تمتاز مدينة تيماء بآثارها المهمة التي تنتمي لعصور مختلفة، وهي تحكي قصة التواجد البشري في هذه الواحة على مر العصور، تضع المدينة بمعطياتها الأثرية والتاريخية والثقافية ضمن قائمة الوجهات المميزة على خارطة السياحة المحلية، ومن أبرز المعالم الأثرية في مدينة تيماء (سورها الخارجي) الذي يحيط بالمواقع الأثرية في المدينة وكأنه حارس للتاريخ، مما يعكس مكانة هذه الواحة التي تعتبر معلماً أثرياً فريداً من نوعه في المملكة

ويحيط السور ب(تيماء القديمة) من جهاتها كاملة عدا الجزء الأوسط من جهته الشمالية التي تختفي معالمه فيها، ربما لوجود السبخة كمانع طبيعي أو أنه تأثر كثيراً بموقعه وسط منطقة السبخة الملحية التي غالباً ما تكون مليئة بالمياه باعتبارها النقطة الأكثر انخفاضاً في واحة تيماء، والسور هو الجزء الذي يحيط ب(تيماء) من جهتها الغربية، ويبدأ من وسط السبخة ويتجه غرباً ثم يلتف بشكل دائري حول منطقة الحمراء، ثم يتجه جنوباً ويستمر حتى يقطعه الطريق المعبد – طريق تيماء – تبوك، ورغم استمراره إلا أن الجزء المحيط بمنطقة قرية يعرف بسور (السموأل)، ويبدأ من تقاطع السور مع طريق تيماء – تبوك ويستمر شمالاً حتى تنتهي منطقة قرية الأثرية، حيث يلتف حولها متجهاً ناحية الشرق فالشمال ثانية، ثم نجد الدائري الشرقي الذي يتجه شرقاً ويميل قليلاً نحو الشمال حتى يشمل منطقة عين العميم الأثرية ليلتف حولها ويتجه ناحية الغرب حتى يقترب من طرف السور الشمالي – وسط السبخة – ثم ينتهي أو يختفي بالسبخة، ويقطع السور هذه المسافة بطول (12كم) تقريباً ويبلغ ارتفاع المتبقي منه في بعض الأجزاء أكثر من عشرة أمتار لكنه يقل إلى الخمسة في بعض الأجزاء في حين نجدها تقل عن ذلك في بعضها ربما وصلت إلى مستوى سطح الأرض – وإن كانت أجزاء قليلة جداً منه – وخاصة بمنطقة السبخة والدائري الشرقي. أما عرض السور فيختلف أيضاً من مكان لآخر، فتجده في أماكن متراً وفي أماكن أخرى أقل من متر وفي أماكن ثالثة أكثر من متر. ويقل عرضه عن بعض الأجزاء إلى المترين.

أهمية السور

من المعروف أن الأسوار لا تُشيّد حول المدن إلا لاستخدامها كخط دفاع ضد الحملات والغزوات، والسور بضخامته وطوله يدل على أهمية المدينة واحتمالية تعرضها لغزوات وبالتالي ضرورة حمايتها وحماية سكانها، وحينما نجد مثل هذا السور بمعطياته الإنشائية والهندسية وتركيز نقاط قوته لا شك أن ذلك يقودنا إلى ضرورة التعامل مع آثار المدينة وتاريخها على أنها كانت مطمعاً وموقعاً مهماً لمحاولة السيطرة عليه من قبل القوى الكبرى آنذاك، ثمة أمر آخر حول أهميته تتمثل في تسخير المواد الطبيعية التي تزخر بها تيماء، والتي مكَّنت من تأمين مواد هذا السور العظيم.


جانب اخر من سور تيماء التاريخي

وتختلف مادة البناء من جزء لآخر، ولكن الصفة الغالبة هي الحجارة منها الكبيرة ومنها المتوسطة الحجم، واستخدمت حجارة متنوعة التركيب منها الحجارة الرملية الصلبة ومنها الحجارة الرملية الهشة نسبياً، وفي أجزاء أخرى نجد السور قد شيد من اللبن الطيني المكسي بطبقة من الطين بأحجار مختلفة الأحجام، على أن الأجزاء السفلى نجدها دوماً من الحجارة القوية والضخمة وربما كانت الأجزاء الطينية والتي جاء معظمها مرافقاً للحجارة الهشة في بناء الجدار إنما جاءت في فترة لاحقة، أما طريقة البناء فقد جاءت على شكل مداميك، وصُف بشكل دقيق وبأجزاء طويلة منفصلة واتخاذه أشكالاً دائرية وتداخلات هندسية رغبة في تقويته، وفي بعض الأجزاء نجد فجوات أُعدت للمدافعين، ولا يزال السور بحاجة إلى دراسات متخصصين في العمارة لمعرفة العناصر الهندسية والفنية المستخدمة في تشييده، ولكن بعد أن تظهر أجزاء مكتملة منه إذ لا زال تحيط به الرمال ومن الجانبين.

بوابات السور

تم التعرف على موقعين كأماكن مرجحة لبوابات السور، وذلك في الجهة الغربية من السور، ويبلغ عرض كل بوابة 12متراً، وتقع البوابة الأولى على مسافة حوالي 500 متر إلى الجنوب الغربي من قصر الحمراء، بينما تقع الأخرى على بعد حوالي 170متراً إلى الجنوب الغربي من قصر الرضم. ويعتقد أن السور يحتوي على ثلاث بوابات أخرى تقع على امتداد الجوانب الباقية لجدار المدينة في الجهة الجنوبية والشرقية، الأولى تقع في الجهة الجنوبية للسور على بعد حوالي 300متراً جنوب برج بدر بن جوهر ويبلغ عرضها 10.8أمتار.

أما البوابة الثانية فتقع إلى الجنوب من البوابة الأولى في الجدار نفسه على بعد حوالي 100متر شرق طريق المدينة المنورة – تيماء المُعبد ويبلغ عرضها 8.5 أمتار، والبوابة الثالثة ترى بوضوح في الجهة الشرقية من السور، ويبلغ اتساعها 5.8 أمتار.

ويحوي السور في أكثر أجزائه وخاصة جهته الغربية والجنوبية العديد من المنشآت منها ما عرفناه ومنها الكثير لا يزال مغطى بالرمال ضمن جهات السور، لكنها منشآت مؤكدة الوجود، وما نستطيع ذكره هو وجود الأبراج التي تتركز في الجهة الغربية الجنوبية من السور وتحديداً هو منطقة قرية إذ يمكن تمييز سبعة أبراج تعلو السور.

السور الداخلي

هذا السور يختص بمنطقتي قرية والحمراء وهو سور يبعد عن السور الخارجي بحوالي 100متر إلى الداخل، ورغم أنه متقطع في منطقة الحمراء إلا أننا نجده واضحاً في منطقة القريّة وبارتفاع يصل إلى خمسة أمتار.

ويؤكد الباحث أن السور الداخلي لا يزال في حاجة لسبر أغواره لإبرازه، ولمعرفة أهمية ما يحتويه، وهناك أسوار لا زالت مطمورة وتحتاج إلى حفريات للتأكد من وجودها وأهميتها.

الأبراج

إلى جانب الأسوار تشكل الأبراج مظهراً دفاعياً مهماً وتتوفر في مختلف جهات تيماء الأربع ومن أهمها ، منطار بني عطية: مبنى مربع الشكل مساحته 9أمتار. استخدم كبرج للمراقبة ويحوي عدداً من النقوش الثمودية التيمائية والكوفية ، وبرج بدر بن جوهر: مبنى دائري الشكل يعلوه تل أثري على شكل جبل يرتفع حوالي 15م عن سطح الأرض وقطره حوالي 2.7سم ويأتي وسط المنطقة المعروفة بقريَّة، ويعتبر البرج الوحيد – حتى الآن – الموجود داخل السور ، وكذلك رجم فهاد ، وهو برج مراقبة يعلو السور من زاويته الجنوبية الغربية من جهة موقع قريَّة.