أعلنت الهيئة العامة للسياحة والآثار عن اكتشاف قرية تاريخية عمرها 1300 عام شمال حي الراكة الواقع في مدينة الدمام بالمنطقة الشرقية ، واعتبر نائب رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الدكتور إبراهيم الغبان أن اكتشاف الفريق الأثري ل"القرية التاريخية" في المنطقة الشرقية عامل مهم يكشف طريقة البناء الإسلامي في صدر الإسلام.

وأكد ل"الرياض" بأن ما تم اكتشافه يعود لنحو 1300 عام، ما يعني أن القرية المكونة من نحو 20 منزلا وآبار عدة، تم اكتشافها في شكل كامل حتى الآن تُعد أهم ما اكتشف في المنطقة الشرقية، كما أنها تكشف طريقة البناء الإسلامي في صدر الإسلام، واصفا الاكتشاف ب"غير المألوف" في منطقة الخليج العربي.

ونفى الغبان ما أشيع بشأن اكتشاف مواطن للمنطقة الأثرية، إذ قال في جولة ميدانية، نفذها أمس: "إن المنطقة مسجلة من قبلنا قبل نحو 30 عاما"، إلا أن العمل لم يبدأ فيها، إلا قبل ثلاثة شهور، مطالبا أي شخص استطاع الحصول على بعض الآثار ب"أن يعيدها على الفور"، مشيرا إلى أن فريق العمل المختص بذل جهدا كبيرا في إخراج هذه القرية وفقا للمقاييس العالمية للتنقيب.

وأضاف "إن الطبقة السفلى داخل المنازل كانت مغطاة برمل حر يبلغ نحو 10 سنتمترات، وفوقها كانت طبقة رماد، ثم وجدت قاسية تمكنا من معالجتها بشكل سليم، ما أوصل للنتائج المذهلة".

ورأى خبراء في فريق التنقيب بأن أهمية القرية التاريخية تكمن أيضا في المدة الزمنية القصيرة التي عاشها مؤسسوها، إذ قدرت بنحو 200 عام، وعن المباني وطريقة العمل فيها قال المشارك في فريق التنقيب الباحث الأثري نزار العبدالجبار: "عملنا في غرفة تصنيع الدبس، وكنا نرفع الرمل عنها بعناية حتى استطعنا الحفاظ عليها وإظهارها كما لو أنها جديدة"، فيما شدد المشرف على فريق التنقيب محمد الهاجري على أن المنطقة لا ينقب فيها، إلا حين تبدو على السطح علامات يعرفها المنقبون مثل القطع الفخارية أو وجود سور بارز، أما المنقب الباحث سعيد الصناع، فرأى بأن الاكتشاف سيغير نظرة رجال التاريخ للمنطقة، خاصة أن المنطقة لم تكن معروفة بالسكن في كتب التاريخ.

وتعود القرية التاريخية لفترة صدر الإسلام، بيد أن قاطنيها هجروها، حسب تقديرات الأثريين، وقال الغبان: "إن المكتشفات الأثرية تعود لنفس الفترة الزمنية (1300 عام)، بيد أن بعض المكتشفات يعود لأزمنة لاحقة بسبب أن المنطقة لم ينقطع عنها الزوار على اعتبار أنها منطقة تجمع"، مضيفا "إن المنازل المكتشفة بعضها كان متلاصقا، فيما تباعد البعض الآخر ليشكل فريقا، كما أننا قسمنا المنطقة لثلاثة أقسام".


الغبان يشرح أهمية المكتشفات

وتابع "إن المنازل تتشكل من 4 غرف بما فيها غرفة خاصة بصنع دبس التمر، ما يعني أن البيئة المحيطة كانت تعج بالنخيل فيما مضى"، مشيرا إلى أن غرف المنازل حوت جرارا فخارية كاملة وقطعا من الخزف والزجاج والحجر الصابوني والقطع المعدنية التي تعود للقرنين الأول والثاني الهجريين".

وعن التنقيب قال: "إن الحفرية تعد أحد مشاريع التنقيب الأثري التي تقوم بها "الهيئة" حاليا، مشيرا إلى أن مشاريع التنقيب تتعدد في غير منطقة في المملكة.

وأضاف "إنها تلقى اهتماما من سمو رئيس الهيئة الأمير سلطان بن سلمان" وتابع "إن العمل في الموقع يقوده خبراء سعوديون تابعون لمكتب الآثار في المنطقة الشرقية، وبإشراف ومتابعة من قطاع الآثار والمتاحف في الهيئة.

وعن كيفية اكتشاف الموقع لأول مرة قبل نحو 30 عاما قال: "كان ذلك من خلال مسح نفذته وكالة الآثار والمتاحف، وهو مسجل برقم رسمي في عام 1977".

وشدد على أن أعمال التنقيب في المنطقة جاءت بعد توقيع اتفاقيات بين الهيئة العامة للسياحة والآثار وشركة أرامكو، مضيفا "إن الشركة رحبت بهذه الخطوة"، مشيرا إلى أن الموقع سيكون مفتوحا للزوار فور استشعار الهيئة بأنه أصبح مناسبا لزيارتهم.


الغبان يستعرض جراراً كاملة بعضها زجاجي تم اكتشافها وتوثيقها « عدسة - زكريا العليوي»

يشار إلى أن نائب الرئيس في الهيئة العامة للسياحة والآثار الدكتور إبراهيم الغبان وعد بأن تبقى الآثار المكتشفة في المنطقة الشرقية خاصة بعد أن يتم افتتاح المتحف الإقليمي الواقع على طريخ الخليج (كورنيش الدمام).

يذكر أن المنازل المكتشفة تتكون من مساحة متقاربة، حيث لا تزيد مسحتها عن 12 مترا في 16 مترا، وهو منزل متوسط وغرفة تعتبر واسعة وجميلة من ناحية التصميم المعماري وتميزت بثلاثة تلال أثرية في موقع الحفرية، وقسمت التلال إلى (أ، ب، ج)، كما ملئت التلال بقطع الفخار التي نسبت إلى الفترة المبكرة من الإسلام ، ووثق فريق البحث والتنقيب كل المكتشفات عبر إعطائها أرقاماً، وعمل خارطة كنتورية لكامل الموقع، وخارطة شبكية تقسم الموقع المستهدف بالحفر على شبكة مربعات ضلع كل منها 10أمتار وتم حفر 24 مربعا في المنطقة (أ) ومثلها في (ب).


أحد المنازل الكاملة التي اكتشفت في الحفرية