لقد رددت كلمة كارتر الرئيس السابق هذه غيرة مرة «إن الأغنياء فحسب هم الذين بوسعهم أن يهيئوا التعليم الحقيقي لأولادهم» ولهذا ولكيلا يكون هناك حقد اجتماعي بين أولاد الفقراء وأولاد الأغنياء فإن الأغنياء يتبرعون بسخاء للمدارس والجامعات ، والعديد من الجامعات في أمريكا على سبيل المثال تبرع بإنشائها أشخاص مثل جامعة جون هوبكنز التي تبرع بإنشائها بقال اسمه جون هوبكنز، وهناك جامعة من أعرق الجامعات الأمريكية تبرع بإنشائها شخص أراد أن يتبرع بمبلغ ما لجامعة هارفارد فقيل له «انك بهذا المبلغ يمكن أن تؤسس جامعة شاملة» فأسس جامعة باسمه اسمها ستانفورد، والتعليم في تاريخنا بدأ خيرياً فقد كانت المساجد مساجد ومدارس في نفس الوقت وقد كانت في كل مسجد حلقات لتدريس العلم وفي صباي في مكة المكرمة كانت هناك عدة حلقات للتدريس وكنت أحضر بانتظام حلقة السيد علوي مالكي وكانت فيما أذكر قريبة من باب السلام الكبير، أي ليست بعيدة عن داره في باب السلام الصغير (لم يعد الآن وجود لهذه الأبواب) وكان الذين يوقفون أموالهم على المساجد يعمدون إلى ذلك وفي خلدهم أن جزءاً من ريعها سيصرف على حلقات التدريس، وكانت في مكة المكرمة أربطة للطلبة الذين يأتون من دول العالم الإسلامي للدراسة في المسجد الحرام وكان أمام دارنا في زقاق الوزير في حي القشاشية رباط للطلبة الأندونوسيين وكان يصرف على هذه الأربطة أثرياء من العالم الإسلامي، وقد بدأ التعليم في بلادنا في العصر الحديث خيرياً، فأسست الأميرة الهندية صولت الملوك المدرسة الصولتية في مكة المكرمة، وأسس جد السيد حبيب محمود دار العلوم الشرعية في المدينة المنورة، وأسس الشيخ محمد علي زينل مدرستي الفلاح في جدة ومكة المكرمة، وجرياً على هذه السنة المحمودة يبدأ في المدينة المنورة تأسيس أول جامعة ربحية أهلية تحتوي على ثلاث كليات لتقنية المعلومات للبنين ولتقنية المعلومات للبنات وكلية الأمير مقرن للإدارة، وقد أسستها جمعية البيان الخيرية وتعتمد في تمويل مشروعاتها على الهبات والتبرعات والأوقاف فلعل هذه تكون بادرة لأثريائنا في مناطق المملكة تدفعهم إلى القيام بأعمال مماثلة فحيّ على الفلاح. ثم متى تعاد حلقات التدريس في الحرمين الشريفين؟.

?