لماذا يندفع بعض المحللين الماليين للنقد... هل هو حب الشهرة على حساب سلامة السوق والمناخ الاقتصادي العام؟... سلامة سوق الأسهم تجاوزت أهميته كسوق استثماري إلى سوق ادخاري لكثير من الناس ليكون محط نمو ممتلكاتهم وممتلكات أبنائهم بالإضافة إلى قيمته الأساسية استثماريا للمجتمع كمصدر دخل، يكفي حساب نسبة المواطنين المستثمرين في سوق الأسهم لمعرفة نسبة العلاقة الطردية بين الاستهلاك ونمو السوق.

كان حظ المحلل الاقتصادي الأوفر مع الإعلام على عكس المحلل المالي رغم قلة عدد الاقتصاديين قياسا بنظرائهم الماليين في شركات الاستثمار.. والسبب الصورة العامة غير المحددة التي يقدمها الاقتصادي.. المالي غالبا يختص بقطاع وكلمته محسوبة، فعندما يشك يتحفظ، ويحكم بالوقائع المعلنة وليس الشائعات أو وجهات النظر ولا يضعف لرأي العامة.. هذه الصفات الصعبة ضيقت حضور المحلل المالي لصالح الاقتصادي.

بعض الإخوة يفرض حضوره كمحلل مالي عبر هجوم وتشكيك في قطاع معين يقذف به سلامة المؤشر إلى الهاوية.. هذه في نظري من أسباب (تحنط) مؤشر الأسهم السعودي بين 6،000 آلاف نقطة و7،000 آلاف نقطة، لا أنسى عندما أناقض بعض المحللين على سيدة الاقتصاد السعودي (سابك) بعد أن خسرت سابك خسارة غير مادية (بمعنى أن الخسائر مست الأصول غير الملموسة كأسم الشهرة) واتهمت بتنفيذ صفقة غير مضمونة مع جنرال إليكترك وعوتبت على التمويل عبر القروض مع أن كل شركات تتوسع وتلجا لذلك عبر القروض وهي تمتلك أعلى تصنيف ائتماني.. أتذكر أني قرأت التقرير السنوي والتصريح للنتائج الفصلية مرتين وتناقشت مع أحد أكبر المحللين الماليين في أوروبا بما يخص قطاع البتروكيماويات السيد (برنار أنسن) لفهم الهجوم الشرس ضد سابك.. السبب في نظري هو حب البعض للشهرة بعد أن انعكس الحال قبل أربع سنوات في مدح أي شركة مدرجة على المؤشر.. للأسف ردة فعل هذه التصاريح وخيمة إذا لم ترتبط بأرضية واقعية صلبة نقدا كان أو مدحا.

أنا لا أقول إن عليه أن لا ينتقد ولكن لا يهول إذا كان الأمر غير واضح.. الحل بنظري زيادة الشفافية مثلا أن تقدم مؤسسة النقد مؤتمرا شهريا مفتوحا مع المحللين والصحفيين على غرار البنك المركزي الأوربي والفدرالي الأمريكي بالإضافة للنشرة الشهرية التي يصدرونها، ولقد رأينا آثار الحوار المفتوح بين الدكتور محمد الجاسر ورجال الأعمال ومدى آثار الحوار الايجابية، فهذه ليست أسراراً بل هي معلومات من حق الجميع.. سعر النفط نما بنسبة 120% بعد أن انخفضت أسعار النفط في نهايات عام 2008.. أعلم جيدا أن النمو عبر زيادة الاستهلاك أساس ارتفاع الأسعار ولكن (سيد أوبك) المهندس علي النعيمي أيضا يعرف كيف يطمئن الأسواق ومتى يرفع وثم يقلص الإنتاج ومتى يبوح بذلك، وكذلك يخرس المشككين بالاحتياط النفطي بأنه كلام فارغ.