استدعت النمش فرقة مسرح الأضواء في قطر ليشترك في مسرحية " طبيب رغم أنفه 1980" (إخراج سيار الكواري) وهي من النصوص المسرحية الفرنسية لموليير التي عربت في نسخ كثيرة مصرية ولبنانية وسعودية وتونسية.

وقدم في ذات العام من تأليف عبد الله الحبيل مسلسل " الدانة 1980" مع حياة الفهد والحبيل نفسه، وهو المسلسل الأخير الذي قدمه في الكويت وربما يرد إلى أن مواضيع المسلسلات باتت تبحث عن ممثلات توفرن كثيراً وقبلت كثيرات أدوار المرأة في منتصف العمر: مثل حياة الفهد وعائشة إبراهيم وطيبة الفرج فيما سيواصل النمش نجاحات حتى الذروة مع جيل جديد عبر المسرح، وقد قدم في خطوة غير مسبوقة نفسه ممثلاً بدور رجالي في مسرحية "حكمت محكمة السلطان 1981" (إخراج نجم عبد الكريم) ولم يعرفه أحد!.

دخل النمش مرحلة ما بعد الفرق المسرحية المؤسسة رسمياً وهي فرق المسارح الخاصة برغم أن بعض الفرق السابقة التي شارك بها كانت رسمية كالمسرح العربي. كتب محمد الرشود وهو من الجيل الجديد آنذاك مسرحية "يا معيريس 1982" (إخراج عبدالعزيز الحداد) ليدخل النمش العمل مع فرقة مسرح الخليج العربي، بعد أن عمل مع فرقة المسرح العربي وقبلها المسرح الشعبي، ومساهمته في تأسيس المسرح الحر.

قام بدور الأم بشكل مقتدر أمام عبدالله الحبيل أحد المختصين بالكوميديا السوداء، إلا أن مشهد دور الخطابة الذي كان جولة بين الحضور تعرض فيه قائمة الفتيات والسيدات التي بحوزتها يبحثن عن عريس أكدت أن النمش يجعل أي أرض يمشي عليها مسرحاً مطلقاً في الزمان والمكان..

فمن ينسى جمله الرشيقة (من خزينة الأمثال الشعبية) وصفاً للعرائس العذارى (حتى الأرامل والعوانس) ، ومن الجنسيات والمهن المختلفة:

"تهيم وتميل.. وتدعي القلب خاشعاً وذليل !

فضة..فضة ..لي قرب البرغوث على خدها قضة!

كنها عود ومال ..وقضيب الخيزران وين ما هب الهوى مال!

لا لبست الحرير قطع متاينها ...ولا أكلت الزبدة تكسرت ثناينها!"

وفي ذات العام شارك في أولى سلسلة المسرح السياسي مع كل من سعد الفرج وخالد النفيسي وغانم الصالح بمسرحية "ممثل الشعب 1982"، وأدى دور امرأة رجل هام يدخل الانتخابات البرلمانية لمجلس الأمة وتحضر معه الحملة الترويجية ومفارقاتها.

تحولت مشاركاته لاحقاً في مسرحيات أخرى من خلال دور واحد على مدار الفصول أو أكثر من دور خلال المسرحية وفصولها، وهذا ما كان في مسرحية "فرسان المناخ 1983" ما بين دور الأم العجوز (زوجها إبراهيم الصلال) وتملك النمش بلاغة الأداء في تعابير عينيه بمشهد التراضي مقابل مشهد دور فتاة الليل والسهر!.

تواصلت تألقاته في مسرحيات أخرى في دور العمة العجوز سوزان "حرم سعادة الوزير 1984" ( تأليف عبدالأمير التركي ) ويستعرض النمش خبراته في دور العجوز الخبيرة بأمور الحياة والمشتبكة في لعبتها الاجتماعية والاقتصادية، وينتقل إلى دور الزوجة المخدوعة أم عبيد في "هالو بانكوك 1986" (تأليف عبدالعزيز المسلم إخراج عبدالناصر الزاير) حيث قدم مشاهد مبتكرة مع الممثل عبدالعزيز المسلم في أول دور بطولة بعدها سيستثمر اسمه في مسرحياته عدة كذلك الشخصية (وهي شخصية المراهق الأبله).

وقد أنجز آخر مسلسل له وكان بدعوة من قطر "فايز التوش 1985" بمشاركة للممثل القطري غانم السليطي وعبد العزيز جاسم والكويتية منى عيسى.

واستأنف العمل في مسرحيات أخرى ما قبل أزمة الخليج الثانية فقدم الزوجة العصرية سارة أم ناصر (زوجها أبو ناصر/ خالد النفيسي)المشتغلة في عالم المال والأسهم "دقت الساعة 1987" (تأليف وإخراج عبد الأمير التركي)، واستمر يشارك أعمال فرقة المسرح العربي بمسرحية "رجل مع وقف التنفيذ 1987" ، الذي تألق فيه في مشهد استفتاح المسرحية بين نساء (وهو ممثلون بأدوار نساء) يجلن معها بحثاً معها ويستعرضن مشهد النياحة بشكل سوريالي داخله الرقص الاحتفائي بدلاً من العزاء ودواعيه من الأذكار والصبر..

ومن بعدها مسرحية "أرض وقرض 1988" (تأليف محمد الرشود، إخراج نجف جمال ) بدور الجارة، وتألق دوره مع انتصار الشراح في أكثر من مشهد برغم أنها المسرحية الثانية مع حياة الفهد والأولى مع خليل إسماعيل وعائشة المرطة، وختم أعماله الدرامية بمسرحية "عالمكشوف1996" (سعد الفرج، أحمد الصالح، طارق العلي)، وهي مسرحية تناقش وضع أندية كرة القدم في الكويت آنذاك.

ولعلنا نرصد ملامح أساسية في التجربة الدرامية:

-التقمص في الدرجة العالية، وهذا نموذج الكبار من الكوميديانات والتراجيديات (الأم والعذراء أمينة رزق، العانس والخادمة زينات صدقي ، الحماة والزوجة السليطة ماري منيب، أدوار الشر عند استفان روستي ومحمود المليجي)، ولا ننسى تفوقه على إسماعيل يس "الآنسة حنفي 1954" وعبد المنعم إبراهيم "سكر هانم 1960" على أنها نماذج ملهمة في بداياته.

-توليه رتبة الصف الأول/ النجم منذ البدايات " كازينو أم عنبر 1964" .

-تميز الشخصية وعلاماتها (الصوت، الحركة واللباس، والنوع والسن) في نماذج عدة (المطوعة، الراقصة، العانس، الخطابة، المتسلطة، الأرملة).

علامة فارقة في العمل الدرامي في العالم العربي إن لم يكن العالم، فلم يؤمم من الممثلين أحد حياته في دور استعاري ورمزي ومجازي بلغ به محلات بعيدة من الجودة والرفعة الفنية. هذا النمش الذي كان يفاجئ زملاءه وزميلاته بعد البروفات بلباس الشخصية غير المتوقع يوم العرض الأول. فاجأني أنه لم يكن يقرأ ولا يكتب..