يعتبر قياس محيط الرأس احد الفحوصات المهمة التي يقوم بها طبيب الاطفال في عيادة الطفل السليم عند كل مراجعة روتينية للطفل اذ ان ازدياد حجم الرأس بطريقة اكثر او اقل من الطبيعي قد يشير الى حدوث امراض معينة تتعلق بالجهاز العصبي المركزي او بنقص في فيتامين د او حتى امراض استقلابية اخرى او اعراض وعلامات لمتلازمات معينة معروفة في طب الاطفال ومن المعروف ان الطفل يولد عادة ويكون محيط رأسه عند الولادة حوالي 34 سم فيما يصبح 36 سم عند عمر 5 اسابيع ويزيد سنتيمترا ونصفا عند بلوغه الشهرين ثم ينمو الى حوالي 40 سم عند عمر اربعة اشهر فيما يصل الى حوالي 41.5 سم عند عمر ستة اشهر وبحلول الشهر التاسع يصل محيط الرأس الى 42.5 سم .

عرضنا في عدد الاسبوع قبل الماضي حوارا مع د. علي بن محمد بن سلمة استشاري جراحة المخ والاعصاب ورئيس قسم جراحة المخ والاعصاب بمجمع الملك سعود الطبي بالرياض وكنا قد تكلمنا عن حالات استسقاء الدماغ تعريفها طرق تشخيصها وعلاجها وفي الجزء الثاني والاخير من حوارنا حول هذا الموضوع نستكمل مابدأناه ونواصل إلقاء الضوء على حالة المريض ما بعد العملية وماهي النصائح التي يجب على الطفل المريض وذويه اتباعها اضافة الى اجابة عن بعض الاستفسارات التي قد تتبادر الى ذهن اولياء الاطفال المصابين بهذا المرض وبعض الاسئلة التي تتكرر من اباء وامهات هؤلاء الاطفال على عيادة المخ والاعصاب ومعالجة الناحية الاجتماعية والنفسية وكيفية التعامل مع الطفل في مثل هذه الظروف

  • هل هناك نصائح معينة للطفل وأهله بعد إجراء العملية وتركيب الأنبوب ؟

• جهاز الصمام الانبوبي يحتاج الى عناية ومتابعة منتظمة بواسطة الطبيب وبشكل دوري بالاضافة الى الزيارات المنتظمة لجراح المخ والاعصاب . ينصح اهل المريض بالتعرف على اعراض اضطراب عمل الجهاز وان تكون لهم شبه مألوفة للابلاغ عنها بوقت مبكر فمثلا اعراض لنزلة البرد يمكن ان تشبه الى حد ما اعراض انسداد الانبوبة لذا فان اكتشاف الانسداد المبكر يساعد على المعالجة الفعالة لتجنب الدخول في متاهات الحالات الطارئة فاعراض تعطل جهاز الصمام الانبوبي تؤدي الى ازدياد الضغط الدماغي والتي تتوقف على درجة الانسداد.

  • ماهي الأعراض التي يمكن ان يلاحظها والدا الطفل في حالة حدوث انسداد في الأنبوب أو الصمام ؟

الخديج قد يتعرض لاستسقاء المخ

• في الانسداد الجزئي او المتقطع تظهر اعراض مثل الصداع ، الغثيان ، القيء ، الخمول وتدني وظائف الدماغ ويلاحظ على الطفل ضعف الاداء المدرسي اما اذا حدث الانسداد بشكل كلي فان الاعراض تتطور بسرعة وتصل الى درجة تدهور مستوى الوعي او الغيبوبة وحدوث تشنجات في بعض الحالات وهنا تصبح الحالة طارئة وترسل الى المستشفى على درجة السرعة لاجراء الفحوصات اللازمة بواسطة جراح الاعصاب لتعيين مكان ودرجة الانسداد وبعدها التدخل الجراحي لاستبدال الجزء المسدود من الجهاز كما ان جهاز الصمام الانبوبي قد يصاب بالتهاب ميكروبي ، ويجب الاشتباه بحدوث ذلك عند ملاحظة وجود احمرار غير عادي او تورم جروح العملية وعلى امتداد مسار الانبوب وفي هذه الحالة يجب ازالة جهاز الصمام الانبوبي ووضع المريض تحت المضادات الحيوية ووضع جهاز صمام اخر بعد التأكد من ازالة اسباب الالتهاب كذلك من مضاعفات وضع الجهاز التصريف الزائد لسائل الدماغ الى تجويف البطن حيث غالبا ما يشعر المريض بصداع شديد يزداد مع فترة الوقوف ويقل عندما يستلقي على ظهره وتظهر اعراض اخرى مثل الغثيان ، القيء ، الدوخة ، وكذلك تغيرات بصرية وبالاخص الرؤية المزدوجة بالاضافة الى التعرف والالمام بالاعراض التي تدل على المضاعفات فان أي حركة او نشاط قد يؤدي الى اختلال عمل الجهاز يجب تجنبها مثل الالعاب الرياضية القاسية والحركات الخشنة.

  • هل بالامكان الاستغناء عن الجهاز بعد زمن قصير بعد اجراء العملية ام انه يلازم الطفل لاشهر عديدة ؟

• هذا سؤال دائما يتردد من قبل عائلة الطفل وهنا يجب ان نؤكد ان هناك امكانية الاستغناء عن جهاز الصمام بعد ان يكتشف جراح الاعصاب ان الطفل ليس معتمدا على الجهاز وهذا يتم بالاعتماد على الفحص السريري ونتائج الاشعة.

  • هل من كلمة ونصائح أخيرة تودون توجيهها للاطفال المصابين بهذا المرض وأهاليهم ؟

• اذا نظرنا نظرة شمولية لما يعانيه مريض استسقاء الدماغ فاننا نرى بعدا نفسيا يؤثر على حالة المريض بالاضافة الى الناحية البدنية التي تعالج بالجراحة وهذه العوامل مجتمعة تؤثر على حالة المريض واسرته ومع انه من الواضح ان التفكير بالناحية الجراحية هي التي تطغى على وضع المريض الا ان المعنيين بالحالة سواء كان المريض او اهله فانه من الممكن ان يتأثروا عاطفيا ابتداء من المضايقة او الخوف وانتهاء بالاكتئاب والغضب والاحباط و عدم اهمال احاسيس الاطفال الذين ايضا قد يساورهم الشك في ان هناك مشكلة خطيرة قد اصابتهم ولذا يجب ان نتفهم شعور الاطفال المرضى وخاصة شعورهم بتدني مستواهم

الذهني عن بقية زملائهم وعمل فحوصات غير عادية لهم وكذلك شعورهم

بسبب الزيارات المتكررة وغير العادية للطبيب هذه الاشياء قد تزيد من تشككه بوضعه الصحي وتزيد من مخاوفه وقد تؤدي الى تخيلات غير حقيقية تزيد من قلقه على مستقبله ولتفادي هذه المخاوف والمضاعفات النفسية يجب على الاسرة وبالتعاون مع الطبيب المعالج التخفيف من هذه المشاكل بشرح الحالة للطفل باسلوب مبسط يجعل من معرفته بالمرض انسانا متعاونا ويتجنب المضاعفات المزعجة التي تقلق الصغار والكبار . ويجب ان نشرح للطفل ما هو استسقاء الدماغ بأسلوب يمكن فهمه ويتم هذا في اوقات مناسبة واجواء اسرية هادئة تغمرها حنان الاسرة وعاطفتها مما يجنب تشتيت الانتباه وبالنسبة للاطفال دون سن الثالثة فيصعب عليهم فهم هذه الحالات ولا يهتمون الا بما هو امامهم والتصاقهم بوالديهم ووسيلة التعبير لديهم هي البكاء لجلب المزيد من الانتباه والعناية الضرورتين اما الاطفال حتى سن العاشرة فعادة يكتفون بالشرح المبسط عن حالتهم ولذا يجب ان نشجعهم على التعبير عن احاسيسهم ومشاعرهم بحرية وبنفس الوقت ان نطمئنهم ونسمح لهم بالتعبير عن المهم كحقن الابرة مثلا بالبكاء لكي يستريحوا وايضا يجب اخبار الطفل بالحقيقة عند ذهابه لزيارة طبيبه بالمستشفى والتي ليست للنزهة او المتعة مما يساعد على بناء الثقة واستمرارها. والاطفال فوق سن العاشرة فهم غالبا ما يستطيعون فهم المواضيع الاكثر تعقيدا كما يستطيعون التميز والربط بين مختلف الاعراض والمضاعفات ولذا فانهم يقبلون الحدود والنواهي الموضوعة لهم بشكل افضل فالتعاون بين اهل المريض والطبيب المعالج هو حلقة الوصل لتمكن هؤلاء الاطفال العيش كباقي الاطفال في صحة جيدة بعيدا عن مضاعفات هذه الامراض.


قياس محيط الرأس

الصداع احد اعراض انسداد الانبوب