افتعال أزمات بدون سبب والبحث في إشعال الحرائق، يأتي من جهالة الأقوام ممن لا يفكرون إلا بربع عقلهم إن صح التعبير. ويهيجون الشارع الذي يريد شيئا ليفرغ ما به من تعب وألم ..

عندما يمسك الجاهل الميكرفونات وأقصد بها وسائل الإعلام، فيتم شحن إعلامي لا سبب له، يفرق بين الأخ وأخيه ويلهب المشاعر فيحرق الأخضر واليابس.

من يصدق ما يجري ونحن نتابع مباريات كرة بين الجزائر ومصر، يا أيها العاقلون، إنها مجرد مباريات، كرة تتقافز، لن نحرر القدس إذا فازت مصر ولن ندخل فلسطين كلها مطهرين لو فازت الجزائر. مجرد كرة لا أكثر ولا أقل ، فهل ممكن أن يقود الميكرفون مراهقون إعلاميا ومراهقون وطنيا وقوميا ؟؟

الجزائر بلد المليون شهيد أو كما يصر الجزائريون مليون ونصف. فهل ممكن أن تكون إذاعات وتلفزيونات مصر التي وقفت بكل قوتها مع الثورة الجزائرية ومولتها بالمال والسلاح. هل ممكن أن كرة تغير التاريخ.. كرة تلعب بعقول الناس شبابا بل وشيبا. الرياضيون يخطئون، ممكن أن يضحك على الشعب العربي لمجرد لعبة، شيء يقطر ألما.

كرة في كرة ،لا أكثر ولا أقل. التصعيد الذي مورس في الجزائر ومصر شيء لا يؤلم فقط ولكن يشعرنا كم البلدان ممكن أن تكون بمهب الريح بسبب الجهالة، أو الضحك على الذقون.

الضحك على الذقون مورس كثيرا بل ونفذ بكل شكله، والحكومات وإذاعاتها بدلا من تهدئة الوضع والسيطرة عليه تسلم إذاعاتها لصغار القوم وتدعهم يشعلون المعارك الدونكيشوتية على الكرة. بئس اللاعب والملعوب عليه. مجرد كرة، يا ويلنا مما فينا، لم نقاتل دفاعا عن أرض ولا عرض، كرة من بلاستيك أو قماش ولكنها مع الجزائر والقاهرة صارت كرة من نار.

رياضة بلا رياضة، وحرب بلا حرب.. ماذا لو استخدمت طريقة جميلة ولغة راقية، يرحب كل قطر بالقطر القادم لافتات جميلة وقليل من الورد لن يدمر أرضاً ولن يموت أحداً . والترحيب السياسي شيء جميل.. وفكر البلدان بالمكاسب الاجتماعية واللحمة العربية، والمكاسب الاقتصادية من شغل الفنادق والتسوق..

استدعاء سفير واحتجاجات، شيء مؤلم جدا وتظاهرات وحديث شوارع.. على ماذا؟.. لعبة كرة تستغرق تسعين دقيقة ليس إلا..

إنني مذهولة حقا فهي: كرة، مجرد كرة لا راحت كما يقال ولا جت.

عفوا أشعر بالخجل مما يحدث.