احتضنت الهند جزءاً من الثقافة العربية لمئات من السنين تسربت اللغة العربية وآدابها إلى هذه البلاد مع الفتوحات الإسلامية، ومع حكام جاءوا من بلاد العرب وبلاد الفرس والأفغان ليؤسسوا مملكات وإمارات متعددة عبر تاريخ الهند، والتي تركت وراءها مجموعات كبيرة من المخطوطات العربية والفارسية والأردية والتركية، إلا أن المخطوطات العربية غلبت عليها لاتصالها بالدين الإسلامي الحنيف. وتضم مكتبة "رضا" الهندية ثروة نادرة من المخطوطات والكتب واللوحات من الخط الإسلامية الذي يعود تاريخها إلى القرن الأول من الهجرة وتتنوع هذه النسخ إلى نحو خمس مائة نسخة يدوية في مختلف أنواع الرق، وقد زينت هذه النسخ باستخدام الذهب النقي ما بين الأسطر والكلمات وأواخر الصفحات في غاية النفاسة والذوق.

مكتبة رامبور رضا

مكتبة "رامبور رضا" التي أسسها نواب دولة "رامبور فضل الله خان" في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وتقع بضاحية "حميد" على بعد نحو 200 كيلومتر عن العاصمة الهندية نيودلهي إحدى أجمل معالم التراث الإسلامي التي قام بحفظها متداولو الحكم في المنطقة وكان يطلق عليها أسم (سركاري كتب خانا) في الماضي. وقد بنيت المكتبة على طراز المعمار الإسلامي وتحتوي على العديد من المخطوطات والكتب واللوحات والنماذج النادرة من الخط الإسلامي والهندي القديم والتي جمعها وحفظها نواب دولة "رامبور" التي كانت مزدهرة آنذاك. كما تضم المكتبة ساحة واسعة، وقد رتبت فيها الكتب بشكل مرتب جميل أماسقفها فقد زين بالذهب.

وقد تأسست المكتبة عندما كانت مدينة "رامبور" عاصمة إدارة دولة النواب حيث جمع فيها النواب "أحمد علي خان" العديد من المخطوطات والكتب، وكان النواب "محمد سعيد خان" الذي حكم الدولة بعد النواب أحمد علي عمل أيضاً على جمع المخطوطات القديمة وقد جلب إليها الكثير من الخطاطين والفنانين الكشميريين للاستفادة من خدماتهم. في عهد النواب يوسف علي خان رضا كانت منطقة "رامبور" مدينة الشعراء والعلماء والخطاطين والفنانين والأكاديميين حيث استوطنوا فيها وقد ساهم تواجدهم في المنطقة بشكل كبير في تطوير الفن الإسلامي الذي بقي مهملاً في العديد من مناطق الهند الأخرى نتيجة للاضطرابات السياسية التي شهدتها المنطقة في العام 1857م. وتم توسيع المكتبة خلال فترة حكم النواب غالب علي خان الذي أرسل العديد من شعراء للغة الأردية من بينهم نواب ميرزا خان "وديغ ديهالفي" إلى مختلف أنحاء الهند لشراء الكتب النادرة والتحف الفنية للمكتبة.

النسخ الإسلامية ...

من بين المختارات النادرة الموجودة بالمكتبة هناك نحو 80 ألف كتاب مطبوع ونحو 5800 كتاب باللغة العربية ونحو 5500 مخطوطة عربية ونحو 205 أوراق نخل مكتوبة باليد وآلاف المخطوطات المصغرة ونحو 300 نموذج للخط الإسلامي. إضافة إلى ٍ16 ألف نموذج للتحف الفنية باللغة الفارسية والهندية والسنسكريتية والتركية والأردية والبشتونية. ومواضيع تلك النماذج تتعلق بالتاريخ والفلسفة والدين والعلوم والفن والأدب والطب والفنون الجميلة.

مخطوطات قرآنية نادرة جداً ...

توجد مخطوطات للقرآن الكريم يرجع تاريخها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قوامها 343 ورقة، مكتوبة على الرق بالخط الكوفي ما قبل نحو 14 قرناً من الآن. إلى جانب ذلك توجد نسخة قرآنية مخطوطة تنسب إلى الإمام" جعفر الصادق" منذ 13 قرناً هجرياً حيث توجد لأبو الحسن موسى، كما أن المكتبة تحتوي على نسخة من القرآن الكريم تنسب إلى القرن الثالث عشر خلال عهد الخليفة هارون الرشيد كتبها الخطاط المعروف ووزير خليفة بغداد "ياقوت المستعصمي" حيث زينها بالذهب وألوان المعادن الثمينة إضافة بوجود مخطوطة للقرآن الكريم كتبها الخطاط المعروف ووزير خليفة بغداد بن مقلة يرجع إلى القرن العاشر الميلادي. إلى جانب ذلك توجد في المكتبة نسخ نادرة للقرآن الكريمٍ

المنفردة للفن الذي قام بتخطيطها المولوي محمد يوسف قاسمي أحٍد طلاب المولوي محمد امتياز مدرسً في دار العلوم ديوبند، ويمتاز هذا الفن بتخطيط القرآن حيث تبدأ جميع أسطره بالألف وتسمى هذه المخطوطة اليدوية "القرآن الألفي" وفنن يوسف قاسمي بتخطيط "القرآن الواوي" وهو الذي تبدأ جميع أسطره بالواو، حيث يعيش قاسمي الذي ينتمي إلى مدينة "لى" الواقعة بالقرب من مدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب الأوسط في باكستان وقد وضع "القرآن الواوي" في المكتبة كفن منفرد. وتوجد تفسير ومصاحف مترجمة في اللغة الأردية ومنه مصحف مترجم للشيخ سعدي علي شيرازي.

مخطوطات للكتب الإسلامية والعهد المغولي النادرة

وأن المكتبة تحتوي على مخطوطة "شرح الكفاية" النادرة التي كتبها الرازي وتشمل مذكرات للنواب أسد الله خان الذي كان على منصب رئيس وزراء للملك المغلولي "شاه جهان" كما تشمل مذكرات من "شاه جهان" نفسه. وتحتوي المكتبة أيضاً على 15 ألف مخطوطة بمختلف لغات العالم تم إحضارها من العديد من المكتبات الإسلامية في أسبانيا والعراق وإيران ومكة المكرمة والمدينة المنورة وأفغانستان في ذلك الوقت. و تحتوي المكتبة أيضاً على أوائل المخطوطات الصوفية التي كتبت باللغة الفارسية المسمى ب"رسالة الأشقياء" جمعها الإمام أحمد الغزالي شقيق الفيلسوف الإسلامي المعروف الإمام الغزالي كما أنها تحتوي على مجموعة من الصور واللوحات التي تتعلق بعهد المغول بشبه القارة الهندية. وتجمع المكتبة مختارات نادرة جمعها الملك المغولي "بابر" التي تعرف باسم "ديوان بابر" والتي كتبت باللغة الفارسية وتعتبر واحدة من مئات الكتب التي تم حفظها من العهد المغولي. وتملك المكتبة مختارات عديدة من القصائد الطويلة المتعلقة بالديانة الهندوسية من بينها قصيدة "بالميكي رامايان" التي كتبت باللغة الفارسية وقصيدة "راغ مالا" التي تحتوي على نحو 35 لوحة ترجع إلى القرن السابع عشر.

ألبومات صور قديمة ...

تضم المكتبة نحو 35 ألبوماً للصور تشمل على أكثر من ألف صورة ذات أهمية تاريخية من بينها البوم "تليسم" الذي يحتوي على صور لسنوات الأولى من حكم ملك المغولي "أكبر" من بينها نحو 157 نسخة مصورة في عهده.

مخطوطات علمية وطبية ..

تضم مكتبة رامبور رضا مخطوطات علمية وطبية من بينها "كتاب الفصول" وكتاب "الطب اليوناني" الذي كتبه موسى بن عبد الله وهو طبيب يهودي في القرن الثالث عشر باللغة الأسبانية مع هوامش باللغة.