جاء رمضان خير الشهور من الأجر والثواب ويقال إن كلمة رمضان جاءت من (الرمضاء) أي الحر, هذا الشهر يعلم الإنسان الصبر ومعنى العمل بجلد والإحساس بجوع الآخرين في شرقنا المسلم صار عندما يجيء موعد هذا الشهر أن يتشكل فاصل زمني بين هذا لرمضان وسابقه وما جرى خلال العام بينهم.

في نهاية رمضان الماضي انهارت أسواق المال جميعها بلا استثناء بعد أن أعلن (ليمان براذر) إفلاسه وبدأت بعض البنوك تترنح وتطلب تدخل الدول لإنقاذها مثل (فورتيز, دكسيي) وفي السعودية أخذ سوق الأسهم السعودي ينزف ثلاثة أيام بعد إجازة العيد إلى أن صرحت مؤسسة النقد وطمأنت المستثمرين بعد اليوم الثالث من النزيف, وتصدر المحللون الاقتصاديون القنوات والصحف لشرح وتبرير الموقف المالي العالمي.

أخذت أراء الاقتصاديين تلقي بالعتب واللوم على أسباب الأزمة المالية والتي كانت تدور في أغلب النقد (سوء إدارة المخاطر , بعض المنتجات المالية الجديدة أو غير النظامية , إدارة الأصول باستثمارها بأصول صعبة التسيل مثل أصول غير مطروحة بأسواق المال , و القروض العالية من أجل الاستثمار بها (الرافعة الاستثمارية) ...كل هذه النقاط ظل يكررها أي محلل اقتصادي بشكل أو بآخر ... في رأي المتواضع أصبح المحلل الاقتصادي اليوم محل المفكر والمثقف في الستينيات و السبعينيات من حيث استخدام الجمل الأنيقة و التعمد بإسقاط كلمات شاعرية في لغته الكلامية و تعقيد العبارة (قدر المستطاع) على القارئ أو المستمع.

في السعودية تم الخلط إلى حد كبير بين المحلليين الماليين و الاقتصاديين , كل له علمه و شأنه و أنا لا أمانع أن يتحدث المحلل المالي بطريقة اقتصادية و لكن ألا ينسى أن التحليل الاقتصادي فكر مفتوح يختلف باختلاف المكان و الزمان كما يختلف تحليل الشركة المالي باختلاف قطاعها و بيئتها و سوقها,,للأسف لجأ أغلب المحليين الاقتصاديين في العالم إلى التشاؤم بشكل مخيف (ليكونوا في الخانة الآمنة).

المحلل الرائع يتجه إلى معرفة المجتمع و تشخيص حالته ومعرفة مشاكل الأسرة لحل إشكاليتها الاقتصادية من بطالة و ارتفاع نسبة الفقر مما يخفض الاستهلاك , دراسة موارد المجتمع و كيفية تنمية القطاعات بدل نقل أي إسقاط خارجي قد لا ينطبق على نفس المجتمع و عدم اختصار الاقتصاد بأسواق المال.. أسواق المال هي انعكاس للمناخ الاقتصادي و لكن قد يحتاج لتحسن أسواق المال تسريع العجلة الاقتصادية و تحسينها دون المساس بسوق المال ولا ننسى أن أساس المجتمع هو الأسرة و هذا بالتأكيد معروف لدى الكثير من المحلليين , و كل عام و أنتم بخير.