ملفات خاصة

الاحد 22 شوال 1430هـ - 11 اكتوبر 2009م - العدد 15084

إيقاع الحرف

فوز الرئيس أوباما بجائزة نوبل للسلام

ناصر الحجيلان

فاز الرئيس الأمريكي باراك أوباما بجائزة نوبل للسلام يوم الجمعة الموافق 9 أكتوبر من هذا العام. وربما كان أول المتفاجئين بهذا الخبر هو أوباما نفسه، حيث قال: "إنني متفاجئ جدًا ولكن زادتني هذه الجائزة تواضعًا". وأضاف: "إني لا أشعر أني أستحق أن أكون من ضمن من تشرّفوا بهذه الجائزة". وذكر أنه سوف يأخذ من هذه الجائزة تحفيزًا له لمزيد من العمل السلمي. وقد صرح المتحدث باسم البيت الأبيض بأن الرئيس يعتبر هذه الجائزة تقديرًا للأهداف الذي وضعها للولايات المتحدة الأمريكية وليس اعترافًا شخصيًا بأفعاله.

ورغم أن تصريحات الرئيس الأمريكي ليس فيها اعتداد بالذات أو تبجح بشيء فعله إلا أن هناك من يرى أن أوباما لم يكن يستحق هذه الجائزة أبدًا، ويعتقدون أنه أخذها لأنه فقط رئيس أمريكي مميز، وبوصفه أول رئيس أمريكي من عرق أسود ويمتلك ثقافة أجنبية. وهذا يفسر أنه رغم دعم أوباما لقنوات النقاش مع العالم الإسلامي والعربي وتعزيزه للأمل تجاه المستقبل إلا أن تقدير العرب لما يفعل لازال حتى الآن ليس في المستوى الذي يؤهلهم لكي يفرحوا بهذا الخبر، لأنهم ينتظرون منه مزيدًا من الحزم تجاه إسرائيل، والكثير من المواقف والأفعال والإنجازات السلمية التي تعزّز الثقة بين العالم العربي والإسلامي من جهة، وأمريكا من جهة أخرى بعد ما لحق المنطقة من حروب وتهديدات أمنية. وهذا مايدفع البعض لكي يروا أن كلمات أوباما الجميلة ونواياه الحسنة ومشروعاته المستقبلية لاتكفي لكي يفوز بهذه الجائزة، لأن الحكم يجب أن يعتمد على الأفعال وليس على أساس النوايا والخطط المستقبلية.

ومن ضمن التصريحات الرسمية التي أدلى بها المسؤولون حول العالم، قال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك لراديو الجيش الإسرائيلي إنه يعتقد أن الجائزة ستعزّز قدرة أوباما على المساهمة في تحقيق سلام إقليمي في الشرق الأوسط، وأن ذلك بلاشك سوف يجلب الأمن والرخاء والنمو لجميع شعوب المنطقة. أما إساعيل هنية رئيس حماس فقد ذكر أنه يعتقد أن الجائزة ستكون عديمة الجدوى ما لم يحدث تغيير حقيقي وعميق في السياسة الأمريكية حيال الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.

والحقيقة أن التباين واضح بين التصريح الإسرائيلي الذي يبدو أنه يحتفي بفوز أوباما وبين التصريح الفلسطيني الذي لايرى للأمر أهمية، بل يشكك في مصداقيته وجدواه. وليس المهم هنا شرح سبب هذا الاختلاف؛ فمشكلات العرب مع اليهود في إسرائيل تتعدّى الأهداف السياسية، وهذا ما يجعل الصراع بين الطرفين قائما على أصعدة ومستويات كثيرة بعضها ظاهر وبعضها خفي. ولكن المهم هنا، هو أن إسرائيل مرة أخرى كسبت جولة إعلامية أمام العالم وأمام أوباما الذي وجد أن المسؤولين في إسرائيل أكثر تفاعلا وإيجابية من المسؤولين الفلسطينيين. والحقيقة أن ردة الفعل السلبية أو المشككة لم تكن لدى حماس فحسب، بل عند بعض العرب والمسلمين، فعلى سبيل المثال، في باكستان، قال لياقة بلوخ العضو البارز في حزب الجماعة الإسلامية الديني المحافظ: "إنها مزحة، كم يثير الأمر من حرج بالنسبة لمن منحوه الجائزة لأنه لم يفعل شيئاً للسلام، ما التغيير الذي حققه في العراق أو الشرق الأوسط أو أفغانستان؟".

وقد يكون هذا التناقض بين ردة فعل بعض العرب وبين سبب فوز أوباما بالجائزة مثيرًا للجدل من جهة، وللطرافة من جهة أخرى؛ فهيئة جائزة نوبل وجدت أن مجهودات الرئيس الأمريكي في المنطقة العربية والإسلامية كانت "غير عادية" لدعم السلام وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان. ومع هذا فإن بعض سكان المنطقة لايرون ذلك.

ومن يتذكر ردة الفعل المتباينة تجاه خطاب أوباما في القاهرة سيفهم أن الاستقبال السلبي للمجهودات الإيجابية من الطرف الآخر هو أمر أصبح روتينيًا؛ فالعرب لايثقون بسرعة، وقد يبررون لأنفسهم أن ذلك بسبب ماعاشوه من خيبات أمل وويلات حروب وغير ذلك. ولكن الأمر ربما يتعدى ذلك إلى كونهم لايشعرون أن الانتصار هو في تحقيق بعض مايريدون، بل يريدون كل شيء. ذلك أن عقلية "كل شيء أو لاشيء" تسلب الفرد أن يفرح بالنجاحات مهما كان عظمها وكثرتها لأن كل شيء لم يحصل. وهذه النظرة غير الواقعية تجعل البعض يستغلون هذه الأمور في سلب الآخرين أي روح أو نية لمساعدة الأهداف العربية وحماية مصالحهم، لأن العرب في النهاية لن يرضوا أبدًا.

والحقيقة أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما تبنى رؤية تفاؤلية منذ بداية ترشيحه لنفسه وطوال مدة رئاسته التي لم تتجاوز التسعة أشهر، وكان هدفه الأكثر أهمية هو إعادة الحياة للعلاقات الأمريكية - الإسلامية والعربية. يقول ثوربيورن ياقلاند رئيس لجنة جائزة نوبل: "نادر للغاية أن يأتي شخص مثل أوباما ويجذب انتباه العالم بهذا الشكل، ويعطي الناس الأمل لمستقبل أفضل". إن تأثير أوباما ليس على المستوى العالمي سياسيًا، بل كذلك هو تأثير اجتماعي؛ فقد قلت نسبة الطلاق في العوائل الأفريقية خصوصًا في أمريكا، وذكر الكثير من الأزواج أنهم يشعرون بالأمل في بناء سعادتهم لأن أوباما وزوجته ميشيل هما مثال وقدوة جميلة كانوا يبحثون عنها.

ومن الجدير ذكره أن أوباما قرر التبرع بقيمة الجائزة المادية التي تمنحها نوبل وهي 1.4 مليون دولار، وهذا أمر يشرح للعالم نبل هذا الرجل وترفعه عن البحث عن المكاسب الذاتية.

ويبدو أن الكثيرين حول العالم باستثناء العرب والمسلمين مجمعون بأن أوباما رجل يبشر بالخير، ونجح في بناء الأمل لاسترجاع الأحلام الضائعة في مستقبل أكثر سلمًا ورفاهية. فمتى يجد العرب بعض الجرأة في دعم التغيير وتقبله ولو أنه ليس على الصورة التي يرغبون بها فقد يكون ذلك بداية لتحقيق "كل" مايريدون؟


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 21

1

  سالم عتيق

  أكتوبر 11, 2009, 7:20 ص

وإن شاء الله يفوز بالدخول في الإسلام

2

  ابو عبدالله - نيويورك

  أكتوبر 11, 2009, 7:46 ص

أخي ناصر الترشيح للجائزة يبدأ في شهر فبراير وفي ذلك الوقت أوباما لم يكن أكمل شهره الأول بعد مما يؤكد عدم أحقيته بالجائزة الأمر الآخر ليس فقط العرب والمسلمين من يرون أن أوباما لا يبشر بالخير فحتى هنا عدد كبير من الأميركيين يرونه كذلك بدليل الهبوط المستمر لشعبيته منذ إنتخابه إلى الآن حتى وصلت إلى 50%

3

  خالد العبدالعزيز

  أكتوبر 11, 2009, 9:06 ص

جائزة للسلام ؟؟؟لا تعليق اي سلام واي واسطة ؟؟؟

4

  بدراباالعلا

  أكتوبر 11, 2009, 10:34 ص

عقبال مايفوز بجائزة الملك فيصل لخدمه الحب,والقانون, ومكافحة بند{ 105 للرق!} يستاهل يكفيه أنه جاء رئيس لدوله تعرف كيف تخدم نفسها, وتسوق حقوق الأنسان بطريقه كشفت زيف من يقدم الإسلام, على أنه دين عدل,دين مساوه,دين يحترم حقوق الطفل,المرأة, ويحرم الربا ولا يصنعوا الخمور ولايقدم الفتن ولا يأكلوا لحم الخنزير! واذا شاهدنا المسلمين اليوم والعرب عامه والخليجيون خاصه..! نجد أن نوبل سوف تبتعد عنهم كثير..! والسبب أنهم من خدع في كثير وحالات دين الإسلام, وجعلوا من الحقوق..عقوق ومن الحريه فديو كليب @

5

  N o r a

  أكتوبر 11, 2009, 10:41 ص

"ومن الجدير ذكره أن أوباما قرر التبرع بقيمة الجائزة المادية التي تمنحها نوبل وهي 1.4 مليون دولار".. بيتبرع لها لمين؟ :)

6

  ندى المبارك

  أكتوبر 11, 2009, 11:30 ص

هالشخصيه تجذبني كل مااشوف صورته اسرح سبحان اللي عطاه عقل وبصيره يارب يرزقنا كلنا مثله حكمه ’ تواضع ’... الخ

7

  ذات الشجون الدفينة

  أكتوبر 11, 2009, 11:38 ص

بغض النظر إذا كان الرئيس أوباما يستحق الجائزة أو لا يستحقها أو هذه لعبة الكبار التي لا يعرف الصغار أسرارها لفت نظري تعليق احدهما في احد الصحف السودانية تعليقاً على قول أوباما عندما تسلم الجائزة حيث قال إنه لا يستحق هذه الجائزة وتبرع بها قال المعلق لو كان هذا رئيس السودان او أي دولة عربية لقال أن هذا ما استحقه نتيجة لما قمت به من مجهودات وربما قال مطبلي هذا الرئيس او غيره إن هذا اقل ما يستحقه الخ الخ الخ وهذا حالنا

8

  abdullah

  أكتوبر 11, 2009, 11:39 ص

أوباما يستحق الجائزة فقد غير سياسة أمريكا الخارجية من دولة شر متوثبة للحروب إلى دولة سلام وهدأ روع العالم مما كان يروجه سلفه بتاع حزبي الشر والخير.. الأمور ليست فقط فلسطين وإسرائيل بل العالم وليس فقط النتائج النهائية ولكن الفعل الذي سيقود إلى نتائج وسلام وهدوء

9

  فهد الشكرة

  أكتوبر 11, 2009, 12:01 م

اولاا صباااح الخير يادكتور واتمنى تكون بصحه ثانيا فوز اوباما بالجائزة يثبت انعدام دقة المعايير لفريق الترشيح كما لاننسى ان الحزب الجمهوري ابدا "اسفه" على هذا الاعلان وهذا ايضا له ابعاد اخرى تحياتي لك ولقلمك الحر

10

  حسن

  أكتوبر 11, 2009, 12:35 م

شكرا للكاتب الكريم وبالنسبة لمن يشكك في التبرع فهو اعلن انها تبرع للجمعيات الانسانية..

11

  أبو ريان

  أكتوبر 11, 2009, 1:04 م

أعتقد أن جائزة نوبل للأسف فقدت مصداقيتها بعد هذه المجاملة السخيفه

12

  فتى حرب

  أكتوبر 11, 2009, 1:56 م

هناك معارض وهناك مؤيد لكن الامر قد انقضى وهو اخذها بناء على مافعله في ايام قليله فقد فعل الكثير.. واكثر ما شدني هو الرد ((7))ذات الشجون الدفينة..نعم هذا الحاصل لكن عرفت اين تذهب الجائزة :)

13

  أم ناصر

  أكتوبر 11, 2009, 2:26 م

أستغرب تعليق الاخ رقم 4 أن اوباما يستاهل جائزة نوبل ويتمنى أن يحصل على جائزة الملك فيصل بينما في تعليقه رقم 6 على مقال د: هاشم أن حصول اوباما على الجائزة مجرد نفاق بقوله(لماذا الحزن يا دكتور فنحن من صنع التهويل والتطبيل) ولم يؤيد ان اوباما يستحقها كما يوضح الان يا سبحان الله من المنافق الأن

14

  بدراباالعلا

  أكتوبر 11, 2009, 3:56 م

رد { 13 } من عنده قناه غصب 1 و 2 وأخواتها.. يبشر بنوبل وعماتها! كل شارع كبير وفخم.. فيه نوبل آل شوكلاته..., وكل مشروع فيه الطبخه دسمه فيه ال نوبل.. بسكن روبنز..!!

15

  اخو الاسد12

  أكتوبر 11, 2009, 4:34 م

مايستاهل الا ان كان في جهوده والذباب

16

  »»» عبدالله «««

  أكتوبر 11, 2009, 5:24 م

أم ناصر لك كل التحايا »»» هذا ليس اسمه نفاق »»» بل سياسة »»» لتعرفي »»» ان رضاء الناس غاية لاتدرك »»» وبعض الاحيان رضاء الكاتب غاية تدرك »»» ومع الخيل ياشقرا _^* «

17

  وجهة نظر

  أكتوبر 11, 2009, 5:46 م

(ويبدو أن الكثيرين حول العالم باستثناء العرب والمسلمين مجمعون بأن أوباما رجل يبشر بالخير)... !!! يبدو أنك ياناصر لم تكلف نفسك الاستماع الى الخطاب الذي القاه أوباما أمام مجلس اليهود العالمي (موجود على الانترنت) لتعلم لماذا لم نستبشر بالخير من هذا الرجل. نستبشر خير عندما نشاهد أفعال وليس أقوال. هل تعلم أن مطارده الجهات الامنيه في أمريكا للمسلمين قد زادت بعد تولى أوباما الرئاسه.. !!! إذا كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لاتدري فالمصيبة أعظم.

18

  أم ناصر

  أكتوبر 11, 2009, 7:28 م

الاخ الكريم صاحب الرد (14) أعترف أنني لم أفهم ما تقصدة بالضبط لكن ربما كان هناك دقه سياسيه...؟ تحياتي

19

  أم ناصر

  أكتوبر 11, 2009, 8:57 م

الأخ الكريم عبدالله صاحب الرد16 أشكرك للتوضبح تحياتي

20

  منال يسر سعيد

  أكتوبر 11, 2009, 11:29 م

السلام عليكم في رأي أنه لايستحق الجائزه , لأن كل ماحصل مجرد نفاق , وشكرا 0

21

  همام العدوي

  أكتوبر 12, 2009, 2:59 ص

أسمحلى ياعزيزي أن ادلى بدلوى.. كان من المتوق ان تكون الجائزة لأحد المعارضين الصينيين أو المدافعين عن حقوق الإنسان في روسيا أو المحتجين في إيران مثلاً، فكانت دعوة لعودة الولايات المتحدة وسط شعوب العالم. يبقى السؤال: - ماذا سيحقق أوباما فعلاً ! - ماهو مقدار الهامش الذي يتمتع به أوباما مقابل الكونغرس ! سيتضاعف عدد الجنود في افغانستان وفي افضل الحالات سيبقى كما هو عليه وفي الشرق الاوسط "فلسطين" يبقى الحال كما هو عليه قضية معلقة يتاجر بها المرتزقة.

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة