سارة الأزوري: عضوية المثقفة لا تزال في حدود نقل الميكرفون للمشاركات

يترقب الأديبات والأدباء السعوديون في المملكة، والمهتمون بالحركة الأدبية والشأن الثقافي، انطلاق فعاليات مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث، الذي سيقام خلال الفترة 27- 30 من شهر ذي الحجة الجاري، بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض، وذلك بعد صدور الموافقة السامية من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – أيده الله – على تنظيم وزارة للثقافة والإعلام للمؤتمر في دورته الثالثة، حيث تأتي هذه الموافقة الكريمة دعما للحركة الأدبية في بلادنا، وتكريما للأدباء واحتفاء بهم، وتعزيزا للحركة الأدبية والثقافية، ودعما للإبداع والمبدعين.. الأمر الذي جعل الإعداد لهذه الدورة تشهد جهودا مكثفة، واستعدادات مبكرة من عامة لجانه، بمتابعة وزير الثقافة والإعلام الكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، وبإشراف مباشر من وكيل الوزارة للشؤون الثقافية رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر الدكتور عبدالعزيز السبيل، سعيا لتحقيق الأهداف التي ينشدها الأدب وأهله من هذا المؤتمر.

القاصة سارة الأزوري عضو اللجنة النسائية بالنادي الأدبي الثقافي بمحافظ الطائف، اعتبرت الحديث عن واقع اللجان النسائية ضربا من التساؤل إذا ما قيس بما كانت المثقفة تطمح إليه من خلال دخول المرأة إلى المؤسسة الثقافية.

وأشارت الأزوري إلى وجود اختلاف متباين، في واقع هذه اللجان من نادٍ إلى آخر، مشيدة ببعض الأندية الأدبية التي شهدت مشاركة فاعلة للمرأة، ممثلة سارة بجماعة حوار بنادي جدة..

وقالت سارة: هناك أندية عطلت فيها المشاريع التي قدمتها المرأة بحجة التنظيم والتنسيق للأنشطة وقلص دورها في بعض الأندية الأخرى إلى إن أصبحت مجرد ( كومبارس) فالمرأة فيها حاضرة لمجرد تلقي ما يقال في الصالة الرجالية، ولا عمل لها سوى تنظيم انتقال المايكرفون بين الحاضرات لمن تريد التعليق على ما يطرح من مشاركات.

أما عن مطالب اللجان النسائية التي أكدت سارة على حضورها على طاولت المؤتمر، فكان المطلب الأول تساؤلا طرحته الأزوري قائلة: لماذا لا تطرح فكرة رابطة للأدباء والكتاب  - من الجنسين - وتكون هذه الفكرة مطروحة للتنفيذ أسوة بغيرنا؟! كما نلاحظ بأن مؤتمر الأدباء سيسيطر عليه القضايا البحثية، وحسب ما تناهى لأسماعنا عن البحوث المقدمة للمؤتمر بأنها تغطي جوانب مهمة من الإبداع السعودي.

واختتمت سارة حديثها، بما يخص القضايا الإدارية، وقضايا التنمية الثقافية، التي تمنتها أن تحظى بورش عمل جادة.. مطالبة فيما يخص المرأة وعضويتها من خلال اللجان النسائية في الأندية الأدبية، بالعضوية الكاملة للمرأة في الأندية، وألا يكون عملها في الأندية الأدبية من خلال حاجب رجل كان أو امرأة، مبدية الأزوري استغرابها ودهشتها تجاه وضع رئيسة للجنة النسائية، إلى جانب منسق لها، بالإضافة إلى رئيس النادي الرجالي.

أما الدكتورة عائشة بنت يحيى الحكمي رئيسة اللجنة النسائية بأدبي تبوك، فأوضحت في مطلع حديثها إلى أن لائحة الأندية الحالية من المفردات الزائدة، وصياغتها بلغة المذكر بناء على رغبة بعض المهتمين الذين يشغلهم الفصل بين الذكر والأنثى قد أسكتت التساؤلات، مؤكدة على أن أهمية الأمر تكمن في الشراكة في بنود اللائحة، التي وصفتها بأنها هي اللائحة القديمة، إلا أنها صيغت من جديد، لذلك مازال دور المثقفة فيها نفسه.. منبهة الحكمي إلى أن الفعل الثقافي لا تصنعه اللوائح، ولا يصنعه  الذكر أو الأنثى، بل يصنعه الإنسان وهمته الفاعلة ثقافيا، لا الدوران في فلك اللائحة.


د. عبدالعزيز السبيل

 من جانب آخر وصفت عائشة واقع اللجان النسائية في الأندية، بأنه يسير ببطء نتيجة لعدم وجود حماس والفعل الثقافي يحتاج صبرا وجهدا.

ومضت الحكمي قائلة: أتوقع ظهور العديد من الإيجابيات من خلال المؤتمر، لبث روح الحماس في المثقفة، وذلك بزيادة مساحة الاهتمام بها نصا، وتفعيل دورها الثقافي بصورة أكثر وضوحا، كما تتطلع المثقفة من خلال مؤتمر الأدباء إلى إبراز نتاجها عربيا وعالميا، واتساع دائرة مشاركاتها، فكما يشاهد اليوم بأن المثقفة بدأت تنافس بشكل واضح وملموس، إلا أنه لابد من استغلال ذلك بفسح المجال أمامها، ومساعدتها على التغلب على كل عقبة تعترضها مهما كلف الأمر.

وتمنت الحكمي ختاما لحديثها، أن يهتم أصحاب المؤتمر بطرح فكرة إستراتيجية واضحة، لعمل اللجان النسائية في الأندية إذ مازال عملها لا طعم ولا رائحة له.

الدكتورة ميساء الخواجا عضو اللجنة النسائية في النادي الأدبي الثقافي بالرياض، أشارت إلى أن اللائحة الجديدة للأندية الأدبية، أثارت عددا من الإشكالات لاسيما ما يتعلق بترشيح المرأة لعضوية مجالس إدارة الأندية.

وقالت الخواجا: لعل مكمن تلك الإشكالية هو عدم النص على مشاركة المرأة بحجة أن الفعل الثقافي يستوي فيه الرجل والمرأة ، وهو ما صرح به وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية الدكتور عبد العزيز السبيل، في أكثر من موضع.. وقد تبدو هذه الحجة مقنعة في ظاهرها ، فأنا لا أرى فرقا بين الرجل والمرأة فيما يخص الإدراك المعرفي والمقدرة الإبداعية، والثقافة ليست حكرا على جنس دون آخر ، لكن الأمر يختلف حين نصل إلى مسألة التنظيم الإداري ووضع لوائح تنظيمية في مجتمع تحكمه ضوابط معرفية وتراثية ، ومفاهيم نسقية تخص المرأة والتعامل معها.

وأشارت ميساء بأن ما خص المرأة في هذه اللائحة تجاه مجتمعنا وما يحكمه من ضوابط ، أصبح من الممكن أن يثير عددا من الإشكالات، التي ينبغي التعامل معها بوضوح وشفافية ، التي ترى ميساء بأن أولها ما يخص مسألة الانتخاب في حد ذاتها، وما إذا كانت هناك ثقافة انتخابية حقيقية (إن صحت التسمية) يتم من خلالها انتخاب صاحب المشروع الأفضل، والأكثر تكاملا وإقناعا، بعيدا عن التكتلات والتحزبات الشخصية والتعصبات الفكرية ؟

أما فيما يتعلق بالأمر الثاني، فقالت الخواجا: هذا الأمر يخص المرأة نفسها، وهل تثق بنفسها أولا وبزميلتها المثقفة ثانيا، ومن ثم دعم بعضهن بعضا عند إجراء الانتخابات ؟

وأضافت ميساء قولها: إن اللائحة هي أمر تنظيمي إداري، لكنها في الحقيقة تركت بعض النقاط غائمة، وفي هذا مجال للتفسير وسوء التفسير، ولذلك مؤشرات واضحة حين ترك حضور عضوات اللجان النسائية لمجالس الإدارة مفتوحا أمام اختيارات رؤساء الأندية ، إضافة إلى مدى التفاوت الواضح الذي لوحظ في التعامل مع هذا الأمر، وكم الإشكالات التي نتجت عنه، فإذا كان مجرد حضور المرأة لمجالس الإدارة قد أثار عديدا من القضايا فكيف بانتخابها عضوا أو رئيسا للنادي؟

من زاوية أخرى أكدت الخواجا على إن تعديل صياغة اللآئحة، قد يحدد بعض الأمور، وذلك عن طريق الإشارة الصريحة إلى المثقفة عند الحديث عن الترشيح حتى لا يبقى هناك مجال لسوء التفسير، وناشدت ميساء، بأن يترك لها الحرية في اختيار من تراه مناسبا وترشيحه.. مشيرة إلى أن ما يبقى بعد ذلك هو إرادة المثقفة ووعيها بدورها وأهمية مشاركتها، سواء في ترشيح نفسها أو دعم غيرها من المرشحات بعيدا عن التوجهات الفردية. أما عن واقع اللجان النسائية، كما رصدته الخواجا، فقد وصفته بالتفاوت ما بين ناد وآخر ، معتبرة أن المرأة لاتزال مغيبة عن صنع القرار واتخاذه، مما جعلها تجد نفسها غالبا في دور المنفذ لقرارات سبق اتخاذها ، ورؤى لم تشترك هي في صنعها.. مشيرة إلى أن هذا الأمر يسري على عدد من الأمور الخاصة بالمرأة، ومرجعة ذلك – على سبيل المثال - إلى عدم مشاركة المرأة في صياغة اللائحة الخاصة بالأندية الأدبية، ولم تكن عضوا في اللجنة التنظيمية، إلى جانب عدم فاعلية عضويتها في مجالس إدارة الأندية الأدبية، مؤكدة على أن أمر حضورها متروك لقررات فردية.

وقالت ميساء: لقد كنت دوما لا أميل إلى حصر دور المثقفة تحت مسمى (لجنة نسائية) و(أنشطة نسائية) وهي الحجة نفسها التي يمكن أن يرد بها على صياغة لائحة الأندية، فإذا كان الفعل الثقافي لا يخضع لعوامل التجنيس فلماذا لم يتم تطبيق الأمر نفسه على مسميات اللجان في الأندية وتم استخدام مسمى (لجنة نسائية)؟! إضافة إلى ذلك، فالهيكل التنظيمي غير واضح مما يفسح مجالا لتداخل الصلاحيات، وقيام عدد من الإشكاليات من جهة، ومن جهة أخرى حصر نشاط المثقفة في تنظيم النشاطات المنبرية في أغلب الأحيان على تفاوت بين ناد وآخر . من جهة أخرى فقد اعتبرت الخواجا على أن مؤتمر الأدباء حدث مهم وخطوة جميلة من وزارة الثقافة ، وخاصة بأن مجيئه بعد غياب زاد على العشرة أعوام.. وذكرت بأن حجم التطلعات كبير لا سيما أن المؤتمر سيقوم بنشر عدد من الأعمال للمرة الأولى، منوهة بما لاحظته من حضور دراسات جيدة لباحثات سعوديات، إضافة إلى معرض الكتاب المصاحب.. مشيدة بأن بتكاملية فعاليات المؤتمر، التي ستخرج منه حدثا ثقافيا متكاملا يتيح الفرصة لمثقفي المملكة للتفاعل والحوار.


شعار مؤتمر الأدباء الثالث

وتستثني ميساء من هذه التكاملية، مسألة غياب المرأة عن صنع القرار، معللة هذا بأن المرأة ليست عضوا في اللجنة التنظيمية (عدا اللجنة العلمية) مؤكدة على أنها لا تريد أن تقف من هذه المسألة موقف المتشائمة.. متمنية ازدياد المساحة المعطاة للمثقفة.. مشيرة إلى أن المثقفة تجاوزت عددا من العراقيل، وأن ما وصلت إليه المثقفة لا يرقى إلى مستوى الطموح بعد.

وذكرت الخواجا بإن تغيير المفاهيم الراسخة يحتاج إلى وقت، منبهة إلى أن مسألة التغيير لا تأتي بمجرد الانتظار، محملة المثقفين هذا التغيير، باعتبارهم النخبة الفكرية في المجتمع، مبدية أسفها على أن عددا من المثقفين لم يستطع بعد التخلص من ازدواجية المفاهيم والرؤية.

واختتمت ميساء حديثها قائلة: أتطلع أن يكون هذا المؤتمر فرصة لمزيد من تفعيل دور المرأة الذي لا يقتصر على مجرد المشاركات البحثية، بل يتعداه إلى المشاركة في اتخاذ القرار وصنعه.. وأن يكون فرصة لدعم الباحثين والمبدعين الشباب، إلى جانب استمراره في تطوير خطاه الجادة، في دعم حركة التأليف والإبداع، إضافة إلى فتح المجال بشكل أكبر للمشاركة الخارجية، مما سيسهم في مزيد من التفاعل الثقافي، وتعزيز ودعم مشاركة الأدباء والأديبات في الفعاليات الثقافية الخارجية.

أما الأستاذة أمل بنت حسين آل مشيط،عضو اللجنة النسائية بأدبي أبها سابقا، فقد عقدت على مؤتمر الأدباء الكثير من الآمال والتطلعات فيما يتعلق بالمثقفة وتفعيل دورها بشكل أكبر، وخاصة من خلال المؤسسات الثقافية بعد أن أصبحت عضوا فيها، مؤكدة إلى الحضور الفعلي من خلال الشراكة الثقافية المؤسساتية، التي وصفت أمل بأن أول ما يقف في طريق شراكة المثقفة الحقيقية، لوائح الأندية الأدبية، التي لم تشارك فيها المثقفة ولم تستشر في آلياتهم من قريب أو بعيد.

وأضافت آل مشيط قائلة: المؤسسات الثقافية لا تزال تخضع لسيطرة ذكورية، على كافة أنشطتها وفعالياتها، الأمر الذي لم يدع للمرأة مجالا، للشراكة بشكل حقيقي، فاللجان النسائية بوجه عام دون دور ثقافي وفعل يسهم في وجود المثقفة ودورها بما يحقق لها الحضور الثقافي الذي تطمح إليه المرأة من خلال الأندية الأدبية.

وعقدت أمل الآمال على هذا المؤتمر بأن يكون داعما لدور المثقفة، ومعززا لحضورها بشكل أكبر وأكثر فاعلية وعطاء، مشيرة إلى ضرورة إشراك المرأة في صنع القرار الثقافي، والحاجة إلى إشراك المثقفات أعضاء اللجان النسائية في وضع لوائح الأندية الأدبية.

من جانب آخر، عبرت عضو اللجنة النسائية بأدبي الأحساء، الأستاذة بشاير محمد، عن سعادتها بعودة انعقاد المؤتمر في دورته الثالثة بعد ترقب طويل، متمنية تواصل انعقاده مستقبلا بشكل دوري ثابت متطور وفاعل، محملة كاهل المؤتمر بالكثير من القضايا المتعلقة بالإبداع الأدبي والثقافي، مؤكدة على ما يتطلع إليه الأدباء والأديبات من الموضوعات التي على الملتقى أن يطرقها حتى ولو على هامش فعالياته، والتي يأتي في مقدمتها: إعادة النظر في القيود الرقابية الأدبية، غياب أو تغييب الأدباء والمثقفين الحقيقيين عن المشاركات الخارجية، الاهتمام بالترجمة وتعزيز دورها لتزويد أدبنا بروافد جديدة وإيصال أدبنا وثقافتنا إلى الآخر..

وذكرت بشاير بأن فكرة عدم تجنيس الثقافة أو الادب، فكرة تفتقر إلى ما يدعمها على الأرضية الثقافية، لما تحمله من تمييز واضح وغير مقبول ضد المرأة، مدللة بواقع الأندية الأدبية، التي لا زالت المرأة وفي وجود الأعضاء المعينين في مجالس الأندية الأدبية تقف الضفة الهلامية في اللجنة النسائية (غير المعينة) والتي لا زالت بحاجة إلى أن يمررها رجل، ويقدمها رجل، ويمنحها الشرعية رجل آخر.

وقالت بشاير: هناك تحديات تواجه المؤتمر أبرزها الوقوع في النمطية، كما يقع فيها كثير من الملتقيات والمؤتمرات، إلى جانب الخروج بحبر التوصيات الذي يظل حبيس الأوراق عجزا في تحويلها إلى واقع يخدم الأدباء، ويذكي الحراك الأدبي، ويعزز من تقدم الفعل الثقافي بوجه عام.

واختتمت بشاير حديثها، متمنية اهتمام المؤتمر بدور المرأة في المنجز الثقافي بكل شفافية ووضوح، مؤكدة على أهمية رسم الخطوط العريضة لآليات إشراك المثقفة في المشهد الثقافي، وذلك بلوائح تعزز دور المثقفة في المؤسسة الثقافية، وترسم لها مسارا واضحا وصريحا فيما يتعلق بمشاركتها العضوية في الأندية الأدبية، بالشكل الحقيقي الذي يوازي عطاء المثقفة ومشاركتها الفاعلة أدبيا وثقافيا.