الشيخ علي أحمد ملا شيخ مؤذني الحرم المكي الشريف "بلال الحرم" كما أطلق عليه مسلمو بريطانيا يعتبر من أهم المصادر عن تاريخ الأذان والمكبرية بالحرم المكي الشريف وأثناء الحديث معه تجد نفسك تقف أمام نافذة تطل من خلالها على تاريخ مكة القديم وتعيش ملامح الحياة الدينية في المسجد الحرام.. حيث قضى أكثر من أربعين عاماً في رحاب المسجد الحرام متنقلاً بصوته العذب الشجي ما بين المنارات والمكبرية. وقد استعرض ل "الرياض" سيرته الحافلة بالعطاء وفي أول حديثه تحدث عن بداياته كمؤذن في المسجد الحرام حيث قال: منذ أن وعيت على الدنيا وأنا في الحرم حيث كان أفراد عائلتي مؤذنين في الحرم حيث كان عمي وخالي وأبناء عمي جميعهم مؤذنون في الحرم وكنت دائماً أحضر معهم للحرم وكنا نسكن بالقرب من الحرم في سوق الليل وكنت دائم التواجد في الحرم أوقات الأذان حيث كان الأذان آن ذاك في المنابر حيث كان للحرم سبع منارات ويرفع المؤذن صوته بالأذان بدون ميكرفون حيث تسمع سبعة مؤذنين في آن واحد وكانت عائلة "الريس" هم ميقات الأذان والتوقيت الذي يسير عليه المؤذنون في الحرم فهم في المكبرية يرفعون "الله أكبر" وفي الحال يبدأ المؤذنون في المنارات بترديد الأذان.

وأضاف: أنا بدأت الأذان وأنا ابن الثالثة عشرة من عمري في المرحلة الابتدائية وكنت أستأذن من عمي أو من أي شيخ من المؤذنين وأؤدي الأذان بدلاً عنه واستمريت على هذا المنوال حتى جاءت فترة انتقالي لمدينة الرياض لمواصلة دراستي في معهد التربية الفنية فانقطعت عن الأذان في الحرم لكني كنت أؤذن في مساجد الرياض لكي تبقى حنجرتي على تواصل وبلا انقطاع.. وبعد تخرجي تم تعييني في مدرسة عبدالله بن الزبير المتوسطة بمكة المكرمة وكان ذلك عام ١٣٩١ه فعدت للأذان في الحرم الشريف وفي عام ١٣٩٥ه تم تعييني مؤذناً رسمياً بالحرم المكي الشريف وكان ذلك في زمن كان الرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين الشيخ الفاضل عبدالله بن حميد رحمه الله وكان له الفضل الكبير بعد الله في تعييني.

بلال الحرم

ولم يخف الشيخ علي سعادته بلقب "بلال الحرم" وقال هو لقب عزيز على نفسي وقد أطلقه علي المسلمون في بريطانيا أثناء افتتاح عدد من المساجد على يد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد وبمعية فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس حيث أطلق عليَّ لقب "بلال الحرم" وتناقلته الصحف اليومية هناك.

وتطرق المؤذن الملا إلى كيفية محافظة المؤذن والمقرئ على حنجرته والعوامل التي تساعده في ذلك فقال:

أولاً: لا بد أن يكون للمؤذن أو المقرئ شخصية متفردة بمعنى أن لا يقلد غيره إطلاقاً وأنا منذ بدايتي وأنا لي شخصيتي الخاصة بي والتي لم أقلد فيها أحداً إطلاقاً.

ثانياً: لكي يحافظ المؤذن أو المقرئ على الثروة التي منحه إياها المولى سبحانه وتعالى لابد أن يبتعد عن كل ماله تأثير على الحبال الصوتية كالعطور والبخور والمشروبات الساخنة أو الباردة جداً والبهارات الحارة والفلافل بكثرة وكذلك عدم رفع الصوت أثناء الحديث وأن يحرص على تناول مشروب دافئ قبل النوم كالنعناع والشاي الأخضر والينسون والسكر نبات والكباب الصيني.

وحول مدى محافظته على حنجرته وهو كان يعمل معلم مرحلة ابتدائية قال: أدرك تماماً أن الحديث بصوت مرتفع يؤثر على الحبال الصوتية وأحرص على ذلك ولكن رغم حرصي التام على عدم رفع صوتي ومحافظتي على حنجرتي إلا أنني في معظم الأحيان أنسى نفسي أثناء الشرح أو التعامل مع الطلاب وكانت حنجرتي تتأثر من ذلك ولم ترتاح حتى أحلت على التقاعد قبل تسع سنوات.

وعن الفرق بين الأذان في المنارات وفي المكبرية بالمسجد الحرام قال: كان الأذان في المنارات كما قلت سابقاً كل مؤذن يصعد في منارة على عدد منارات المسجد الحرام السبع وكانوا يصدحون بصوت الحق في آن واحد بلا ميكروفونات في بادئ الأمر ثم بعد ذلك جاءت الميكروفونات وانتقل الأذان للمكبرية تقريباً عام ١٣٩٥ه حيث تم توحيد الأذان من المكبرية فقط.

وقال: إن عدد المؤذنين آنذاك ٢٢ مؤذناً نتناوب على أداء الأذان بموجب جدول محدد فيه. وأشار الشيخ الملا إلى أن تعيينه شيخاً لمؤذني المسجد الحرام لم يؤثر على نصيبه كمؤذن. واستطرد قائلاً لقد تم تشريفي بذلك منذ عامين، وبتوفيق من الله استطعت أن أوفق بين عملي كمؤذن وبين مشيخة المؤذنين على الرغم من أن المشيخة أخذت بعضاَ من وقتي ولكن ذلك لم يؤثر على تواجدي في النوبات المحددة لي حسب الجدول المعمول به حيث حدد في الجدول نوبة كل مؤذن.

الأذان المدني

وأكد الشيخ الملا أن هناك فرقاً بين الأذان المكي والأذان المدني من حيث الأداء ومخارج الحروف فمؤذنو الحرم المكي لكل منهم أسلوب متفرد في الأداء يختلف عن غيره تماماً وجميعهم يمتازون بقوة الصوت وخشونة النبرة بينما مؤذنو المسجد النبوي يمتازون بالرقة في الصوت وجميع أصواتهم قريبة من بعضها ولا يوجد بينها فرق.