سنتحدث عن موضوع هام وحساس كان قبل مدة من الموضوعات الحساسة نظراً لوجود تناقضات في مفهومه، وعدم وضوح في كيفية التعامل معه ألا وهو الإيذاء الجسدي للأطفال (السرف الفيزيائي). لقد تحدث الكثيرون عن هذه الظاهرة، وهل هي فعلاً ظاهرة لدينا، وماذا تم في كيفية التعامل قانونياً، وللأسف مازالت هذه المشكلة بدون قوانين رسمية، وإنما الموجود اجتهادات فردية أو مؤسسية. وهناك محاولات لحل بعض المعوقات،وسوف أتحدث فقط من الناحية الطبية، وكيفية معرفة واكتشاف الايذاء الجسدي للاطفال، وماذا يجب فعله للكشف ومعالجة الحالات كالمتبع عالمياً، أما ما هو موجود لدينا فلا يوجد نظام واضح حتى الآن.

يعرف السرف الفيزيائي بانه الأذية الفيزيائية المقصودة التي تلحق بالطفل نتيجة أفعال والديه أو نتيجة اهمالهم له عمداً، وهذه الظاهرة قد ازدادت نسبتها في أمريكا ويقال أنها في تزايد في مجتمعنا، ولكن لا يمكن قول ذلك الا بمعرفة الاحصاءات السابقة ومقارنتها بالحاضر والذي نفتقر إلى تلك المعلومات، وقد ارتفعت نسبة تكرار هذه الحوادث وكذلك نسبة الوفيات الناجمة عنها في حال إخبار الجهات المختصة وإعلامها بها.

التشخيص

يعتمد التشخيص على جمع المعلومات من خمسة مصادر أساسية يعرفها كل طبيب وهي القصة المرضية والفحص السريري والفحوص المخبرية والاشعاعية، ومراقبة ارتكاس الأهل والقصة المفصلة عن الوضع الاجتماعي للعائلة.

فعند فحص أي طفل مصاب بأذية ما يجب الشك بالسرف إذا ظهرت القصة المرضية أن الأهل قد تأخروا في جلب الطفل إلى جناح الاسعاف أو كان شرحهم لقصة حدوث هذه الأذية لا يتوافق مع نتائج الفحص الحكمي أو كان سبب الأذية مجهولاً أو غير مقنع أو في حال وجود قصة مشابهة سابقة، قد يرفض الأهل إعطاء معلومات ما أو قد يكون ارتكاسهم للحادثة غير منطقي ولا مقبول، وفي المعطيات الأخرى التي تشير لاحتمال السرف الفيزيائي علامات الاهمال أو قصة وجود مرض عقلي عند أحد الوالدين أو كليهما أو قصة إدمان أو شدة نفسية مفرطة.

فخلال فحص الطفل يجب التفكير بقوة بتشخيص السرف إذا كان وزن الطفل لا يتناسب مع عمره وكانت تبدو عليه علامات عدم العناية بصحته ونظافته وعدم الاهتمام بهندامه أو علامات الاضطراب النفسي ولا سيما عدم الموافقة على الفحص بشكل غير مفسر أو وجود علاقة وتفاعل غير طبيعية بين الطفل وبين والديه اللذين يعاملانه بخشونة وقسوة أو تحفظ، وهذه يمكن ملاحظتها من قبل الطبيب الفطن والخبير، وبعد خلع كل ثياب الطفل وفحص جلده بدقة وتأن يجب على الطبيب البحث عن الكدمات والتقرحات والحروق ومراحلها فمثلاً إذا كان اللون أحمر فيكون عمر الأذية يوماً واحداً وإذا كان لونها أزرق أو ارجوانيا فيكون عمرها 4 أيام وفي حالة الأخضر أو الأصفر يصبح عمرها 7 أيام وفي حالة البني يصبح عمرها 10 أيام، وفي حالة لون الجلد العادي يكون عمرها من 7 - 21 يوماً، ولا يقتصر على لون الأذية. بل يحتاج إلى البحث عن أماكن أخرى ونوع تلك الحروق فمثلا الحروق بالسجائر المدورة، أو العضات الإنسانية من قبل الوالدين وعلامات أخرى مثل الضرب بالحبل أو الحروق بالكهرباء أو بالماء الحار خاصة على الظهر والإليتين أو الأطراف. كما يجب أن لا يغفل الطبيب عن طبيعة الجلد الناجم عن سوء التغذية، وهناك علامات اخرى مثل الكسور والتي قد يكتشفها الطبيب مثل عدم القدرة على الوقوف أو تحريك أحد الأطراف مع وجود علامات أخرى تدل على تعمد كسر أحد الاطراف.

كما لا ننسى الموت المفاجئ للرضيع والتأكد من ذلك هل هو بسبب الاختناق أو الاهمال.

على الطبيب أيضاً ألا يغفل عن بعض الأمراض المشابهة الاخرى والتي يمكن أن تحدث مثل السقوط غير المقصود أو تكون عظاماً ناقصة خلقياً، أو حدوث بعض الأمراض الدموية مثل فرفرية نقص الصفيحات غير المعروفة السبب والذي يحدث بقع كأنها ضربات قديمة ويمكن اكتشاف ذلك بالفحص السريع للدم مع احتمالية وجودهما مع بعض، وفي الأمراض الأخرى سرطان الدم ونقص بعض مواد التخثر في الدم أو تقيح الجلد المسلوق.

ما العمل؟:

1 - يجب إنقاذ الطفل أولا والبدء بعلاجه خاصة في حالة النزيف أو الاغماء أو الكسر.

2 - التأكد من التشخيص بعمل الفحوصات التي تثبت ذلك.

3 - في حالة التأكد من إصابة الطفل بالإيذاء الجسدي أو تعرضه للاهمال، ففي الولايات المتحدة يتم الاتصال بمركز حماية الطفل ليدخل وفق الاصول القانونية المعتمدة هناك وعادة يكتب تقريراً مفصلاً من قبل الطبيب، وتأخذ الاجراءات النظامية والقانونية مجراها وبعد ذلك يتم إما إعادة الطفل للأهل بشروط ومراقبة مستمرة أو أخذه إلى مكان أو ملجأ مؤقتاً أو دائماً، أما التعامل مع الأهل يعتمد على ما يتم اكتشافه مع مراعاة مصلحة الطفل.

أما ما يتم لدينا فكما ذكرت يحتاج إلى سن بعض القوانين واتباعها وتطبيقها على الجميع. وهناك محاولات جادة في هذا الموضوع، وبوجود التعاون بين المؤسسة الصحية والشرطة والقضاء يتم عادة حل معظم المشاكل.