أدى أكثر من مليون ونصف المليون مصلٍ من الحجاج والمعتمرين وقاصدي بيت الله الحرام امس صلاة اول جمعة لشهر ذي الحجة لموسم حج هذا العام 1430ه بالمسجد الحرم في أجواء روحانية مفعمة بالأمن والإيمان والراحة والاستقرار وفي ظل الرعاية الشاملة التي وفرتها الدولة لهم بتوجيه من ولاة الأمر حفظهم الله الذين يحرصون كل الحرص على توفير ارقى الخدمات لضيوف الرحمن وتحقيق كل ما يمكنهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة وراحة واطمئنان وذلك استشعارا منهم أيدهم الله بان خدمة حجاج بيت الله الحرام شرف عظيم ومسؤولية جسيمة ولتحقيق ذلك استنفرت جميع القطاعات المعنية بخدمة الحجاج كل طاقاتها الآلية والبشرية وسخرت كل إمكاناتها لخدمة وراحة قاصدي بيت الله الحرام واعدت الخطط والبرامج الكفيلة بذلك وقامت بتنفيذها وفق ما هو مرسوم لها وذلك بمتابعة شخصية من سمو أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية وانفاذا لتوجيهات سموه الهادفة إلى تكاتف وتعاون جميع القطاعات المعنية وتضافر جهودها لتقديم هذه الخدمة بالصورة التي تتوافق مع تطلعات ولاة الأمر حفظهم الله.

وقد شهد المسجد الحرام كثافة كبيرة من الحجاج والمعتمرين والمصلين الذي توافدوا إليه منذ الصباح الباكر حيث امتلأت جميع أروقته وأدواره وساحاته وسطوحه والساحات الشمالية منه والطرق المؤدية إليه بالمصلين والذي يقدر عددهم بأكثر من مليوني مصل من الحجاج والمعتمرين والمواطنين والمقيمين.

وأمّ المصلين امام وخطيب المسجد الحرام الشيخ سعود بن ابراهيم الشريم حيث أوصى المسلمين بتقوى الله عز وجل والالتزام بشرع الله سرا وعلانية والاستقامة على دينه والعض على سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم بالنواجذ وحذرهم من الشذوذ والاختلاف والفرقة.

وقال فضيلته في خطبة الجمعة مخاطباً الحجيج " لنجعل من الحج نقطة انطلاقة لترجمان حكمه واسراره بين المسلمين في شتى الاقطار ليحمل كل حاج منا في نفسه معنى الوحدة والتلاحم والتآخي والعدل مهما اختلفت الألسن والألوان، قد يكون من الصعب ان يصبح حاكم المسلمين واحدا وسلطانا متفردا عليهم جميعا في ارجاء المعمورة بل ان هذا من العسر بمكان الا ما شاء الله ولكن المسلمين جميعا غير عاجزين ان يكون الوحي هو سلطانهم جميعا متمثلا في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لنحقق بذلك قول البارئ(ليشهدوا منافع لهم) إذ أي منفعة اشد من التعارف والتآلف برابط الكتاب والسنة.

وفي المدينة المنورة أدى آلاف الحجاج من ضيوف الرحمن صلاة الجمعة في رحاب المسجد النبوي الشريف تحيطهم عناية الله وتظللهم رحمته ويحفهم تسامحه وغفرانه وتغشاهم السكينة والوقار وقد حازوا على فضائل عدة كأفضلية المكان وأفضلية الزمان..أدوا الصلاة وولوا وجوههم إلى ميقات ذي الحليفة بآبار علي اقتداء بالنبي الأعظم صلى الله عليه وسلم وقد علا البشر محياهم وارتفعت حناجرهم بالتلبية: " لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لكلبيك "..

وحث إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف الشيخ عبدالمحسن بن محمد القاسم ضيوف الرحمن استغلال موسم الحج للفوز بالمغنم والعودة إلى بلدانهم بحال زاكية مليئة بالإيمان والتقوى مشير إلى أن من أمارة الرضا والقبول فعل الحسنة بعد الحسنة، والانقلاب للديار قدوة صالحة مستقيمة تدعو إلى الله على بصيرة.

وقال :" في الحج منافع وعبر وفوائد؛ التجرد من المخيط تذكر بلباس الأكفَان بعد الرحيل، وفيه إرشاد إلى التواضع ونبذ الكبرياء، الجمع كلّه إزار ورداء، الرأس خانع للدّيان، هيأته الخضوع والاستكانة للرحمن، وإخلاص العمل لله وإفراده بالعبادة شعار الحج وبه افتتاح النسك: "لبيك اللهم لبيك".. فيها إعلان التوحيد ونبذِ الشرك: "لبّيك لا شريك لك لبيك" فيها تذكير بإسداء النعم والثناء على المنعم: "إن الحمد والنعمة لك"، ومن لبى في بلد الله الحرام كان إلى التزامِ نداء الله بعد حجه واستجابته لأوامره بعد أداء نسكه أقرب، وفي رؤية بيت الله المعمور مشهد لإخلاص الأعمال لله "


ضيوف الرحمن يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الحرام

وغادر الحجاج بكثافة صوب مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لأداء مناسك الحج، كل ذلك وسط أجواء إيمانية عظيمة ونفحات ربانية كريمة في أيام فاضلات مباركات، وفي بلد الأمن والأمان، حيث جندت القيادة الرشيدة كل الإمكانات لخدمة وراحة ضيوف الرحمن جاعلين من أنفسهم قدوة حسنة لكل مواطن ومواطنة خاصة أولئك الذين أنيطت بهم هذه الخدمة وتسنموا شرف حملها والاضطلاع بها.

وأوضح تقرير سكرتارية لجنة الحج أن إجمالي عدد الحجاج القادمين للمدينة المنورة بلغ (799655) حاجا بزيادة قدرها (1 %) عن العام الماضي ووصل عدد الحجاج المغادرين (625236) حاجا بزيادة قدرها (2 %) عن العام الماضي وبهذا يكون عدد الحجاج المتبقين (174310) حاجاً.

وأبرز التقرير نسبة الحجاج من حيث جنسياتهم حيث بلغت الجنسية الأكثر تواجداً هي الجنسية الهندية بواقع (26079) حاجاً ويليها الجنسية الباكستانية بواقع (24949) حاجاً ثم الجنسية البنغلاديشية  بواقع (18370) حاجا.

وأفاد التقرير أن عدد الرحلات القادمة عبر مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز بلغت (42) رحلة أقلت (10049) حاجا وبلغ عدد الحافلات القادمة (17) حافلة أقلت (773) حاجا وبلغ عدد الحافلات المغادرة (702) حافلة أقلت (35086) حاجا، ومثلت نسبة الأشغال للفنادق والمساكن ( 47%) وقد تمت المعاينة الصحية للحجاج في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية ليوم واحد فقط (9446) حاجاً.   

ويوم أمس الجمعة بلغت الجهود ذروتها حيث أشرف صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة على تنفيذ هذه الخدمات وحث الجميع على القيام بها على الوجه الأكمل لأنها خدمة ذات أجرين أجر دنيوي من الدولة وآخر أخروي من رب العزة والجلال الذي يحب إذا عمل الإنسان عملاً أن يتقنه.

وأشرف سموه على الخدمات وتابعها أولاً بأول ليطمئن على سير العمل وراحة وأمن الحجاج الذين احتشدت بهم المدينة أسواقها وفنادقها وشوارعها ومسجدها الشريف وقد علا البِشر وجوههم السرور وهم يقضون الأيام التي تسبق أداء فريضة الحج في طيبه الطيبة.