لم يكن أكثر المتشائمين في الوطن العربي الكبير يتوقع ان تصل تداعيات فاصلة مباراة المنتخبين الجزائري والمصري التي أقيمت بالخرطوم الاربعاء لتحديد المنتخب الافريقي الاخير المتأهل لنهائيات كأس العالم بجنوب افريقيا الى هذا الوضع المخيف، ولم يتخيل احد أن يتحول الصراع على الكرة في البساط الأخضر بين المنتخبين الشقيقين إلى بوادر شقاق بين دولتين كبيرتين وصل مرحلة ان طالب كل طرف استدعاء سفير البلد الآخر، وحتى السودان الذي استضاف الفاصلة التي منحت الجزائريين بطاقة التأهل الاخيرة لمونديال افريقيا، وبرع في استقبال ضيوفه لم يسلم هو الآخر من هذا الرشاش الذي لم يكن له فيه ناقة ولا جمل سوى انه قبل ورحب بإقامة المباراة على أرضه.

صحيح ان القرعة، ونتائج مباريات المنتخبين في المجموعة التي ضمتهما ساهم في أن تصل الامور لهذا الموقف الصعب، لكننا كنا نتمنى من المسؤولين عن الرياضة في البلدين الشقيقين وأجهزة إعلامهما أن ينتهزوا هذه الفرصة، ويعملوا على تسخير هذه المباراة لدعم العلاقة بين البلدين لا ليكونوا سببا في توترها وإفسادها.

ما جاء في بعض الفضائيات العربية التي اهتمت بنقل المباراة، وتحليلها كان له دور في حالة الاحتقان التي سادت أجواء الخرطوم، حيث جعلوا منها معركة حربية، وليس مباراة في كرة قدم تنتهي أحداثها بنهاية صافرة الحكم، ونعتقد أن الحال في المستقبل سيكون أسوأ مما كان عليه اليوم اذا استمر محللو الفضائيات في السير على النهج الذي كانوا عليه قبل مباراتي القاهرة، والخرطوم، والذي كان السبب الرئيسي في تفاقم الأحداث، وتصعيد حدة التوتر بين مشجعي المنتخبين كما ذكرنا.

لذلك ينبغي على الفضائيات العربية والمسؤولين عنها أن كانوا حريصين على وحدة الشعوب العربية وأن يركزوا في عملهم على الكرة، وتحليلها وأن لا يذهبوا بعيدا حتى لا تسيس الكرة، وتخرج الرياضة عن أهدافها النبيلة، ونأمل أن لا تتكرر المشاهد السالبة التي صاحبت مباراة الخرطوم مستقبلا حتى اذا وضعت الاقدار منتخبين عربيين في مثل هذا الموقف، لان تكرار مثل هذه الأحداث، وتداولها عبر الاجهزة الاعلامية من شأنه ان يتسبب في تمزيق نسيجنا وتفتيت وحدتنا، لكننا نثق في ان ما يجمع الشعوب العربية من عادات، وتقاليد وقيم مستمدة من ديننا الاسلامي الحنيف سيكون درعا واقيا من أي اختراقات قد تستهدف وحدتهم.