من أهم ماتتميز به جامعة الملك عبدالله وجود محطة متقدمة لانتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية بسعة 2 ميجاواط بنيت بأعلى المواصفات العالمية.

وتم اسناد مشروع المحطة الشمسية الى شركة أنظمة الطاقة الشمسية الوطنية بالتحالف مع شركة كونرجي الالمانية بتكلفة اجمالية قدرها 65 مليون ريال سعودي. وقد تم تنفيذ المحطة الشمسية بنظام الربط بالشبكة السعودية للكهرباء لأول مرة بالمملكة حيث تقوم المحطة بضخ الفائض من الكهرباء الى الشبكة وتم بناء معملين للطاقة الشمسية بسعة 1000 كيلوواط لكل من مركزي المختبرات الشمالي والجنوبي ويغطي مساحة اجمالية قدرها 11600 متر مربع من الالواح الشمسية ذات الكفاءة العالية.

ويبلغ عدد سكان المملكة 27 مليون نسمة ويتزايد الطلب المحلي على الطاقة بنسبة 5% سنويا. وبرغم الاعتماد الكبير للاقتصاد السعودي على البترول إلا أن التوجه لتطبيقات الطاقة البديلة من شأنه توفير رافد كبير للاقتصاد المحلي وخاصة بوجود خبرات محلية في تكنولوجيا الطاقة البديلة وهو أمر في غاية الاهمية، حيث تنحصر الخبرات في هذا المجال الحيوي في الدول الصناعية الكبرى حيث تقوم عدة دول متقدمة بتشجيع الاستثمارات في الطاقة البديلة عبر برامج دعم متنوعة لأسباب استراتيجية واقتصادية وبيئية. وتمكن هذه التكنولوجيا من تقليل الاعتماد على النفط وتوفير طاقة مستمرة ومتجددة بدون أية انبعاثات حرارية أو غازات مضرة بالبيئة كما هو الحال في معامل انتاج الكهرباء التقليدية. فعلى سبيل المثال سوف يقوم مشروع جامعة الملك عبدالله بانتاج 3300 ميغاواط ساعة من الطاقة النظيفة سنويا مما يوفر 1666 طناً من الانبعاثات الكربونية وهو ما يعادل الانبعاثات الناتجة من 11700 مليون كيلومتر من الطيران.

لالقاء مزيد من الضوء على هذا الانجاز التقني الجبار التقينا بالمهندس عبدالهادي المريح المدير التنفيذي لشركة أنظمة الطاقة الشمسية الوطنية National Solar Systems وفيما يلي نص الحوار:

نبذة عن المشروع

  • في البداية نهنئكم على اتمام المشروع العملاق ونود اعطاءنا نبذة سريعة عن المشروع؟

  • المشروع هو عبارة عن تصميم وبناء محطة لانتاج الطاقة الكهربائية عن طريق الطاقة الشمسية بسعة 2 ميجاوات وهي السعة المطلوبة لتشغيل قرية أو حي سكني في احدى المدن. وقد تم تنفيذ المشروع بأفضل صورة وفي وقت قياسي والحمد لله. وهذا المشروع يعتبر أكبر مشروع للطاقة الشمسية بالمملكة والتجربة الاولى للمملكة لانظمة ربط الشبكات.

دور الشركاء

  • المعروف أن المشروع تم بتحالف مع شركة كونرجي وأنظمة الطاقة الشمسية الوطنية. ماذا كان دور كل شريك؟

  • قمنا بقيادة التحالف وادارة المشروع واعمال التركيب والتشغيل وقامت كونرجي بالتصاميم المبدئية وتوفير المواد الرئيسية. كذلك كان من المفروض ان تقوم كونرجي بايفاد مهندسين للاشراف الفني ولكن بعد أول زيارة قرروا عدم الحاجة لذلك في ظل وجود مهندسينا وهو دليل على رضاهم التام عن سير العمل.

تجاوز الصعوبات

  • ما هي الصعوبات التي واجهتكم خلال تنفيذ المشروع؟

  • ولله الحمد لم يكن هناك صعوبات وخاصة بسبب إشراف شركات عملاقة كشركة أرامكو والجامعة وسعودي أوجيه ولكن أصعب التحديات كان التأخير من قبل مقاولي المباني مما اضطرنا للتوقف فترات طويلة وتصريف القوى العاملة لمواقع أخرى مما سبب بعض الربكة لجداول العمل. التحدي الآخر كان الدور التوعوي الكبير الذي اضطررنا للقيام به لشرح طبيعة عملنا غير المعروف لكثير من الجهات.

لا يوجد شريك أجنبي

  • هل يوجد شريك أجنبي معكم ؟

  • شركة أنظمة الطاقة الشمسية الوطنية هي شركة سعودية 100% ولسنا بحاجة لأي شريك أجنبي لاسباب تقنية. ولكن لدينا شراكات استراتيجية مع ممولين ومستثمرين أجانب أبدوا رغبتهم بالعمل معنا في مشاريع مستقبلية.

استثمارات الطاقة

  • هناك من يشكك في جدوى استثمارات الطاقة الشمسية بسبب التكلفة العالية مقارنة بالمصادر الاخرى. ما هو تعليقك؟

  • في الوقت الحالي لاتزال اسعار المكونات مرتفعة مقارنة بالمصادر التقليدية. ولكن الاسعار في انخفاض مستمر بسبب غزارة الانتاج والتقدم التكنولوجي في رفع كفاءة الخلايا الشمسية بسبب الانفاق الكبير في الابحاث من قبل بعض الحكومات الغربية. لو نظرنا الى تكلفة مشروع الجامعة نجد أنه مكلف جدا وذلك بسب بسيط وهو توقيت المشروع، حيث تمت المناقصات قبل سنة تقريبا وكانت الاسعار في أعلى مستوياتها بسبب طلب السوق الاسباني في 2008 حيث كانت أسعار الالواح الشمسية أضعف ماهي عليه اليوم ومع ذلك كانت كل الكميات المنتجة محجوزة بالكامل لمدة سنة قادمة بسبب اصرار الحكومات الغربية على الوصول الى أهدافها المعلنة في ذلك الوقت.

اليوم الوضع مختلف تماما بسبب الازمة المالية وبسبب زيادة الانتاج ولكن أتوقع ارتفاع الاسعار مرة أخرى في 2010 بسبب بدء الحكومة الايطالية في تنفيذ سياسة دعم الطاقة البديلة. ولكن بغض النظر عن التذبذب الناتج عن العرض والطلب التوجه العام للأسعار هو الهبوط.

تكنولوجيا الطاقة

  • من المعروف ان تكنولوجيا الطاقة الشمسية محتكرة في الدول الصناعية كألمانيا واليابان والولايات المتحدة. كيف تمكنتم من اكتساب الخبرة في سوق ناشئ كالمملكة؟

  • أولا أود التنويه بأن المملكة كانت من اوائل الدول في العالم التي استثمرت في أبحاث الطاقة الشمسية حيث كان هناك برنامج ابحاث مشترك مع الولايات المتحدة باسم (سولارس) لمدة 10 سنوات وبميزانية 100 مليون دولار في الثمانينيات وبرنامج آخر باسم (هايسولار) بنفس الميزانية مع ألمانيا وقامت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا بدور هائل في وضع اسس هذه التكنولوجيا كما تم بناء أكبر قرية شمسية في العالم في ذاك الوقت في المملكة ولكن مع الاسف لم يتم تطوير هذا التوجه بينما استفادت الولايات المتحدة وألمانيا بنتائج تلك البحوث لبناء صناعة الطاقة الشمسية في تلك الدول.

بالنسبة لنا بدأنا منذ عام 2004 بالتركيز على اكتساب الخبرة من خلال تجارب عديدة حيث كنا ولانزال حريصين على متابعة التطور التقني وحضور المؤتمرات الدولية وشراء وتجربة كل جديد وقمنا بتركيب عدة أنظمة تجريبية حتى تمكنا من اكتساب الخبرة المطلوبة وبدايتنا التجارية كانت في 2007 حيث تمكنا من الفوز بعدة عقود مع عدة شركات من ضمنها شركة مرافق وارامكو السعودية وغيرهما. كما أود التنويه بأننا استطعنا تطوير منتجاتنا الخاصة المصممة للبيئة المحلية مثل أنظمة انارة الشوارع والمحطات الشمسية المتنقلة للرحلات وماشابه ذلك. كما إننا نقوم بالعمل على تطوير منتجات أخرى ستعلن في حينها.

  • لماذا لم تقوموا باستيراد التكنولوجيا ومن ثم تطويرها؟

  • لايمكن تطوير اي منتج بدون الالمام التام بمكوناته وتصميمه كما أن أنظمة الطاقة الشمسية تعتمد كليا على الموقع الجغرافي لمعرفة قوة الاشعاعات الشمسية في جميع أوقات السنه والطبيعة المناخية للموقع من حرارة وقوة رياح والغبار وغيرها لذلك كان لابد من خلق الخبرة المحلية.

مستقبل الطاقة

  • كيف ترى مستقبل الطاقة البديلة في المملكة؟

  • أنا متفائل جدا وأرى مستقبلاً كبيراً وواعداً، إلا أن الأمر يعتمد بشكل كبير علي سياسة الدولة في دعم التوجه وتقديم برامج لإعانة الطاقة النظيفة. كما أتوقع أن تلقى مشاريع استغلال الطاقة الشمسية في توليد الطاقة الكهربائية دفعة مشجعة للمستثمرين عندما تحدد الدولة آلية يمكن من خلالها تحديد تعرفة شراء الطاقة الكهربائية (FIT)، وهو النظام المعمول به في معظم الدول الصناعية كألمانيا واسبانيا واليابان وبعض الولايات الامريكية.

تنويع مصادر الدخل

  • ألا ترى ان مثل هذه الخطوة تشكل تهديدا استراتيجيا في بلد يعتمد اعتماداً شبه كلي على النفط؟

  • على العكس تماما. أرى أن التهديد الاستراتيجي يكمن في عدم اللحاق بالركب الدولي في مجالات الطاقة المتجددة. تنويع مصادر الدخل يعتبر استراتيجية تبنتها الدولة منذ فترة طويلة. لا يوجد شك في أن الطلب العالمي على الطاقة في ازدياد مستمر بما في ذلك الطلب المحلي بسبب ازدياد عدد السكان والمشاريع الصناعية والتنموية. حتى لو افترضنا انه سيتم اكتشاف منابع وحقول جديدة فإن معدل نمو الطلب سيكون أعلى من معدل نمو المخزون مما يعني ببساطة ارتفاعاً مستمراً في أسعار البترول أضف الى ذلك احتمالات زعزعة امن الطاقة بسبب الحروب والخلافات السياسية في أي مكان في العالم. اي أن اسعار النفط ستشهد ارتفاعات مستمرة وهي معلومة سارة بالنسبة لنا على المدى القصير ولكن من ناحية أخرى, نجد أن تكلفة الانتاج الكهربائي بالطاقة الشمسية في انخفاض مستمر كما أسلفت مما يعني ببساطة أن استثمارات الطاقة الشمسية ستكون مجدية اقتصاديا في خلال سنوات قليلة ولن يكون هناك حاجة لأي دعم حكومي وهنا يبدأ الطلب على النفط بالهبوط التدريجي وتبدأ المعادلة الصعبة بالنسبة للدول النفطية.

ليست بديلاً!

  • هل هذا يعني أنه سيتم الاستغناء عن البترول في المستقبل؟

  • لا أعتقد ذلك أبدا. الطاقة الشمسية لن تكون بديلا كاملا للبترول بل مكملة له. عندما تستثمر في محطة للطاقة الشمسية فالانتاج يكون في النهار فقط وعادة ذروة انتاج المحطة يكون في ذروة الطلب على الكهرباء مما يعني تخفيف الاحمال على الشبكة وتوفير الوقود المفترض احتراقه مما يمكن الدولة من بيعه بالسعر العالمي على افتراض ان الطلب موجود.

تصدير الطاقة

  • ماهي الفوائد المفترضة لدولة كالمملكة من تنمية هذه الصناعة؟

  • من الناحية الاستراتيجية سوف تحولنا الى بلد مصدر للطاقة وليس النفط وهي نظرة معالي وزير البترول التي أفصح عنها في عدة مناسبات دولية, وسوف تمكننا من تقليل الاعتماد على البترول اضافة الى تمكيننا من اكتساب تكنولوجيا الطاقة. من ناحية بيئية سوف تؤدي هذه الخطوة الى تقليل الانبعاثات الكربونية في المملكة واكتسابها اللون الاخضر عالميا. ومن ناحية اقتصادية سوف تمكن هذه الاستثمارات من زيادة القدرة التصديرية للبترول ومن ثم الدخل القومي.

كما أن من نعم الله علينا ان المملكة تقع في ما يعرف بالحزام الشمسي أي أن كمية اشعة الشمس الساقطة على المملكة هي من أعلى المستويات في العالم. اقتصاديا هذا يعني أننا نحتاج كمية أقل من الخلايا الشمسية لانتاج كمية معينة من الطاقة مقارنة مع الدول الاخرى كما في أوروبا مثلا. هذه الميزة التنافسية إضافة الى المساحات الشاسعة غير المستغلة تمكننا من التحكم بأسعار الطاقة مستقبلا خاصة اذا تم ربط الشبكات الكهربائية مع الدول المجاورة الى أوروبا.