دخل مجلس الشورى مرحلة جديدة من التنظيم المؤسسي الداخلي، بما يمهد الطريق أمام تغيير شامل في نظامه الأساسي، ومنحه مزيداً من الصلاحيات.

وشكّل معالي رئيس مجلس الشورى د.عبدالله بن محمد آل الشيخ "فريق عمل" من لجنتين؛ الأولى لبحث التنظيم الداخلي للمجلس، والأخرى لتنظيم علاقة المجلس بوسائل الإعلام، حيث من المتوقع أن تمنح التنظيمات الجديدة للمجلس وجهاً آخر من الانجاز السريع للعمل داخل اللجان، وأسلوب إدارة الجلسات، والنقاشات، والتصويت، والتفاعل بين المجلس ومؤسسات المجتمع.

وقال د.آل الشيخ في حديث مفتوح خلال "ندوة الثلاثاء": إن العلاقة بين المجلس وأفراد المجتمع هي علاقة تكاملية، ولا يمكن الفصل بينهما، مشيراً إلى أن "صوت المواطن" لا يزال ضعيفاً داخل وخارج المجلس، موضحاً أن "المجلس واقعي" وهو يتعامل مع ما يطرح عليه من تقارير وأنظمة واتفاقيات ومعاهدات، فالنظام الداخلي للمجلس لا يزال يعاني من "الرتابة والبيروقراطية"، وحان الوقت لمراجعته وتطويره. وأضاف: إن النظام الجديد عالج مشكلة التوصيات الإضافية من قبل الأعضاء، بما يسهل وتيرة العمل دون تأخير، مؤكداً على أن المجلس يحظى بقبول واسع على مستوى البرلمانات الدولية، ولجان الصداقة البرلمانية، مشيراً إلى أن تفريغ المستشارات "أمنية" يصعب تحقيقها بسبب عدم توفر المغريات الكافية.

وأشار إلى أن العلاقة مع وسائل الإعلام ستبقى مميزة، ونطمح إلى تطويرها، من خلال إيجاد سياسة إعلامية خاصة بتغطية أعمال المجلس، وتجاوز السلبيات من قبل بعض الصحفيين.

وكان اللقاء قد بدأ بكلمة ترحيبية من رئيس التحرير الزميل تركي السديري أشاد فيها بالخطوات التطويرية التي يشهدها المجلس خلال هذه المرحلة، بما فيها تحديث أنظمته الداخلية، والوقوف مع مؤسسات المجتمع الأخرى لمواكبة التطور الذي يشهده المجتمع حالياً على كافة المستويات، بينما قدّم رئيس مجلس الشورى شكره وتقديره لمبادرة "الرياض" الرائدة، مشيداً بتميزها، ووصفها بأنها "وسيط مخلص" بين المسؤول والمواطن.

المحور التنظيمي

في البداية تحدث "د. آل الشيخ" عن المحور التنظيمي في المجلس، وقال: هناك جانبان لتنظيم عمل المجلس، هما: النظام الأساسي للمجلس ووضع من الدولة بعد دراسة مستفيضة من خبراء في هذا المجال، والنظام الداخلي بكافة قواعده وإجراءاته المقرة من المجلس، مشيراً إلى أن النظام الأساسي؛ هو نظام معروف بمواده وفقراته التفصيلية، حيث يدرس المجلس وفق هذا التنظيم كل ما يحال إليه من المقام السامي؛ وله على وجه التحديد دراسة خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتقارير السنوية للجهات الحكومية التي ترفع بموجب المادة "٢٩" من نظام مجلس الوزراء إلى المقام السامي، وأيضاً يدرس المعاهدات والاتفاقيات الدولية، والامتيازات، وغير ذلك، بالإضافة إلى تفسير الأنظمة، موضحاً أن النظام الداخلي للمجلس قد حدد لكل واحد من هذه الأعمال قواعد وإجراءات توضح آلية دراستها من قبل اللجان المتخصصة، وكيف تناقش، وإعداد التوصيات والقرارات الخاصة بها، والتصويت النهائي عليها.

وأضاف: إن ما يهمنا في هذه المرحلة هو الحديث عن قواعد وعمل المجلس التي أقرت من المجلس نفسه، وأصبحت تطبق منذ سنوات طويلة جداً، وحان الوقت لمراجعتها، واختصارها، إلى جانب إضافة القواعد الخاصة بعلاقة المجلس بوسائل الإعلام، حيث تم تشكيل لجنتين الأولى لدراسة النظام الداخلي برئاسة أمين المجلس د. محمد الغامدي، والأخرى للجنة الإعلامية وتم إسنادها إلى معالي نائب رئيس المجلس د. بندر حجار، وذلك لأهميتها في عمل المجلس، وفي هذا الخصوص تم الإطلاع على مرئيات عمل المجلس "داخلياً" من قبل الأعضاء، وطلب منهم تقديم مقترحاتهم لتطوير هذه الآلية بحيث تضمن الكفاءة في العمل مع المحافظة على الوقت الكافي، ثم قسمت وصنفت جميع الملاحظات؛ وعرضت على جهات مختصة بما فيها الجانب الإعلامي، ثم وزعت على الأعضاء مرة أخرى، وهي الآن في طور المراجعة، وبعد أن يتفق الأعضاء عليها يتم العمل بها، ومن ميزات التنظيم الجديد أنه سوف يغيّر شكل الجلسات، وأسلوب العمل في المجلس، بهدف إنجاز العمل في وقت قياسي، وتفاعل كبير بين جميع الأعضاء واللجان.


من اليمين:د.مارق،د.العسكر،د.الفيفي،د.ضاحي خلال الندوة

التنظيم الإعلامي

وتناول "د.حجار" الأبعاد التنظيمية للعمل الإعلامي للمجلس، وقال: إن الهدف من تشكيل اللجنة الإعلامية في التنظيم الداخلي الجديد أن يكون هناك إلمام من قبل وسائل الإعلام بالآلية التي يناقش بها المجلس الموضوعات المطروحة، فعدم إلمام الصحفي أو الكاتب في الصحيفة بهذه الآلية يجعل من عملية نقل الأخبار أو تحليلها يتم بشكل غير دقيق وغير موضوعي أحياناً، فمثلاً نشرت إحدى الصحف قبل أيام أن المجلس لم يناقش الأنظمة القضائية الثلاثة، ولكن عدم معرفة من كتب هذا الموضوع عن آلية النقاش داخل المجلس أدى إلى تضليل القراء، موضحاً أن المجلس عقد خمس جلسات لمناقشة هذه الأنظمة البالغ موادها حوالي 527 مادة، وبلغ عدد مداخلات الأعضاء عليها 291 مداخلة،وقامت اللجنة بدراستها والرد عليها ، وبعد ذلك تم التصويت عليها، كما أن اللجنة المتخصصة عقدت ثماني وثلاثين جلسة لمناقشتها، واستضافت عدداً كبيراً من المتخصصين في هذه القضايا.

وأضاف أن المجلس في بدايته لم يكن يسمح لوسائل الإعلام في الدخول الى المجلس؛ ولم يكن هناك مكان للصحفيين، ثم انتقلنا إلى المرحلة الثانية التي سمح فيها باستقبال الإعلاميين، وخصصت لهم أماكن خاصة، ثم نقلت جلسات المجلس عبر التلفزيون، ثم خصصت برامج عن المجلس في التلفزيون، والآن نحن في صدد صياغة سياسة إعلامية جديدة لعمل المجلس بالمشاركة مع المتخصصين في الصحف المحلية، لأننا في النهاية نريد أن يكون هناك تفاعل وتكامل بين المجلس وبين وسائل الإعلام، مع إتاحة الفرصة والحرية الكاملة أمام الصحافة في نقل ما ترغب نقله من جلسات المجلس؛ وفي نفس الوقت نرغب في المجلس أن يكون هذا النقل بشكل احترافي مهني يحقق الفائدة للجميع.

التنظيم الداخلي

بينما تحدث "د. الغامدي" عن لجنة التنظيم الداخلي للمجلس، وقال: إن اللجنة التي شكلها معالي رئيس المجلس لداراسة تطوير عمل المجلس أمضت أكثر من سبعة أشهر تقريباً في دراسة النظام وقواعده وإجراءاته، مستفيدة من أنظمة وآليات العمل البرلماني في معظم برلمانات الدول العربية والصديقة، مشيراً إلى أن قواعد العمل كانت (٣٥) مادة، وبعد الدراسة أصبحت (٦٥) مادة، أي أدخلنا عليها (٣٠) مادة جديدة؛ كانت نتيجة للخبرة التراكمية للمجلس أثناء العمل طيلة (١٢) عاماً مضت، موضحاً إن المواد الجديدة للنظام معروضة على أعضاء المجلس في اللجان، وننتظر قريباً مناقشتها في جلسة عامة، ثم تحال إلى الهيئة العامة لإقرارها، ومن ثم تصبح نافذة للعمل بها.


رئيس التحرير يقدم نسخة من العدد الأول لصحيفة الرياض ودرع تذكاري لرئيس مجلس الشورى

توصيات وقرارات المجلس

وحول التوصيات والقرارات التي يصدرها المجلس، أوضح "د.حجار" أن المجلس لا يصدر إلا قرارات، أما التوصيات تبقى عندما تحال من اللجنة المختصة إلى المجلس، وعندما يوافق عليها المجلس تصبح قرارات، مشيراً إلى أن هذه القرارات ترفع إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مباشرة، وبعد ذلك تكون هناك متابعة من اللجان المتخصصة لما نُفذ من تلك القرارت.

بينما يرى «د. آل الشيخ» أن توصيات المجلس قسمان، هما: توصيات تقدم من اللجنة المتخصصة التي درست الموضوع سواء تقرير، أو نظام، أو اتفاقية، الخ..، ويتم عرضها على المجلس ويناقش المجلس هذه الموضوعات، ويناقش أيضا توصيات اللجنة، والمجلس بين معارض ومؤيد لهذه التوصيات، ثم يتم التصويت بعد أن ترد اللجنة على مداخلات الأعضاء، وآرائهم، وهذه لا يقابل المجلس فيها صعوبة.

وهناك توصيات أخرى تسمى (التوصيات الإضافية) وهذه عبارة عن توصيات يتم تقديمها من قبل أعضاء من لجان أخرى قد لا تكون بنفس المسار الذي تراه اللجنة الأساسية، وهذه تأخذ وقتاً كبيراً من المجلس (وهذا حق لكل عضو كفله النظام له) ثم تقوم اللجنة بدراسة هذه التوصية فإما تقبلها وتدرجها ضمن توصياتها، وإما أن ترفضها لتطرح بعد ذلك على المجلس للنظر فيها، إما أن يقرر مناقشتها والتصويت عليها، أو رفضها، والتنظيم الجديد عالج هذه الجزئية التي تأخذ وقتا طويلا من عمل المجلس.

وأشار "د.حجار" إلى أن التوصيات الفردية من الأعضاء بلغت منذ بداية تكوين المجلس وحتى ١٨/١/١٤٣١ه حوالي (٩٤) توصية إضافية، والتي ووفق على مناقشتها في المجلس (٢٠) توصية، والتي نجحت في التصويت (١٢) توصية، بما يعادل (١٤٪) تقريباً من التوصيات الإضافية.

المرأة مستشارة غير متفرغة

وحول تجربة مشاركة المرأة في الأعمال الاستشارية ومدى إمكانية تعميمها إلى مشاركة المرأة كعضو في المجلس مستقبلاً، أوضح "د. آل الشيخ" أن هناك (12) امرأة يعملن مستشارات غير متفرغات في المجلس، ويحال إليهن الموضوعات ذات العلاقة بالمرأة، وبعض الموضوعات والتقارير التي هي أقدر على مناقشتها حسب التخصص، حيث تقدم الاستشارة مكتوبة، مع توثيق اسم المستشارة التي قدمت الرأي، ثم تحال إلى اللجنة المتخصصة حسب نوع الاستشارة التي طلبت منها.

وقال: نحن نتمنى أن تكون المستشارات متفرغات، ولكن من الصعب أن تأتي بخبيرة لها نشاط في مجالات مختلفة، وحصولها على هذا العمل قد يكون الجانب المالي فيه غير مغرٍ، وقد يكون الوقت المستقطع للشورى يغطي على تطلعات هذه الخبيرة.

وأضاف أن هناك مشاركات أخرى للمستشارات في المؤتمرات الدولية، وهذا له علاقة بالبرلمانات الأخرى، وذلك عندما سعى المجلس في السابق إلى أن يكون معترفاً به كبرلمان مثل البرلمانات العالمية والعربية قوبل بمشاكل كثيرة جداً، بما فيها عدم وجود تمثيل نسوي في المجلس، فوجود المستشارات غير منصوص عليه نظاماً؛ لكنه أصبح جزءاً من التنظيم الداخلي في أي برلمان عربي أو عالمي يشترك فيه لابد أن تشترك مستشارة سواءً حضر رئيس المجلس أو حضر الأعضاء يكون حضور المستشارات في ذلك المؤتمر، وأن يكون لهن مكان مخصص ويسمح لهن بتقديم ما لديهن كمستشارات، داعياً أن يكون هناك -بإذن الله- دراسة واقعية وعلمية لمشاركة المرأة في المجلس، وأن يهتم أيضاً بمشاكل وقضايا المرأة التي لم تأخذ نصيبها بالقدر الكافي بالشكل الذي ينبغي أن تكون عليه.

بينما أوضح "د.الغامدي" أن خبرتنا مع المرأة المستشارة كانت ناجحة بشهادة البرلمان الدولي في أحد اجتماعاته، وطلب من الدول التي لا توجد لديها تمثيل للمرأة أن يستفيدوا من تجربة المملكة.

تطوير النظام الأساسي

وفي مداخلة من "د.عبدالله القفاري" تضمنت سؤالين عن ماذا قدم المجلس حتى الآن للمواطن؟، وإذا كان المجلس يريد أن يطور أنظمته الداخلية؛ ألا يملك المجلس أن يطور أو يحاول أن يوصي بتطوير نظامه الأساسي محدود الصلاحيات؟، وأجاب "د. آل الشيخ"، قائلاً: المجلس واقعي، ويتعامل مع ما يطرح عليه من أنظمة وتقارير واتفاقيات بشكل نظامي؛ رغم ما هو موجود فيه من الرتابة وشيء من البيروقراطية، ولكن لا بد أن نعالج هذا الموضوع، ومع ذلك لا نزال نطمح في تعديل نظام المجلس الأساسي، وهو أساس التطوير ومنح الصلاحيات، وحتى الآن لم نبدأ هذه الخطوة؛ لكنه أمل جميل جداً وينبغي لنا أن يكون هذا الجانب هو خطوتنا المقبلة لتطوير هذا العمل، والوصول إلى تقديم رؤية واضحة للدولة أفضل مما هي عليه الآن، مشيراً إلى أن المجلس بدأ حالياً التطوير الداخلي لقواعده وإجراءاته، وهي خطوة مهمة نحو التطوير الشامل لأنظمة المجلس مستقبلاً، بما يستجيب لاحتياجات وتطلعات المواطن، وأظن أن هذه المرحلة مقبلة؛ في ظل دعم رجل الإصلاح والتطوير الملك عبدالله –حفظه الله-.


رئيس التحرير مرحباً برئيس مجلس الشورى لدى وصوله إلى مقر الصحيفة

نقل غير واقعي

وقدّم "د.مارق" مداخلة أوضح فيها أن مشكلة المجلس كمؤسسة تشريعية أن المخرجات التي تخرج من المجلس لا يلمسها المواطن، وإنما يلمس منجزات الجهة التنفيذية، مشيراً إلى أن كثيراً من أنظمة مؤسسات الدولة خرجت من المجلس، كما أن هناك لجانا تعمل ليل نهار لإخراج الأنظمة، واعتقد أن المجلس يحتاج إلى إعادة النظر في الحكم من قبل وسائل الإعلام، مستشهداً بما تم تناقله مؤخراً حول مناقشة المجلس لأنظمة القضاء، وقال: لو كنت صاحب صلاحية لمنعت الميزة الممنوحة للصحفيين في الحضور لجلسات المجلس واكتفيت بالبيان الصحفي، لأن معظم الصحفيين للأسف يحضرون وينقلون عكس الواقع، أو يحضرون دون إلمام بطبيعة عمل المجلس، وآلية تقديم التوصيات واتخاذ القرارات، وبناءً على ذلك يتم نشر أخبار غير صحيحة، ثم يبدأ الكتّاب بعد ذلك في طرح تصوراتهم ومواقفهم من الموضوع المثار.

الإقصاء ليس حلاً

وعلق "رئيس التحرير" على مداخلة "د.مارق"، قائلاً: علينا أن ندرك أولاً أن الإعلام السعودي يمر بمرحلة تأسيس كبيرة، وهناك توسع على جميع المستويات مهنياً وتقنياً، ولكن على المستوى التنظيمي لا نزال بحاجة إلى تحديث أنظمة وزارة الثقافة والإعلام؛ قبل الحديث عن تطوير الصحف والصحفيين، ومن ذلك نظاما المطبوعات والنشر والمؤسسات الصحفية حيث مضت سنوات طويلة دون مراجعة أو تقييم، بينما البلد الآن يحدث على كافة المستويات، فمثلاً المادة الثامنة عشرة من نظام المؤسسات الصحفية حولت رئيس التحرير إلى موظف مراقبة لدى وزارة الثقافة والإعلام، فإذاً الوزارة بحاجة إلى تطوير، وأنا اعتقد أن "د.خوجه" رجل متجاوب، وهو من أفضل الناس الذين رأيتهم، لكن الجهاز الذي معه يحتاج إلى إعادة تأسيس ووضع أناس مؤهلين في الواجهة.

أما بخصوص "هفوات" بعض الصحفيين في تغطية جلسات المجلس أو غيرها؛ فهي في الواقع تكلّف الصحيفة ورئيس التحرير شخصياً أكثر مما تكلّف الصحفي نفسه، وخصوصاً إذا كان الطرف الآخر لا يتيح لك فرصة التفاهم والوصول معه إلى حل وسط، مما يدخل الصحيفة في موضوعات قضائية وجزائية طائلة؛ وربما يتحملها رئيس التحرير أكثر من غيره بحسب نظام المؤسسات الصحفية، ولذا فإن إقصاء الصحفيين من حضور جلسات المجلس –كما يقول د.مارق- ليس حلاً، بل ربما يؤدي إلى اجتهادات فردية يزداد معها الخطأ، ولذا أقترح أن يكون هناك تقييم مشترك بين المجلس وكل صحيفة على حدة حول ترشيح الصحفيين المؤهلين لتغطية أعمال المجلس، مع استمرار تطوير أداء الصحفي وتأهيله لهذه المهمة، وليس إقصاءه، وإذا لم يتجاوب مع هذا التطوير يتم استبداله بمن هو مؤهل، كما أقترح أن يكون هناك دورات تدريبية مشتركة بين المجلس والصحف للتعرف على آلية عمل المجلس، لاسيما التنظيم الداخلي الجديد الخاص بلجنة الإعلام في المجلس، وتقديم نماذج عملية حول التغطية السلبية لأعمال المجلس، بما يمكّن من نقدها، وتجاوزها، والوصول إلى الصحفي المؤهل لتغطية أعمال المجلس مستقبلاً.


جانب من حضور أسرة تحرير «الرياض» خلال الندوة

التجاوزات الإعلامية

ويرى "د.عبدالله الفيفي" أنه ليس هناك إعلام احترافي بالدرجة الكافية، ولذلك أنا أحياناً وغيري من منسوبي المجلس نفاجأ بأخبار وتغطيات لا علاقة لها بما يدور في المجلس وما نوقش فيه، وهي أحياناً لا تتحرى الدقة ولا المصداقية، وأعتقد أن الخيار الأمثل هو أن يكون هناك بث للجلسات بشكل كامل إما مباشر أو مسجل؛ ليكون هناك دور تكاملي بين الإعلام وبين عمل المجلس، ويكون النقل أميناً كما هو داخل المجلس، إلى جانب إطلاع الصحفي على موقع المجلس في الإنترنت ومعرفة كل ما يتعلق بنظام المجلس وقواعد عمله، والاستماع إلى الجلسات المسجلة في الموقع، فأعتقد أنه لو تحقق هذا الجسر بين المجلس وبين المجتمع من خلال الإعلام لقطعنا شوطاً مهماً في الوصول إلى الطموحات التي نتطلع إليها جميعاً.

مجلس تشريعي

ويشير "د.العسكر" إلى أن مجلس الشورى هو مجلس تشريعي، وبالتالي فإن المجالس التشريعية في كل أنحاء العالم علاقاتها مع الصحافة هي علاقة متوازنة، لأن من حق الصحفي ألا يأخذ مادة جافة من الإنترنت أو من بيان يصدره المجلس، بل من حق الصحفي أن يلتقي بأعضاء المجلس وجهاً لوجه، لكن المجالس التشريعية عموماً مثل الكونغرس الأمريكي يعقد دورات للصحفيين وهو ما نأمله، مطالباً أن يكون الصحفيون الذين يغطون أخبار المجلس في مستوى الصحفيين الذين يغطون أخبار الرياضة، فالصحفيون الرياضيون يعرفون جيداً كيفية تغطية الأخبار الرياضية وقوانين الرياضة، وبالتالي يكتبون من منطلق معرفة.

ومن جانب آخر تساءل "د.العسكر" لماذا منتج المجلس يجير للجهة التنفيذية وليس للجهة التشريعية؟، والجواب: لأن نظام مجلسنا يختلف عن أنظمة المجالس الأخرى في الغرب، والمشكلة أن المواطن في تصوره المجالس الغربية الديمقراطية، وبالتالي يجير للعضو بصوته، مشيراً إلى أن هناك لجاناً في المجلس تستلم مقترحات المواطنين، ثم تعرضها على لجان أخرى مصغرة، ثم على الجلسة العامة، وبالتالي ليس بالضرورة أن يعرف المواطن أين ذهب مقترحة أو مطالباته؟، لأنها في النهاية هي مطالبات لا بد أن تذهب إلى الجهة التنفيذية.

التعاون الدولي

وعن علاقة المجلس بالبرلمانات الدولية الأخرى، أوضح " د. آل الشيخ" أن المجلس يحظى بقبول دولي واسع، وهذا ما لمسته في أول مؤتمر خارجي، وذلك على الرغم من صعوبة إقناع الدول الغربية بواقع جديد حول الشورى في المملكة من رؤية إسلامية، ومع ذلك فإن المجلس الآن يحظى بقبول نظير الثقل العالمي للمملكة، وما قدمه المجلس في فترة قصيرة جداً من مشاركات كبيرة فيما يتعلق بالعلاقة مع البرلمانات الأخرى.


جانب من الحضور الكبير خلال الندوة

وفصّل "د.ضاحي" هذه العلاقة، قائلاً: لقد خطا المجلس خطوات جيدة في ترسيخ علاقته مع المجالس والبرلمانات الأخرى، وهذه يمكن أن ننظر لها من ثلاثة محاور، هي: المحور الأول: وهو عضوية المجلس البرلمانية في البرلمانات الأخرى، فالمجلس هو عضو في كل البرلمانات الموجودة على الساحة، مثل الاتحاد البرلماني الدولي، والاتحاد البرلماني الآسيوي، والاتحاد البرلماني العربي، والبرلمان العربي الانتقالي، والاتحاد البرلماني الإسلامي، وآخرها الاتحاد البرلماني الخليجي، والمحور الثاني: هو العلاقات مع أعضاء البرلمانات الأخرى، من خلال الزيارات المتبادلة ما بين أعضاء المجلس والأعضاء من البرلمانات الأخرى، وهناك أيضاً علاقات ولقاءات مع سفراء الدول المعتمدين لدى المملكة، والمحور الثالث: لجان الصداقة الموجود في المجلس، وهي تجربة فريدة للمجلس وناجحة على كافة المستويات.

علاقة المجلس بمؤسسات المجتمع

وحول العلاقة بين المجلس وأفراد المجتمع؛ وعلاقة المجلس بمؤسسات المجتمع ومتابعة أوجه القصور فيها، أكد "د.آل الشيخ" على أن المجلس يسعى دائماً إلى التفاعل مع مؤسسات المجتمع، سواءً أكانت مؤسسات أو هيئات حكومية، مشيراً إلى أن هذا التواصل يتحقق من طريقين، هما: الزيارات الميدانية، أو الإطلاع على أداء الأجهزة الحكومية؛ ومراجعة التنظيمات الخاصة بها.

صوت المواطن

وقال إن علاقة المجلس بالمواطن علاقة تكاملية ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وهو الهدف من إنشاء مجلس الشورى لكي يحمل رأي المواطن، مشيراً إلى أن صوت المواطن داخل وخارج المجلس لا يزال ضعيفاً، ولذا نحتاج إلى تفعيل هذا الصوت الذي يعبّر عن مطالبه واحتياجاته بما يحقق طموحاته وتطلعاته، دون الاعتماد فقط على جهد "لجنة العرائض" في المجلس، ونحن -إن شاء الله- في المرحلة المقبلة سيكون هناك بحث للنظام الأساسي وتقديمه لولي الأمر، وسيبحث كيفية تفعيل صوت المواطن ليكون مؤثراً ويصل إلى المجلس لمناقشته.

نشر الثقافة البرلمانية

وفي مداخلة من "د.علي الخشيبان" أشار فيها إلى أن الثقافة البرلمانية في مجتمعنا مازالت تحت المستوى المنشود، ولذلك أنا أريد أن أوضح ثلاثة مستويات رئيسة، هي: مستوى تعامل المجلس مع النخب، ثم بعد ذلك مستوى تعامل المجلس مع البيروقراطية والمؤسسات الحكومية، وأخيراً مستوى تعامل المجلس مع المجتمع.

وفي المستوى الأولى تعامل المجلس مع النخب؛ هناك إشكالية أن كل النخب الموجودة في المجلس هي أصلاً أتت من نخب المجتمع، ثم بعد ذلك أصبحت في المجتمع؛ فلما غيّرت مركزها صارت تدرك شيئاً مختلفاً ووجهة نظر أخرى فأصبح صعباً عليها التعامل مع موقعها الأول، والمستوى الثاني في التعامل مع المؤسسات الحكومية لا أعتقد أنكم تعانون منه كثيراً، ولكن المستوى الثالث هو الذي يغفله المجلس، فجيل المملكة الآن يمثلون - صغار السن- وهم أكثر من ثلثي المجتمع، ولذا أطالب بتعزيز الثقافة البرلمانية لدى جيل الشباب.

وعلق "د.آل الشيخ" قائلاً: نحن أتينا لكي نستفيد ونفيد مما لدينا، ونحن نفكر في كل ما هو إيجابي للمجتمع، وما ذكره الأخ علي حول ترسيخ الثقافة البرلمانية لدى الناشئة مهم جداً، وسوف نسعى إلى ذلك، مشيراً إلى أن النخب مازالوا موجودين في المجتمع ولم يغادروا إلى مكان بعيد، والتغير الذي حدث لهم سيكون إيجابياً للمجتمع.

"غياب المشاغبين"!

وقدم "سليمان العصيمي" مداخلة حول هدوء المجلس في مناقشاته خلال هذه الدورة، وقال: كان هناك لقاء مصادفة مع أحد أعضاء مجلس الشورى، فقلت له إن جلسات المجلس في هذه الدورة هادئة جداً، بمعنى أننا لم نعتادها، فقد اعتدنا في دورات سابقة أن يكون هناك صدى لكل جلسة من جلسات المجلس ونقاشات حادة بين الأعضاء، ووهذه افتقدناها في هذه الدورة، فأجابني بأن "المشاغبين" ذهبوا، والسؤال: هل المجلس يحتاج إلى "مشاغبين" حتى يظهر صدى النقاش بين أعضائه بحدة أو بقوة وتلفت في النهاية وسائل الإعلام وأفراد المجتمع عموماً؟.

وأجاب رئيس مجلس الشورى، قائلاً: هل الهدوء في المجلس يزعج وسائل الإعلام؟، ثم أن هناك "جلسات ساخنة" بالنقاش ووجهات النظر المتعددة من الأعضاء وتم تغطيتها من قبل الإعلاميين، وهو أمر طبيعي، فكل مؤسسة لديها عدد من الأشخاص الذين لهم القدرة على التأثير والإثارة وهذا ربما يكون إيجابياً أو سلبياً، ولكن المهم أن تكون الإثارة إثارة مصلحة وليست لمجرد أن يكون نقاشاً.

ويشير "د.فهد الطياش" إلى أن الجمهور في الإعلام أصبح متخصصاً، متمنياً أن يقدم المجلس من خلال اللجان المتخصصة معلومات لهذه الشرائح المتخصصة؛ من أجل إيضاح الجلسات أو النتائج، لأن الذي نشاهده هو قراءة لتقارير السنة الماضية، وعندما تقرأ اللجان تقارير السنة الماضية لا نعرف ما هي النتائج التي تقدمها هذه اللجان والتي تتحول منها توصياتها إلى قرارات.

استشارات سرية

ولفت " د.حمد اللحيدان" حضور الندوة إلى ممارسات المجلس في بعض القضايا التي لا يكتفي فيها برأي أعضاء مجلس الشورى، وإنما يدعو بعض المختصين من خارج المجلس لحضور أحد النقاشات، والملاحظ أن الأخوة الذين يدعون من الخارج لا يستلمون الموضوع الذي سوف يتشاورون فيه، ويأتي إلى المجلس ولا يعرف شيئاً عن ما سوف يستشار فيه، بسبب أن هذا الموضوع سري، وهو ليس سراً بل مناقشة لموضوع عام، فأرجو أن يكون الوضع قد تغير عمّا كان عليه في السنوات الماضية.

وعقّب "د. آل الشيخ" موضحاً أنه بعد التطوير الذي سيحدث ستظهر أشياء إيجابية وليس هناك شيء سري، مشيراً إلى أن صاحب الرأي يطلع على محاور الموضوع، ويمكن أن يأتي ويقرأ الموضوع في المجلس، فإذا كانت هناك سرية في عمل ما فليس من المصلحة أن تصور "المعاملة" كاملة ونرسلها إلى الشخص الذي تريد أن تستشيره فيها، ولكن له الحق في أن يطلع ويصور ما يشاء، وتبقى "المعاملة" في المجلس، وهذه إشكالية إدارية يمكن أن تعالج.

العلاقة بين المجلس والمجتمع

وتحدث "د. عبدالمحسن الداود" عن العلاقة بين المجلس والمجتمع، مشيراً إلى أن هناك كثير من القضايا والمشكلات تحدث في المجتمع ولا نرى لمجلس الشورى أي رأي فيها؛ خصوصاً في الحوادث الكبرى، مثل كارثة جدة، وحوادث المعلمات، وما حدث في تبني مرض أنفلونزا الخنازير، وتأجيل الدراسة وغيرها، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر فأن أكثر من ٦٥٪ من أبناء المجتمع هم أقل من سن العشرين، وهؤلاء يحتاجون إلى رعاية وبرامج على كافة المستويات الصحية والتعليمية والرياضية والتقنية والوظيفية، ومع ذلك لم نلحظ أن للمجلس دور بارز في تبني هموم ومشكلات الشباب، وهي بالتأكيد قضايا حيوية تربط المجتمع بالمجلس بشكل أفضل مما هي عليه. وقال: نعم هناك منتج جيد للمجلس فيما يتعلق بالأنظمة، ولكن هذه الأنظمة لن تنتهي، لأنكم في المجلس تتناولون أنظمة عملت قبل ثلاثين أو أربعين سنة، وأنظمة كانت من أيام مجلس الشورى السابق، فمن الطبيعي أن تأخذ بعض القضايا ستة أسابيع إلى ستة أشهر، لكن هناك قضايا يجب أن يلمسها المواطن وأن يسمع صوته داخل المجلس.

وعلق "آل الشيخ" أن العمل التشريعي في المجلس هو الأساس، ولكن القضايا المطروحة من المجتمع وحتى وإن لم تثر في وسائل الإعلام فهي تحال إلى المجلس ويتم مناقشتها من قبل اللجان المختصة.

مجلس رقابي!

ويرى "د.مطلق المطيري" أن المجلس أوصل لنا رسالة أن مشكلته مع أفراد المجتمع هي مشكلة عدم مهنية الصحافة، فإذا كانت هذه هي المشكلة فإنها حُلت بالتنظيم الجديد، وربما في طريقها للحل، ولكن هناك إشكالية أخرى يتم تداولها في المجتمع، وهي: هل مجلس الشورى مجلس تشريعي أم مجلس رقابي؟، وأجاب "د.العسكر" أنه تشريعي؛ ولكنه في الواقع مجلس رقابي.

وطالب « الناصر» في ختام مداخلات الندوة بضرورة منح المجلس صلاحية كافية وكاملة للنهوض بمسؤولياته تجاه المجتمع مشيراً، الى آن هذا المطلب لا يمكن أن يتحقق إلا بتعديل النظام الأساسي.

المشاركون في الندوة:

د. بندر بن محمد حجار نائب رئيس المجلس

د. محمد الغامدي أمين عام المجلس

د. عبدالله بن أحمد الفيفي عضو - رئيس لجنة الشؤون الثقافية والإعلامية

د. طلال محمود ضاحي عضو- رئيس لجنة الشؤون الخارجية

د. عبدالله بن محمد الناصر عضو- نائب رئيس لجنة الشؤون الثقافية والإعلامية

د. عبدالله بن إبراهيم العسكر عضو- نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية

د. سعد بن محمد مارق عضو المجلس- عضو اللجنة المالية

د. عبدالرحمن بن عثمان الصغير مدير عام العلاقات العامة والإعلام

د. محمد بن عبدالله المهنا مدير إدارة الإعلام والنشر