تعددت الآراء حول تصنيف الجامعات والاكتشافات العلمية لمواطنين ومواطنات حول نشاطات تعد بدايات مميزة في حقل البحث العلمي، ومهما اختلفت أفكار من بارَكَ ومن تحفّظ على هذه النتائج، إلا أن ما يبشر ببزوغ ضوء علمي باركته جهات عالمية مرموقة، يؤكد أننا في بداية الطريق في اكتساب المعرفة والبحث فيها والوصول إلى نتائج مميزة ستساهم في الحقل العالمي وفتوحاته العظيمة..

جامعة الملك سعود التي كنا، إلى سنوات قريبة نراها أقرب إلى مدرسة في مكافحة الأمية، حين قيّدت الباحث، والأستاذ والطالب بتعقيدات روتينية تسببت في هجرة العقول خارجها، وتخريج طلبة لا يفرقون بين الألف الممدودة واللينة في مفردات الإملاء ويأس تام من حضور مؤتمرات دولية، أو إغناء المكتبة بالدوريات والكتب وتطوير المعامل، وهو ما أوجد ما يشبه اليأس في إصلاحها حتى كثر عليها التندر ، وأصبحت خارج ما يسمى بالتقاليد الأكاديمية التي تعدّ العلماء ، وتكتشف المواهب وتسهم في حلول لقضايا علمية واقتصادية واجتماعية..

حاضرها الآن تجاوز عمر نشأتها، وليس هذا مجاملة لمن يربطون الساعات بالأيام في العمل على تطويرها وإخراجها من أسْرها القديم، وإنما بتبني خط واضح في تأسيس جامعة تستقطب العقول والأموال، وتتطلع لأنْ تقف مع جامعات أخرى سواء في بلدان مثل تايوان وسنغافورة، أو أوروبا وأمريكا واليابان، وهي خطوات لن تكون سهلة في مرحلة تأسيس جديدة، وطموحات أكبر..

تصنيف شنغهاي الذي أدرجها بين أفضل خمسمائة جامعة عالمية ، وكتبت عنه عدة جهات علمية وإعلامية أكد أن القفزة جاءت وفق معايير يحترمها كلّ من له تماس مع الباحثين والبحوث والنشاطات الداخلية والخارجية سواء ما ينشر في دوريات علمية عالمية أو مجلات، وقد دخل في ذلك قياسات أخرى، وكانت الجامعة العربية الوحيدة التي حصلت على هذا التصنيف، في وقت حصلت إسرائيل على درجات متقدمة لست جامعات في داخلها..

المأساة ليست في خسارة علمية لأكثر من ثلاثمائة مليون إنسان في الكيان العربي، وإنما امتدت إلى أننا أكبر مهجّر للعقول، وأقل الشعوب ما فوق الأمية التي تقرأ وتنشر وتدعم الكتاب، وفي ذيل القائمة لمن يرصدون مبالغ معقولة للبحث العلمي، وأكثر الناس إهمالاً في المنافسات العلمية والفكرية..

قد لا يغرينا أن تصل ثلاث جامعات إلى تصنيفات مرموقة توزعت على الرياض وجدة، والظهران، لكنها بدايات يجب أن تعطينا الحافز لأنْ نبني هيكلاً تربوياً لا يقتصر على التعليم ما فوق الجامعي، وإنما من أولى درجات التأسيس التي تبدأ بالحضانة والروضة، إلى بقية سنوات التعليم العام، لأننا يجب أن نختزل الزمن في الإنسان، القيمة المطلقة، وبدون أن نعلن التحدي وجعل الخيار متفقاً مع أهدافنا وآمالنا، فسنبقى في حبس الوضع العربي والذي علينا تجاوزه بالفرص السانحة لنا..