شهدت الساحة السينمائية المصرية في الفترة الأخيرة محاولات جادة لإعادة الملامح للفيلم المصري عبر أعمال وتجارب مخرجين ومؤلفين شباب نجحوا في رسم خطوط عريضة لسينما مختلفة، وفيلم (أنت عمري) للمخرج خالد يوسف والمؤلف د. محمد رفعت يأتي ضمن هذه السلسلة، حيث إنه فيلم مختلف عما هو سائد بل ويقدم حالة سينمائية بعيدة تماماً عن المشهيات التجارية، حيث يدخل في قائمة أفلام الميلودراما العنيفة والتراجيديا البكائية في محاولة لرسم حالة رومانسية مؤثرة، وقد جاءت الفكرة جميلة لشخصين يفتقدان الحياة فجأة، لكن وجودهما معاً هو بصيص الأمل في الوقت الذي يعني فيه هذا البصيص الموت لشخصية ثالثة لا ذنب لها، الفيلم يدور في دائرة تقليدية من خلال الثالوث الشهير (الزوج، الزوجة، العشيقة)، لكنه يطرح هذا الثالوث في ظروف غريبة، حيث يعاني الزوج من مرض السرطان وتعاني العشيقة نفس المرض، بينما الزوجة لا تعرف شيئاً، وفي الوقت الذي يقرر فيه الزوج اعتزال الحياة انتظاراً للموت بعيداً عن محبيه حتى لا يراهم يتألمون يفاجأ بالأمل مجسداً في هذه المرأة البالرينا التي تجاوزت فكرة مرضها وتعيش على أمل فكرة يطرحها طبيب متخصص، وهي أن المرض يمكن هزيمته بالإرادة الداخلية وتكتشف إرادتها في علاقة ليست من حقها. هذا هو الخط الرئيسي للحدث في الفيلم ويبدو للوهلة الأولى تقليدياً خاصة فكرة المرض وإصابة البطل بمرض الموت، كلها تفاصيل استهلكت في الأفلام الميلودرامية القديمة لكن يبقى الفيلم مختلفاً نتيجة رؤية المخرج للحالة مستغلاً فكرة الرقص والغناء كمعادل للحياة مظفراً بالتفاصيل ليشحن المشاهد مستغلاً خبرة المؤلف كطبيب يعرف جيداً تفاصيل المرضى، لكن ما أفلت منهما هو الاحساس الإنساني للشخصيات لدرجة جعلت المشاهد يشعر وكأن أبطال الفيلم يتسولون التعاطف من كم الدموع التي أغرقت عيونهم، فلا يوجد مقطع في الفيلم يخلو من الدموع، فضلاً عن ضعف جمل الحوار التي لم تكن في مستوى الحالة خاصة جمل البطل (يوسف) مع الطبيب (هشام) عندما صرح له بحقيقة مرضه، بالإضافة إلى أن هناك خطأ واضحا في بناء شخصية الزوجة، حيث تجردت تماماً من مشاعرها وآدميتها ولخصها كل من المؤلف والمخرج في كونها امرأة تشعر بالغيرة على زوجها، هذا في الوقت الذي عرفت فيه جيداً أن زوجها في أيامه الأخيرة حيث لا يوجد مشهد واحد للزوجة يجعلنا نتأثر ونتعاطف معها وهي ترى زوجها يموت وحياته متعلقة بامرأة أخرى، حتى المشاهد التي جاءت عبارة عن فوتومونتاج لها وهي تفكر في كلام الطبيب حتى قررت التضحية من أجل أن يعيش زوجها، حتى هذا المشاهد لم تكن مشبعة لأنها دخلت في دائرة محاولة اقتناع زوجة بالتضحية بزوجها وليست إحساس حبيبة سيموت حبيبها وهو معنى أسمى بكثير كان سيجعل من الشخصية حالة مختلفة تفارق فكرة المباشرة في طرحها، وبدا الفيلم طويلاً رغم أن أحداثه قليلة، وهذا يعني ضعفا في البناء الدرامي، وإن كانت لحظات البهجة التي أضفتها شخصية نيللي كريم في لحظات الحب والحياة هي المتنفس الوحيد في الفيلم وطوق النجاة من كم الدموع المسيطرة على الأحداث، وكذلك الموسيقى التصويرية لم تكن مصاحبة للحدث بشكل مكمل له، وإنما جاءت تقليدية تحاول أن تضغط على مشاعرنا لتتسول منا الدموع. رغم كل ذلك يبدو الفيلم في مجمله حالة مختلفة به مجهود من سيناريست يكتب للسينما لأول مرة وحاول يخرج عن السائد، ومخرج يسعى لتقديم سينما تخصه ويقتنع بها مهما كانت مغريات السائد ونجوم نجحوا في حدود أدوارهم، حيث يحتفظ هاني سلامة بأسبقيته لنجوم جيله في تقديم الرومانسية وتؤكد منة شلبي أنها محترفة بدرجة كبيرة وإن تظل نيللي كريم هي الأكثر بهجة في فيلم ابتل من دموع أبطاله.