يمثل ملعب الصايغ الذي دخل عامه الـ٥٢ جزءاً مهماً من تاريخ الرياضة في المنطقة الوسطى.. هذه المنشأة التاريخية التي قامت في بدايتها بواسطة أربعة أشخاص من فريق الموظفين أول فريق مارس كرة القدم بمدينة الرياض عام ١٣٦٥هـ وفق رواية المؤرخ الرياضي الكبير ورائد الحركة التأسيسية للرياضة في المنطقة الوسطى الشيخ عبدالرحمن بن سعيد "متعه الله بالصحة والعمر المديد" وتقدموا لمقام جلالة الملك سعود رحمه الله بطلب منحهم قطعة أرض يزاولون عليها تمارينهم الرياضية وهم محمد عبدالله الصايغ وحمزة جعلي ويوسف عابد وعبدالله اخضر "رحمهم الله" ومنحوا ارضاً في الملز باسمهم وهي الأرض المشيد عليها ملعب الصايغ الحالي وتولى أحد الشركاء الأربعة وهو محمد الصايغ أمر هذا الملعب كما يؤكد ذلك المؤرخ الرياضي الكبير د. أمين ساعاتي في كتابه "تاريخ الحركة الرياضية في المملكة العربية السعودية".

وشيد الصايغ الملعب واقيمت عليه أول مباراة في عام ١٣٧8هـ واتاح الصايغ لفريقه "اهلي الرياض" فرصة ممارسة تدريباته عليه وفيما بعد تحول اسمه الى ملعب الصايغ بعدما اشتراه من شركائه الثلاثة وأخذ يشيده عاماً بعد آخر وبنى في ركنه الجنوبي الغربي فيلا صغيرة جعلها اشبه ما تكون باستراحة مفتوحة للرياضيين على مختلف ميولهم وانديتهم فكانوا يتجمعون ويتسامرون فيها عقب انتهاء تدريباتهم اليومية أو مبارياتهم ويتناولون فيها عشاءهم المتواضع ببساطة متناهية ونفوس صافية ومحبة صادقة تغمر افراد تلك الاندية تحت مظلة رؤسائهم الرواد الكبار الذين كانوا يتواجدون معهم بشكل يومي رئيس الهلال عبدالرحمن بن سعيد ورئيس الشباب عبدالله بن احمد مع رئيس اهلي الرياض ابو عبدالله محمد الصايغ (رحمهما الله).

وفي عام ١٣٩٢هـ آلت ملكية هذا الملعب التاريخي الى رعاية الشباب.. وطوال حقبة الثمانينيات الهجرية ظل ملعب الصايغ ذا صولات وجولات فقد اقيمت عليه أول مباراة نهائية لكأس الملك على مستوى المملكة عام ١٣٨١هـ بين الهلال والوحدة ونهائي كأس ٨٢هـ بين اهلي الرياض واهلي جدة ونهائي كأس ٨٣هـ بحضور الملك سعود (رحمه الله) بين الهلال والاتحاد ونهائي كأس ٨٤هـ بحضور الملك فيصل (رحمه الله) بين الهلال والاتحاد ايضاً ونهائي كأس ٨٥هـ بين الاهلي والاتفاق ونهائي كأس ٨٦هـ بين الوحدة والاتفاق ونهائي كأس ٨٧هـ بين الاتحاد والنصر ونهائي كأس ٨٨هـ بين الهلال والاتفاق وكلها جرت تحت رعاية الملك فيصل "رحمه الله". واليوم تقام بعض المباريات بين الاندية الصغيرة على هذا الملعب العريق الذي يحتاج الى اعادة ترميمه وتوفير وسائل الامن والسلامة داخل هذه المنشأة التاريخية فالملعب غير مهيأ بحكم اقدمية بنائه وغياب وسائل الامن والسلامة يتطلب اعادة تقييمه بتولي احدى الشركات مسؤولية اعادة ترميمه وتوسعة مدرجاته وتهيئتها بمقاعد حديثة اسوة بملعب الأمير فيصل بن فهد - الملز - سيما في ظل مطالبة الفيفا بتوفير مقاعد في مباريات دوري محترفين.

ليبقى ملعب الصايغ رافداً قوياً لاستاد الأمير فيصل وشاهداً عريقاً على تاريخ الحركة الرياضية بالمنطقة الوسطى.