عشت حياتي بدون بطاقة فرسان السعودية ، ومع ذلك أقسمت أن أحصل عليها وأخيرا حصلت على بطاقتين لا واحدة. رحلة الحصول على بطاقة فرسان كانت من أفضل رحلاتي مع الخطوط السعودية. رحلة إدارية ، رحلة في داخل النفس ، رحلة في الإصرار والصبر والمثابرة. سنتان تقريبا لتحصل على بطاقة فرسان. عبأت كل أشكال الفورمات ومن كل الجهات والزوايا وأخيرا حصلت على اثنتين لا واحدة. أقترح أن يدرّس هذا المقال في المرحلة المتوسط والثانوية. درسا للشباب في عدم اليأس. بدأت القصة قبل سنتين من كتابة هذا المقال: كنت أهوجس في إحدى الرحلات. الرحلة طويلة. اضطررت أن اقلب مجلة أهلا وسهلا. فقر المواد في هذه المجلة يدفعك لقراءة الإعلانات والتعليمات. من باب تضييع الوقت أخذت القلم وعبأت نموذج الفرسان. فور وصولي أرسلته. انتظرت ثم انتظرت ثم أكثرت من الانتظار. بعد أكثر من شهرين سافرت على الخطوط السعودية مرة أخرى قلبت المجلة إياها. تذكرت بطاقة الفرسان. أكيد ضاع خطابي في البريد أو أني كتبت العنوان الخطأ. دون سبب ظاهر أو باعث قاهر أخذت سمتي إلى مكتب الخطوط السعودية في شمال الرياض. سألت الأخوان . أعطاني الموظف نموذج الفرسان.عبأته بمعرفته وبتوجيهه الكريم. خلال خمسة وعشرين يوما ستكون بطاقة الفرسان في بوكك. هكذا قال الموظف يبشرني. مرت الخمسة والعشرون يوما وتبعتها خمسة وعشرون يوما أخرى وتبعتها أخرى وأخرى. إلى هنا كان من المفروض أن أمل واطفش وأنسى الموضوع. الذي حصل العكس. ركبت رأسي واصريت . رجعت لنفس مكتب الخطوط وشرحت له ما حصل. نظر الموظف إلى الوصل فقال والفجيعة تطل من عينيه: أنت أصلا عبأت النموذج الخطأ. حلفت له بالله أني عبأت النموذج بإشراف وتوجيه كريم من زميلك. فقال نعم وشرح لي. بعض النماذج فيها رقم وبعضها خرج من المطبعة بدون رقم. أنت عبأت نموذجا بدون رقم. أعطاني نموذجا ثانيا. ثم أردف قائلا: هذا رقمك عند المراجعة ثم سمعته يقول: كلها عشريون خمسة وعشرين يوما وتكون واحدا من الفرسان( فكرت أشتري حصانا استعدادا للفروسية لكني أجلت المشروع لحين الحصول على البطاقة) . راحت الأيام وجاءت الأيام. في الحقيقة انشغلت عن الموضوع. لم أكن مهووسا ببطاقة الفرسان ولكنها تحد كبير علي إنجازه. سألت صديقا فقال: ليش تتعب نفسك عبي النموذج في الإنترنت. فقلت صارخا: يا أخي الله يذكرك الشهادة. فتحت موقع الخطوط وعبأت النموذج. مضت الأيام ثم الأسابيع دون رد. بدأت الشكوك تساورني. رابع نموذج أبعث به دون جواب. أخيرا قررت أن أسافر إلى جدة وأعقد جلسة طارئة مع كبار المسؤولين في الخطوط السعودية. قبل هذه الخطوة الحاسمة جربت خطوة أخيرة: اتصلت بالتلفون. ردت علي فتاة. بعد بحث مضن في جهازها قالت لا وجود ولا أثر لك عندنا. انس الماضي وهات معلوماتك. بعد شهر من هذه المحادثة وصلتني بطاقتين لا بطاقة واحدة؟ هل أنا فارس واحد أم فارسان. هل يكفي حصان أم أشترى حصانين؟