كشف برنامج الأمان الأسري الوطني والذي يتخذ من الشئون الصحية بالرياض مقرا له في تجمع طبي أقيم أمس بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض عن تسجيل نحو 193 حالة لأطفال تعرضوا للإيذاء الجسدي فيما بلغت نسبة الوفيات منهم 15% في غضون السنوات الأربع الماضية حيث سيطرت منطقة الرياض على نسبة 70% من الحالات بسبب الكثافة السكانية ووجود مركز التبليغ في البرنامج بالعاصمة الرياض.

صرحت بذلك ل " الرياض" مها المنيف المدير التنفيذي لبرنامج الأمان الأسري الوطني على هامش حفل تدشين وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة أمس للسجل الوطني لحالات إساءة معاملة الأطفال بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض بحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبد الله نائب رئيس برنامج الأمان الأسري الوطني ومعالي الدكتور بندر القناوي المدير التنفيذي للشئون الصحية للحرس الوطني والدكتور قاسم القصبي المشرف العام التنفيذي لمستشفى التخصصي.

وقالت الدكتورة مها المنيف أن الإيذاء الجسدي هو أكثر الحالات مشاهدة في القطاع الصحي إضافة إلى الإهمال والإيذاء الجنسي ويكون في الفئة العمرية الأقل من عامين من العمر وبالتالي يتعرضون لإصابات خطيرة تتطلب تدخل الجهات الصحية للعلاج.

وأعلن خلال الحفل عن بدء 38 مركزا لحماية الأطفال يعمل بها 234 طبيبا وأخصائيا واعتمدها مؤخرا مجلس الخدمات الصحية بواقع 7 مراكز في منطقة الرياض ومثلها في المنطقة الشرقية و 9 مراكز في مكة المكرمة و 3 مراكز في منطقة عسير ومركزان في منطقة تبوك ومثلهما في منطقة الحدود الشمالية وكذلك المدينة المنورة ومركز واحد في منطقة الجوف وآخر في الباحة ونجران وحائل وجازان والقصيم.

وكشفت الدكتورة هدى قطان رئيس مجلس إدارة السجل الوطني لحالات إساءة معاملة الأطفال بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض في كلمة لها عن أن هناك نحو 8 قطاعات صحية سوف تشارك في مراكز حماية الطفل وهي وزارة الصحة والقوات المسلحة والحرس الوطني والمستشفى التخصصي والمستشفيات الجامعية والهيئة الملكية للجبيل وينبع والخدمات الطبية بوزارة الداخلية وارامكوا السعودية.

ورفض وزير الصحة أن تكون حالات إساءة الأطفال في المجتمع السعودي بلغت حد الظاهرة .. وقال: " لم تصل لحد الظاهرة وإنما هي " حالات " متدنية مقارنة بالدول المتقدمة ونسعى بان نقلل منها من خلال ترابط الأسرة والمجتمع.

وزاد: هذا السجل سيكون رافدا ومرجعا لبرنامج الأمان الأسري من جهة وامتداد لغيره من السجلات الوطنية في مختلف القطاعات الصحية الأخرى مما يساعد في دراسة العديد من الظواهر الصحية والاجتماعية ويعين على التخطيط السليم لمواجهة المشكلات والحد من أثارها السلبية.

وأوضح وزير الصحة انه سيتم إدخال البيانات المتعلقة بحالات إيذاء الأطفال وتشخيصها وعلاجها عبر الشبكة ألعنكبوتيه مباشرة لتساعد في إعداد إحصائيات سنوية بهذه الحالات وتسهم بوضع صورة متكاملة بين يدي المسئولين عن حماية الطفل والأسرة لخدمة المجتمع.

إلى ذلك اعتبر الدكتور بندر القناوي المدير التنفيذي للشئون الصحية للحرس الوطني هذا السجل احد مشاريع برنامج الأمان الأسري الوطني، مؤكدا على أهمية ترابط القطاعات الصحية المختلفة في دعم مسيرة هذا البرنامج والسجل خاصة.

وقال في كلمة له أن إيذاء الطفل ليس مشكلة فردية أو أسرية بل تتجاوز ذلك لتمس المجتمع بأسره خاصة وان تلك الحالات تشهد تصاعدا كبيرا حول العالم وواكب هذا التزايد خلال العقود نموا مضطردا في آليات التشخيص والعلاج مما أدى إلى اعتماد طب إيذاء الأطفال كتخصص طبي دقيق ليدرس في جميع المنشآت الصحية. من جهته أكد الدكتور قاسم القصبي المشرف العام التنفيذي لمستشفى التخصصي أن ظهور هذا السجل يعكس تضافر جهود القائمين عليه ونموذجا لعمل تطوعي تتوجه أهدافه للعناية بفئة الأطفال، مؤكدا بان غياب الوازع الديني والضمير الإنساني لدى شريحة من المجتمع كان له الأثر المباشر في ظهور الحالات التي لا تتفق مع الدين الإسلامي وتعاليمه. من ناحيته عبر الدكتور سلطان السديري المدير التنفيذي لمركز أبحاث التخصصي والحاضن للسجل عن فخره واعتزازه بان يكون مركز الأبحاث شريكا علميا وتقنيا في هذه المبادرة الهامة.