على مدى أكثر من أسبوعين من شهر ديسمبر العام الماضي (ولايزال حتى أثناء كتابة هذا العمود في منتصف يناير من العام الحالي) درجت وسائل الإعلام في شتى أنحاء العالم سواء المسموعة أو المقروءة أو المرئية تتداول أخبار مؤتمر المناخ في كوبنهاجن وتتعرض - بشكل مكثّف - لموضوع مايسمى: فضيحة المناخ Climate gate ويتساءلون هل إن المعلومات التي تم نشرها على شبكة الويب: webفي شتى أنحاء العالم الصادرة من مركز CRU التابع لجامعة East Anglia (أكبر مركز يحتفظ بالمعلومات المتبادلة بين علماء لجنة المناخ) تم سرقتها ونشرها بسطو الهاكرز hacked أو أنه تم تسريبها leaked عن قصد من بعض العلماء العاملين في المركز (سواء بسبب تأنيب ضميرهم وتبرئة ذمتهم لتلفيقهم الحقائق أو بسبب اغرائهم من جماعات متنفّذة يهمها التشويش على مؤتمر كوبنهاجن).

بغض النظر عن دواعي ووسائل نشر المعلومات فلاشك أن اختيار توقيت النشر قبيل اجتماع مؤتمر كوبنهاجن بأسبوعين الغرض منه هو الحاق الفشل بالمؤتمر. كما أن حجم المعلومات وطريقة وسرعة انتشارها في العالم تدل على أن المخطّطين لها ناس واصلون (أي أن يدهم طايلة) رغم أن البعض اتّهم روسيا ولكن لا أعتقد أن روسيا لديها التسهيلات الكافية التي تمكّنها من القيام بهذا العمل. السؤال المهم هو: هل نجحت الجهة المخطّطة (أيا كانت) في أن تجعل الناس يفقدون ثقتهم في تقارير IPCC ؟

وفقا لتصريحات Rajendra Pachauri (رئيس اللجنة الحكومية للمناخ IPCC) فإن الإيميلات المسروقة لن تقوّض البراهين العلمية بأن النشاط البشري هو سبب سخونة الأرض وبالتالي لن تؤثر على مستقبل اتفاقية المناخ. ثم قال إن ثمانية وعشرين سناتورز أمريكي (جمهوريين)، ومسؤوليين سعوديين (Saudi Arabian Officials) تقدموا بطلبات لإجراء تحقيق مع كبار علماء المناخ لمعرفة اذا حاول العلماء التلاعب في المعلومات كي يثبتوا أن التغير في المناخ هو من صنع البشر. ثم استطرد Pachaury قائلا ان لجنة IPCC ستنظر في الايميلات المسروقة ولكن لن يتم اجراء أي تحقيقات اضافية لأن سمعتناour credibility كعلماء ليست عرضة للتشكيك أو موضع للتساؤل.

من تصريح باتشوري رئيس اللجنة الحكومية للمناخ IPCC (اذا كان الكلام المنقول عنه في رويترز بتاريخ 28 نوفمبر دقيقا) يبدو أن المملكة هي الدولة الوحيدة من دول العالم التي طلبت اجراء تحقيق مستقل مع علماء المناخ الذين كتبوا التقارير العلمية التي تستند عليها اتفاقية المناخ.

السؤال هو ماذا تستفيد المملكة من انفرادها كدولة (باستثناء بعض السناتورز الجمهوريين بصفتهم الشخصية) بتقديمها لهذا الطلب؟

أغلب الظن أن طلب المملكة باجراء تحقيق مستقل في فضيحة المناخ تم بحسن نيّة واجتهاد شخصي من وفد المملكة في الاتفاقية ولكن استغلته وسائل الإعلام لترسّيخ الفكرة الشائعة بأن المملكة يهمها بيع البترول (على حد تعبير المعلقّين) ولا يهمها دمار الأرض وهذا يتنافى مع الدور الحقيقي الذي تلعبه المملكة وحرصها الى - حد التضحية بمصالحها- في سبيل تحقيق مصالح العالم.

لاشك عندي أن الدكتور الصبان (كبير المفاوضين) واحد من أكفأ الشباب السعوديين وأكثرهم قدرة على تمثيل المملكة في اتفاقية المناخ ومن خبرتي في المؤتمرات السابقة لا أستغرب أنه فعلا يواصل العمل 48 ساعة (جريدة الوطن العدد 3390 الأحد 10 يناير 2010) من أجل الدفاع عن مصالح المملكة أثناء اجتماعات رؤساء الدول خلال اليومين الأخيرين في مؤتمر كوبنهاجن.

كما أن الحق يقال لقد نثر معالي المهندس علي النعيمي كنانته وعجم أعوادها عودا عودا فلم يجد أصلب عودا وأكثر اخلاصا وتفانيا من الدكتور الصبان (بينوكيو كما يسميه أنصار البيئة) وساعده الأيمن خالد ابو الليف (الذي خسرته الارصاد وكسبته ارامكو) فقذف بهما في قلب معركة المناخ فأدوا الأمانة وصبروا وصابروا على هجوم أنصار البيئة ولكن هذا لايمنع من أن أقول بأنه اذا كان يوجد تشكيك في تقارير علماء المناخ فإن هذا اختصاص مصلحة الأرصاد (ولديها علماء مناخ سعوديون) التي ترأس وفد المملكة في لجنة المناخ العلمية IPCC وليس وفد المملكة في لجنة المناخ التفاوضية UNFCCC.

*رئيس مركز اقتصاديات البترول (مركز غير هادف للربح)