ولد الشيخ عبدالله بن إبراهيم الراشد ونشأ في بيت علم ودين فهو سليل علماء ورث العلم أبًا عن جد فنشأ على منوال آبائه متمسكًا بدينه قائمًا عليه وداعيًا إليه حتى أتاه اليقين يوم الثلاثاء الأول من شهر ذي القعدة من عام 1430ه، رحمه الله رحمة الأبرار وألحقه بالصالحين من عباده.

حرص والده العالم الفقيه الشيخ إبراهيم بن سليمان الراشد، قاضي الرياض في عهد الملك عبدالعزيز على حسن تنشئته وكريم رعايته وحبب إليه العلم الشرعي فنبغ فيه وتدرج في مراقي العلم حتى تخرج من كلية الشريعة بالرياض عام 1382ه، متفوقًا على أقرانه مبرزًا تحصيلاً واستنباطًا ثم تبحر في العلم الشرعي عن طريق القراءة والاطلاع ومدارسة العلماء وحضور مجالسهم واقتناء أمهات المصادر في علوم الشريعة.

نال شرف تعليم القرآن الكريم فعمل على تدريس القرآن الكريم عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))، حيث أمضى على تعليمه عشر سنين.

كما أن حفظه وتعليمه لكتاب الله ظهر في خُلقه وتعامله مع الناس فكان خُلقه من وحي الكتاب والسنة وسيرة صالحي الأمة؛ رحيمًا ودودًا ذاكرًا ربه فلم يقل إلا خيرًا وصدقا.

عُرف رحمه الله بكثرة عبادته وتلاوته لكتاب الله يتدبر آياته، وصرف إليهما جل وقته مما وثّق صلته بربه، وحّبب إليه مجاورة بيته والعبادة فيه.

مع مطلع التسعينات الهجرية أسس (مؤسسة بدر العقارية) مع شريكيه الفاضلين الشيخ محمد الجماز والشيخ حمد آل سعيدان قبل أن يستقل الأخير منهم منتصف التسعينيات وتلك الفترة كانت فترة إزدهار المؤسسة تميزت فيها بالسمعة الطيبة والنمو المطرد .

آتاه الله مالاً فصرفه في وجوه الخير زكاة وصدقة؛ فكان ملاذًا لليتيم والأرملة والضعيف وذي الحاجة، ما أمه أحد إلا وجد عنده حاجته معسرًا كان أو غارمًا أو فقيرًا مدقعًا، كما شيّد رحمه الله مساجد ومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم جعل الله ذلك في ميزان حسناته يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا.

حرص رحمه الله على الكسب الطيب والرزق الحلال فكانت البركة في ماله نماءً وذريته صلاحًا، حيث كان لهم القدوة والأسوة الحسنة وصدق الله العظيم إذ يقول: (( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم )).

اهتم رحمه الله بصلة الأرحام وتفقد ذوي القربى وقضاء حوائجهم تقربًا إلى الله وطاعة له ورغبة في أن يبسط له في رزقه ويمد في عمره وخوفًا من وعيد الله للقاطعين لقوله تعالي: ((فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم)). تحلى رحمه الله بالخلق الكريم فكان سمحًا في تعامله والدين المعاملة، يألف ويؤلف مع تواضع جم ولين الجانب وحسن العشرة، فكان مدرسة في الخلق والنزاهة والالتزام بدينه؛ هكذا عرفناه ونحن شهود فيما نعلم، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي أحدًا على الله، والله أسأل أن يجمعنا به في دار كرامته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا إنه ولي ذلك والقادر عليه.

  • نائب أمين عام مكتبة الملك فهد الوطنية