تحدث الأمين العام والرئيس التنفيذي لغرفة التجارة العربية البريطانية الدكتورة أفنان الشعيبي (وصلت صباح أمس من لندن إلى جدة للمشاركة في منتدى جدة الاقتصادي العاشر) في حوار خاص ل " الرياض " عن تجربتها كسعودية تتولى منصباً عربياً دولياً وقالت الحمد الله ترعرعت في أسرة متفهمة وقادرة على تفهم احتياجات أبنائها وهذا ترك اثرا كبيرا في نفسي وجعلني اقوى على مواجهة الحياة وتشجيع الوالد والوالدة كان له الأثر الأكبر في إنارة طريق المستقبل. ولدت في مدينة مكة وبعد أشهر قليلة من ولادتي انتقلت للملكة المتحدة حيث كان والدي يدرس الدكتوراه وهناك درست المراحل الابتدائية الأولى وبعد حصول والدي على الدكتوراه عدنا إلى المملكة العربية السعودية وأكملت دراستي إلى أن تخرجت في جامعة الملك سعود تخصص أدب انجليزي وبعدها التحقت بأخي في الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال الدراسات العليا وكان من متطلبات الدراسة الحصول على تجربة عملية ومن هنا كانت بدايتي مع الحياة العملية فقد التحقت بمجلس الأعمال السعودي الأمريكي كباحثة وتدرجت إلى أن وصلت لمنصب مستشار لرئيس المجلس السعودي الأمريكي في العاصمة الأمريكية واشنطن في الفترة بين 1998 إلى 2007 وفي تلك الفترة كنت عضوة ناشطة في اللجنة السعودية لتطوير التجارة الخارجية وكان لهذه التجربة الأثر الأكبر في حياتي إلى جانب تجربتي العلمية مع كل الصعوبات ومع أنها رحلة شاقة نوعا ما إلا أنها شيقة وذات فائدة كبيرة. وبعدها صدر قرار تعييني أمينا عاما للغرفة التجارية العربية البريطانية وكنت قد شغلت قبل ذلك عددا من الوظائف وعملت في حقل التدريس بالإضافة إلى بعض الأعمال الخاصة أما عن منصب الأمين العام لغرفة التجارة العربية البريطانية يتم من خلال ترشيح مجالس الغرف في الدول العربية شخصية من هذه الدولة أو تلك إلى اتحاد الغرف العربية المشتركة ومن ثم يتم الاختيار وعلى هذا الأساس تم تكليفي بهذا المنصب من قبل مجلس الغرف السعودية وأتمنى أنني كنت على قدر المسؤولية لأمثل هذا الوطن الذي أتشرف أن انتمي إليه تحت قيادة سيدي ومولاي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه.

وأوضحت أن غرفة التجارة العربية البريطانية قد أنشئت الغرفة عام 1975 لتعزيز التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية بين العالم العربي والمملكة المتحدة وتقوم الغرفة بتقديم المشورة والخدمات إلى الدول العربية والمملكة المتحدة من مصدرين ومستوردين وتتولى إصدار شهادات المنشأ والتصدير للسفارات العربية في بريطانيا. وتقوم الغرفة بتشجيع العلاقات التجارية والصناعية والسياحية والمالية بين البلدان العربية والمملكة المتحدة، وكذلك تنمية الموارد الطبيعية لهذه البلدان. وحصلت الغرفة على تأييد وموافقة وزارة التجارة والصناعة البريطانية وموافقة غرفة التجارة البريطانية، بالإضافة إلى مساندة الغرف المحلية في شتى أنحاء المملكة لتعمل بالتعاون الوثيق مع الغرفة العربية البريطانية وقالت عن حجم التبادل التجاري بين المملكة وبريطانيا يبلغ نحو 9 بلايين دولار أمريكي كما وتعتبر بريطانيا اكبر شريك في أسواق السلع والخدمات وثاني اكبر مستثمر أجنبي في المملكة والمملكة المتحدة ، والمملكة العربية السعودية لديها عدد من الروابط الثقافية والتعليمية. يوجد عدد كبير من التعاون يشمل البرنامج الآن أكثر من 75 التبادلات في مجال التدريب سنويا. نحن في غرفة التجارة العربية البريطانية على تواصل دائم مع المسئولين وغرف التجارة في المملكة وكذلك مع مجلس الأعمال السعودي البريطاني ونحاول بكافة الوسائل المتاحة لدينا أن يكون دورنا فاعلا وعلى قدر المسؤولية.

وأوضحت أن العالم العربي حافظ على ثقة المستثمرين وحظي بثقتهم،مع الأخذ بعين الاعتبار حالة التردد التي تطبع أوضاع الاستثمار في العالم بأسره نتيجة الأحداث التي يشهدها،والانفتاح الكبير الذي شهده العالم العربي شجع الكثير من الشركات العالمية للاستثمار، وتحديدا فقد شهد هذا العام تحسنا ملحوظا في الاستثمارات في العالم العربي.وسبق وحذرت المستثمرين الأجانب من استغلال الفرصة وعدم إضاعتها وان كان هناك بعض التردد المبني على أساس مغلوط تماما عن واقع الاستثمار في الوطن العربي ولهذا نحن نحاول بالإمكانيات المتاحة لدينا في غرفة التجارة العربية البريطانية في العمل على دفع المستثمرين البريطانيين لمحاولة فهم مناخ الاستثمار العربي وميزاته وعدم الركون إلى ما يقال ويشاع من تشويه في بعض وسائل الإعلام الغربي لصورة العالم العربي والذي يؤدي إلى تنفير المستثمر الغربي بعيدا عن فهم خصوصية العالم العربي والإمكانيات المتوفرة لديه كما نؤكد على حاجة الدول العربية في بذل جهود اكبر لتوضيح حقيقة الوضع الاقتصادي القائم وتصحيح صورتها وإبراز مظاهر والاستقرار التي تعيشها المجتمعات العربية مما يساعد على إيجاد حركة اقتصادية في العالم العربي من الممكن الاستفادة منها في تطوير أوضاعه وتحسينها. كما أن على الدول العربية أن تقوم على تشجيع الاستثمارات الأجنبية من خلال تفعيل الإصلاحات الداخلية في الاقتصاد وتوفير الشفافية والإطار المالي والمصرفي كل هذه العوامل وغيرها عوامل مشجعة للمستثمرين. وذلك يتطلب جهودا عربية لإيصالها لأصحاب القرار والمستثمرين.

وأضافت الدكتورة الشعيبي قائلة : أعتقد أن على الدول العربية العمل على جذب مزيد من الاستثمارات فلا بد أن يتم التفهم لحقيقة هذه الاستثمارات وما الفائدة المرجوة على المستقبل البعيد وان كان هناك حاجة لهذه الاستثمارات من عدمها إما عن طريق تكثيف الزيارات والوفود التجارية أو من خلال لقاءات مع المختصين وذلك لتبيان الفرص المتاحة في المنطقة وحاجة المستثمر الأجنبي للاستثمار في المنطقة العربية. وهذا الدور يجب أن يقوم بها القطاعان العام والخاص على حد سواء واعتبرت أن منتدى جدة حقق تواجدا مميزا على الساحتين المحلية والدولية وجذب متحدثين من نخبة رجال السياسة والاقتصاد والعلم ومن كافة مجالات الحياة وكانت مشاركة الوفود العالمية في منتدى جدة تعكس أهمية هذا المنتدى وتميزه وحقيقة ومع ما مر به العالم من اضطراب اقتصادي ولمكانة المملكة العربية السعودية فان عقد هذا المنتدى يعد بمثابة حاجة ملحة محاولة لإدراك التقلّبات الهائلة التي يشهدها الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن بالإضافة إلى البدء باستخلاص الدروس والنتائج الأولية وكذلك لرفع مستوى الوعي والاهتمام ولمناقشة المواضيع المتعلقة بمستقبل المملكة والمنطقة والعالم ككل وأشارت إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمتلك أضخم الاحتياطيات الثابتة على مستوى العالم من النفط الخام والتي تمثل 70% من الاحتياطيات العالمية وتنتج تقريبا 35% من الناتج الاجمالى للنفط . وتشير التوقعات الحالية أن الطلب العالمي على النفط اى الاحتياجات العالمية سوف تستمر في الزيادة لتصل إلى 110 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020 فان هذه المنطقة ستظل مسيطرة على سوق النفط في المستقبل المنظور .ورأت أن استمرارية عقد هذه المؤتمرات لما لها من أهمية رئيسية في صياغة المستقبل وتحديدا منطقتنا العربية وهو أمر جعل المنطقة تتبوأ مكانة مرموقة وهامة على الصعيد الدولي .وما يميز المنتدى اجتماع مختلف الأطياف السياسية والفكرية والأكاديمية والسياسية والاقتصادية تحت سقف واحد كما وان الموضوعات المطروحة للنقاش على قدر كبير من الأهمية في المجالات الاقتصادية والسياسية والتحديات التي تواجه العالم بشأنها وهذا من شأنه رسم قاعدة لمناقشة توابع هذه الأزمة وكيفية إيجاد الحلول لمعالجة أسبابها وتداركها قبل فوات الأوان والتفاؤل دائما موجود وبكل ثقة أقول إن منتدى جدة قاعدة رئيسة للتواصل والحوار لترسيخ هذا التفاؤل.