حينما تمتلئ روح الوطن بالأحلام ، يشمر الرجال عن سواعدهم للعمل على تحقيقها لأنهم يدركون أنهم ينطلقون من قوة وجدارة ، هذه القوة والجدارة هي من ثمار ما غرسته فينا قيادتنا الحكيمة والتي ملأت نفوسنا يقينا بأن إنسان هذه الأرض هو أول وأهم ثرواتها ، فعملت من أجل المستقبل ، وجعلت من الحاضر طريقا للغد المزدهر ، حتى أصبح الغد بالنسبة لنا فكرة وطموحاً وواقعاً تنطلق منه مشروعاتنا في مضمونها وفي رؤيتها .

تتآلف مناطق هذا الوطن لتشكل كل منطقة مصدراً من مصادر قوة هذا الوطن ، ومصدراً لإمداده بمختلف العوامل والمشروعات التي تساهم في نهضته .

واليوم وسمو الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة القصيم يفتتح هذا الصرح العلمي من أرض القصيم الأرض التي أمدت وطنها بالرجال والأفكار والقيادات منطلقا لتجارب عايشتها وكان لي شرف الإسهام فيها ، وانطلقت من القصيم لتصل إلى كل الوطن ، فتجربة الأكاديمية الدولية للعلوم الصحية التي بدأت هنا بين يدي صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر ، وهو ما حملها بعداً وطنياً وتنموياً ، تحولنا معه بكل شرف لنكون أنا وزملائي في الأكاديمية جنوداً للمشروع ، ليحمل حلمه الأول والأبرز بأن يكون مشروعاً وطنياً وهو ما تحقق بحمد الله إذ أصبحت الأكاديمية الآن أكبر منشأة تعليمية صحية أهلية في الشرق الأوسط وغطت بفروعها مختلف مناطق المملكة وأوجدت فروعاً لها في بعض دول الخليج .

ولأننا تعودنا أن نحلم ، وأن يجد حلمنا طريقه ، خاصة حين ننطلق من هنا ، من القصيم فإننا ننطلق محفوفين برعاية رجل يرى في العمل والإنجاز والسعي الدؤوب إلى المستقبل ما يستحق العون والتشجيع ، ولا أبالغ إذا قلت إن مواقف سمو أمير المنطقة ومتابعته وحرصه وهي صفات ليست خاصة بما قدمناه نحن فقط من مشروعات بل هي سياسته مع كل عمل جاد ومنطلق ، ذلك الدعم هو رأس مالنا الحقيقي وقوتنا في كل ما نطمح إليه .

واليوم ، وتزامناً مع كل ما تعيشه المملكة من نهضة واهتمام بالمؤسسات العلمية والمعرفية والتنموية ومع ما يوليه خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني من اهتمام متواصل بكل أوجه التنمية ، نعود مرة أخرى إلى هذه الأرض ، إلى القصيم لننطلق بحلم جديد ندرك نحن معه أن هذه الأرض تحتضن الخير وتطلقه نوراً وعملاً وازدهاراً لكل الوطن ، لنبدأ المسيرة بإذن الله ، ثم بدعم الرجال المخلصين ، لتبدأ انطلاقة كليات الغد الدولية للعلوم الصحية ، والتي بدأت مرحلتها الأولى هذا العام بتسع كليات للبنين والبنات في مختلف مناطق المملكة ، وبتوزيع مناطقي يشمل كل المناطق في كل من : الرياض – بريدة – جدة – الدمام – أبها – المدينة المنورة – حفر الباطن - تقدم درجة البكالوريوس في أهم التخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل في القطاع الصحي والذي يعيش احتياجاً متزايداً للكوادر الصحية المؤهلة والمدربة والقادرة على النهوض بمستقبل القطاع الصحي الوطني .

فيما يتم العمل على استكمال المرحلة الثانية والتي ستشمل بإذن الله كليات الغد الدولية للصيدلة وطب الأسنان ، فيما ستشمل الرحلة الثالثة كليات للطب ، ومستشفيات جامعية .

وهنا لابد أن أقدم شكري وعرفاني لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم لدعمه لهذا الصرح العلمي كما أقدم شكري لسمو نائبه الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود والشكر والعرفان موصول لمعالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري .