فوجئ المستثمرون بإعلان شركة نادك عن خسائر تكبدتها عام 2009م بمبلغ (38) مليون ريال مقارنة بالأرباح التي حققتها عام 2008م بأكثر من (68) مليون ريال وفي وقت كان الجميع ينتظر أن تحقق الشركة نموا في أرباحها مثلما حققته شركات أخرى مشابهة لها بالنشاط، فتلك الآمال دعمها أن لنادك حصة سوقية منذ سنوات بفضل التنوع والانتشار، وقد حاولت الشركة امتصاص ردة الفعل حيال النتائج المخيبة بالتأكيد بأن عام 2009م استثنائي وان تلك الخسائر تعود لأسباب منها انخفاض أرباح القطاع الزراعي وارتفاع تكلفة الإنتاج والمصروفات الإدارية والتسويقية ...الخ من المبررات التي اعتدنا على سماعها!

وما يجب أن نشير إليه هو أن الخسائر التي منيت بها شركة نادك عام 2009م لم تكن مفاجئه للمتابعين لنتائج الشركة في السنوات الأخيرة وخصوصا وان مؤشرات التحليل المالي أوضحت انحرافات سلبية بدأت بانخفاض متواصل للأرباح ولتتحقق الخسائر لعدم الجدية في التصحيح! والغريب أن يحدث ذلك في وقت حققت فيه شركات أخرى بنفس القطاع (كالمراعي وسدافكو) أرباحا كبيرة بفضل الإدارة واستغلال رفع أسعار المنتجات! كما أن الظروف التي ذكرتها نادك بأنها تسببت في خسائر القطاع الزراعي لانجدها قد أثرت على شركات أخرى تعمل بنفس النشاط مثل شركة الجوف وغيرها التي حققت نموا بالأرباح!

فاحد أسباب خسارة نادك هو ارتفاع تكلفة المبيعات وتأثير ذلك على الربح في النشاط الرئيس بالشركة، فنسبة تكلفة المبيعات لقيمة مبيعاتها بدأت في الارتفاع منذ عام 2007م من (61%) الى (68%) عام 2009م في الوقت الذي حافظت فيه شركات تعمل بنفس النشاط وواجهت نفس الظروف كشركة المراعي على استقرار للنسبة عند (60%) منذ عام 2006م وهو سبب لارتفاع أرباحها بشكل كبير! ولكون النشاط الزراعي بنادك خاسر فان النسبة أيضا بشركة أخرى كالجوف عام 2009م كانت (60%) ، أي أن هناك سيطرة على التكاليف المباشرة بشركتي المراعي والجوف! كما أن هناك ارتفاعاً كبيرا لمصروفات البيع والتسويق منذ عام 2007م من (213) مليون ريال الى (373) ريالاً عام 2009م وبشكل لايتوافق مع نمو المبيعات! فالسلبية تكمن في ارتفاع نسبة هذه المصروفات لإجمالي المبيعات من (20%) الى (28%) بينما حافظت شركة المراعي على مدى (4) سنوات بان لاتتجاوز نسبة (19%) على الرغم من النمو والتوسعات الكبيرة لدى المراعي! وهناك أيضا أهمية لتقييم مخصصات المخزون وحجم الديون المشكوك في تحصيلها بعد الإعلان عنها لمعرفة أسباب ذلك! ويشار إلى أن نادك اقترضت مبالغ بنكية للتوسعات، إلا أن الأصول المتداولة لديها وقدرها (372) مليون ريال متدنية مقارنة بالمطلوبات المتداولة (1330) مليون ريال وفي ظل مخزون محدود مقارنة بالوضع المالي للشركات الأخرى بنفس النشاط وتشدد البنوك في الإقراض!

ولأن شركة نادك كانت تحقق أرباحا متميزة قبل سنوات فان الأمر يتطلب بحث الأسباب الحقيقية (خلاف المعلن) في دخول الشركة في مسار هابط منذ عام 2006م إلى أن خسرت مبلغاً كبيراً عام 2009م مقارنة بالإمكانيات المتوفرة لها! فإدارة الشركة مسؤولة عن أسباب ارتفاع النفقات الإدارية تحديدا وعدم الكفاءة في استثمار مواردها التي نجدها مستثمرة بفاعلية في شركات لاتقارن بنادك! فلا نريد أن ندفع مرة أخرى الثمن برفع الأسعار لتغطية تكلفة الإنتاج كما طالب من فشل في إدارة شركته ولتتعاظم أرباح شركات من نجح في إدارتها!