معظم الأمور الحياتية، وشئون العيش والممارسة تقوم على معادلة النسبة والتناسب، ففي الصداقات والعلائق الاجتماعية يكون من الخلل أن يعاشر الفتى من هو أكبر منه سناً، وفي التعاملات اليومية أو التجارية لايمكن أن توجد الثقة أو الحوارات أو تطابق المفاهيم بين مستجد في هذه المجالات وبين من لديهم عراقة وخبرة كونتها الايام والتجارب.

إذن: التكافؤ والتقارب في العواطف والمفاهيم والنضوج الفكري والحياتي، وفي العمر أيضاً هي عوامل مؤثرة في النجاحات، واقامة علائق تمتد عبر أزمنة العمر وفصوله، نجاحاته واحباطاته، انتصاراته وهزائمه، افراحه وأتراحه، وهنا نتذكر الشاعر بصري الوضيحي الشمري عندما رأى فتاة باذخة الجمال فتعامل مع الامر بواقعية الحكماء من كبار السن، وقال في صدر بيت من قصيدة مشهورة "ياليت لو سني على وقم سنه".

نخلص في هذا الاستهلال لتحقيقنا الى طرح السؤال.. ماذا عن زواج المرأة برجل أصغر منها سناً؟.

الكثيرات يحترن ويفكرن مراراً، عندما يتقدم لإحداهن خاطب يصغرها في العمر وتتساءل هل نسبة نجاح الزواج ستكون أقل؟، وما سلبياته النفسية والاجتماعية؟.

سنتعرف هنا على رأي فتيات وشباب خاضوا تجربة هذا النوع من الزواج وتجارب ملموسة لزوجات متزوجات ممن هم أصغر منهن سناً.

ملامح العمر

في البداية تؤكد لنا الفتاة نوال السعد 25 عاماً -بكالوريوس حاسب آلي-، أنها تفضل الارتباط برجل أكبر منها عمراً، خاصة في هذا الزمن الذي قلّ فيه من يتحمل المسؤولية، إلى جانب أن ملامح الكبر والشيخوخة تظهر على المرأة وتتضح أسرع من الرجل ولو كانا في نفس العمر أو بفارق سنوات بسيطة، وترى أن الفارق المناسب بين الزوجين يجب ألا ينقص عن ست سنوات.

أم محمد الربيعان متزوجة منذ عشر سنوات برجل يصغرها بسنتين، وتبين أن الفارق بالعمر كان ميزة لها في التفاهم مع زوجها وفي تقارب الرؤية فيما بينهما ومعايشة الجيل ذاته والرغبات ذاتها.

ولا تنكر أم محمد تخوفها في بداية الزواج من هذا الأمر الذي جعلها تخفيه سنوات عدة على من حولها من المعارف والأقارب وكأنه عيب أو عار، فقد كانت تخبرهم بأن زوجها في نفس عمرها، إلا أنها مع مرور السنوات وإنجاب الأطفال لم تعد تهتم كالسابق بإخفاء الأمر ومداراته أو حتى في البوح عنه.

وهنا الفتاة سارة الدوسري ترى أنها عندما ترتبط بشخص ما، لن تنظر لعمره أو لحسبه أونسبه أو لجميع الأمور الأخرى بقدر ما يهمها عقلية الرجل الذي ستعيش معه طوال حياتها، فالأهم لديها حبها لزوجها وطريقة تفكيره ونظرته لأمور الحياة دون اشتراط أي شروط أخرى، ولن تتردد سارة في الارتباط بمن يصغرها لطالما كان يتمتع بعقليه واعية.

ندى عبد الله خريجة أكاديمية العلوم الصحية ترفض الارتباط برجل يصغرها بالعمر ولو كان بشهر واحد، لاعتقادها بأنه لن يدلعها ويحن عليها كما لو كانت أصغر منه بالعمر، فمن المهم لندى هو إحساسها بأن الرجل الذي سيرتبط بها أن يكون ناضجا بشكل كبير ويكون هو القيادي بالدرجة الأولى.

الخوف من المجتمع

إلا أن رأي منيرة المطيري 29 سنه الرفض لمثل هذا الزواج وترجع السبب الأول في رفضها لنظرة المجتمع التي لاترحم، وخوفها من أن يتزوج عليها زوجها بآخرى تصغرها بالعمر.

محمد الحربي 29 سنة يرى أن مسألة الزواج بإمرأة أكبر منه سناً لا خلاف بها ولا يمانع أن تكون زوجته أكبر منه؛ لطالما كانت الأمور الأخرى موافقه له، إلا أن بعض الكلام ممكن أن يلحق به من الرجال في بيئته مثل كيف تتزوج بأكبر منك؟ هي من ستتحكم بك..

محمد عندما ينوي الزواج لن يفكر بمسألة العمر وسيرمي جميع المهاترات التي ممكن أن تلحق به من جيله، لأنه يرى أن المرأة كلما تقدمت بالعمر كانت ناضجة أكثر وأكثر لتحمل مسؤولية الحياة الزوجية مع زوجها خاصه في الوقت الحاضر، وعن فارق العمر يرى ألا يزيد عن سبع أو ثماني سنوات.

ويوافقه الرأي مشعل العتر24 سنة موظف بإحدى القطاعات الخاصة، ويرى عدم أهميه فارق العمر بين الزوجين، وأنه عندما يبحث عن الزوجة لن ينظر لعمرها بالدرجة الأولى، بل سيهتم لشروط أخرى تؤكد ارتباطه بها كتحملها وتقديرها لعش الزوجية ومستوى تعليمها، وعن الفارق المقبول لمشعل هو خمس سنوات.

رأي الشرع

ويرى الشيخ محمد المهوس أن الأصل في هذا النوع من الزواج الحل، ولابأس به مطلقاً من الناحية الدينية، مستشهدا بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي تزوج بالسيدة خديجة وعمرها أربعون سنه وهو لايتجاوز خمساً وعشرين سنة، إلا أن التردد والشك في مثل هذا الزواج يرجع لنظرة المجتمع نفسه والمرأة ذاتها.

وقال إن زواج الرجل بسيدة أكبر منه له وجهان سلبي وإيجابي، فمن الناحية الإيجابية يكون هناك تقارب في وجهات النظر والتفاهم في معظم الأمور والوجهات لاسيما عندما يكون الفارق بسيطاً بالعمر، فالمرأة كلما تقدمت بالعمر تكون أكثر نضوجاً عقلياً ونفسياً ولاشك أن هذا من مصلحة الزوج خلاف الزوجة الصغيرة، والوجه الآخر السلبي يكمن عندما يكون الفارق كبيرا يفوق العشر سنوات مثلاً، فهنا قد يستغل بعض الرجال الأزواج هذا الأمر بحيث لو وجدت أي مشكله عزا هذه المشكلة لكبر عمر المرأة، وربما يتزوج بأخرى!.