منحوتة من الجبس من المسجد النبوي الشريف من التوسعة السعودية الأولى، إلى جانب صورة أسفلها تظهرها مائلة.

ويروي متحف الحرمين الشريفين الذي يقع بجوار مصنع كسوة الكعبة المشرفة بأم الجود في مكة المكرمة تاريخ قرون وأجيال كثيرة، وقصة أطهر بقاع الأرض وأقدس مقدساتها "الحرمين الشريفين" الذي يضم الكعبة المشرفة، قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم.

وحينما يدلف الزائر للمتحف، يطالع أنموذجاً فريداً للحرم العتيق فيما تحيطه الجدران بجماليات وجلال أجواء الحرمين الشريفين، فتنقله من اعتيادية التجوال والمشاهدة إلى سمو الروحانية العذبة، من خلال صورتين كبيرتين ليحلق في جلال الصور ثم تقع عيناه على سلم الكعبة الذي يتكون من قطعة خشبية فريدة من خشب الساج، يناهز عمره المائتي عام.ويبرز بين مقتنيات المتحف أهم قطعة أثرية من القرن العاشر الهجري هي الرأس النحاسي لمنبر السلطان سليمان القانوني.

ويظهر تاريخ صنع بابين للكعبة خلال العهد السعودي أولهما في عهد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه عام 1363ه وكان مصنوعاً من الألمنيوم، ومدعما بقضبان حديدية، وبسمك 2.5 سنتيمتر وارتفاع 3.1 أمتار حيث كان الجانب الأمامي من الباب مغطى بصفائح من الفضة ومطلياً بالذهب، وبه نقوش تحمل أسماء الله الحسنى. ثم في عام 1393ه أمرالملك خالد بن عبدالعزيز - رحمه الله - بصنع الباب الثاني من الذهب الخالص، الذي سمي باب التوبة، ويقع باب التوبة على الجانب الشمالي من الكعبة، حيث يمكن من خلاله الصعود إلى سقفها، وهو مصنوع من الخشب نفسه المستخدم في صنع الباب، إلا أنه أقل سمكاً.

ويبين المتحف كمية الذهب المستخدم التي بلغت 280 كجم وتكلفة البابين التي بلغت 123.420.000 مئة وثلاثة وعشرين مليونا وأربعمئة وعشرين ألف ريال سعودي لا تشمل تكلفة الذهب الذي قدمته مؤسسة النقد العربي السعودي حيث بدأ العمل فيه في العام 1398ه واستمر عاماً كاملاً.

ويوضح المتحف أن ارتفاع باب الكعبة يبلغ أكثر من ثلاثة أمتار وعرضه حوالي مترين، بينما عمقه حوالي نصف متر، وبه مصراعان، والباب سمكه عشرة سنتيمترات ومصنوع من نوع معين من خشب الساج يسمى مكامونج . والباب مزود بقفل جديد، حيث تم استبدال ذلك الذي صنعه السلطان عبدالمجيد.

قطع تاريخية

وتنوعت القطع التاريخية الأخرى المعروضة في المتحف والتي تشمل باب الكعبة المعظمة الذي صنع في العام 1363ه بأمر من الملك عبدالعزيز آل سعود، وباب الكعبة الذي صنع في العام 1054ه في عهد السلطان مراد خان، وباب نحاسي للمسجد الحرام يعود إلى فترة التوسعة السعودية الأولى، وباب خشبي للمسجد الحرام يعود إلى السنوات الأولى من القرن الرابع عشر الهجري، وأحد أبواب المسجد النبوي من عهد الملك عبدالعزيز آل سعود، وعمود نحاسي استخدم كأحد الأعمدة حول المطاف في التوسعة السعودية الأولى للحرم المكي الشريف، إلى جانب واجهة رخامية لأحد أبواب المسجد الحرام، عام 984ه وقفل ومفتاح للكعبة المعظمة للعام 1309ه في عهد السلطان العثماني عبدالحميد الثاني، وباب من المنبر العثماني في المسجد النبوي الشريف والذي صنع بأمر من السلطان مراد الثالث في العام 998ه، بالإضافة إلى نقوش على الرخام تشير إلى تاريخ إنشاء الباب وأجزاء من المسجد الحرام والتي دمرها حريق خلال عهد المملوك السلطان الناصر فرج بن برقوق في العام 804 ه.