هناك أمراض كثيرة تصيب الأطفال ويحتاج بعضها إلى دراية وخبرة في اكتشافها فمثلاً فقر الدم في الأطفال له أسباب كثيرة قد يتعلق بالتغذية أو بمكونات الدم أو بإنتاج الدم الذي قد يكون أسبابه خلقية أو مكتسبة.

كثير من الأطفال يعاني من فقر دم ويعجز الأطباء ناقصو الخبرة اكتشاف السبب. كما أن هناك فيروسات خبيثة وعجيبة قد تصيب أي جزء أو عضو من الجسم وتسبب مشاكل لذلك الطفل، وأحياناً تصيب عدة أجهزة في وقت واحد.

من هذه الفيروسات سنتحدث اليوم عن الحمات الصغيرة B91 التي اكتشفت حديثاً عام 1975م وهي فيروسات صغيرة تصيب الحيوانات بصفة عامة ولكن النوع هذا B91 يصيب البشر وهناك أنواع تصيب الحيوانات ولا تصيب البشر.

هذه الفيروسات (الحمات الصغيرة B91) تتكاثر في الخلايا النشيطة الانقسام. ويمكنها أن تجمع فقط في الخلايا المولدة للكريات الحمراء والمأخوذة من نخاع العظم أو دم الحبل السري أو زراعة كبد الجنين البدني.

مدى انتشارها:

الالتهابات بالحمات الصغيرة B91 شائعة ومنتشرة في كل أنحاء العالم. والالتهابات الواضحة سريرياً (عندما يكون هناك طفح جلدي ونوبة اللاتصنع في النخاع) ويكون هذا شائعاً في الأطفال في سن المدرسة وتحدث 70٪ من الحالات في عمر 5 - 25 سنة وتحدث ذرى فصيلة في أواخر الشتاء والربيع. وتحدث الحالات المعزولة على مدار العام. ويزداد الانتشار مع تقدم العمر إذ أن حوالي 40 - 60٪ من الكهول لديهم دلائل على التهابات سابقة.

ينتشر هذا الفيروس عن طريق التنفس (ربما عبر انتشار القطيرات الكبيرة) نتيجة طرح الفيروس في البلعوم الأنفي. ويتراوح معدل الانتقال لدى الأهل من 15 - 30٪ من المماسين المؤهبين. وعادة تصاب الأم أكثر من الأب وتكثر العدوى بين الأطفال في المدارس الابتدائية.

كما أنه قد ينتشر عن طريق الدم ومنتجاته خاصة الأطفال المصابين بسيلان الدم حينما يتم إعطاؤهم أحد مشتقات الدم المصاب. أما الانتقال عبر الملابس والأدوات الأخرى لم يتم التأكد منها.

الأمراض:

كما ذكرنا حين يصيب الفيروس نخاع العظم (مصنع تكون وإنتاج الدم) والذي يتمثل في إنتاج خلايا الدم الحمراء، يؤدي إلى توقف الإنتاج ومن ثمَّ حدوث نقص في الدم وربما يصاحب ذلك نقص في الصفائح والكريات البيضاء. إن إصابة الطفل بهذا الفيروس يؤدي إلى ظهور أجسام مضادة والتي يصاحبها طفح جلدي والتهاب في المفاصل أحياناً يكون شديداً يضطر الطبيب إلى إعطاء المريض دماً طازجاً للتعويض عن عدم الإنتاج. ولحسن الحظ أن هذه الإصابة تكون عابرة غالباً ويشفى منها المريض بعد تكون المناعة اللازمة.

هذا الفيروس قد يصيب الجنين وهو في بطن أمه والذي قد تودي بحياته إذا أصاب مصانع الدم في الجنين والتي تختلف عن الكبار حيث إن مصانع الدم في الجنين هي الكبد والطحال. كما أنه قد يصيب عضلة القلب. وفي أحياناً أخرى قد تكون الإصابة عابرة ويولد الطفل طبيعياً. وقد يظهر فيما بعد الولادة بمدة.