الرصاص عنصر كيميائي ثقيل لونه رمادي مائل إلى الزرقة، وهو من أقدم الفلزات المعروفة في العالم ورمزه الكيميائي pb وقد استخدم الإنسان الرصاص من آلاف السنين في صنع أنابيب المياه وأواني الفخار وأغراض أخرى. أما اليوم فقد أصبح مهماً لكثير من الصناعات خصوصاً في صناعة المواد الكيميائية والطاقة النووية والنفط.

ويعتبر الرصاص واحداً من أكثر العناصر الملوثة المعروفة سمية، فهو سم يخزن في الجسم وحتى بتركيزات منخفضة جداً فهو يتراكم في الجسم ويمتص مباشرة من الدم إلى الأنسجة الأخرى، وعندما يغادر الرصاص مجرى الدم، يتم تخزينه مع باقي المعادن في العظام حيث تستمر نسبته في الزيادة بصفة مستمرة.

وهذا الرصاص المخزن في العظام يمكنه أن يعود مرة ثانية إلى الدم في أي وقت نتيجة التعرض إلى الضغوط الحيوية الشديدة مثل الفشل الكلوي وسن اليأس والحمل وملازمة الفراش لفترة طويلة واعتلال الجسم في الإنسان. والرصاص على عكس بعض العناصر الأخرى مثل الكالسيوم والحديد والفوسفور والبوتاسيوم ليس له في الإنسان وظيفة معروفة أو فائدة صحية. ويعتبر الرصاص سماً أيضاً في الأساس حيث يثبط بعض وظائف الانزيمات الأساسية. ويتفاعل الرصاص مع السيلينيوم Selenium والانزيمات المضادة للأكسدة المحتوية على عنصر الكبريت فيقلل من قدرة هذه المواد على الحماية من الآثار المدمرة للشقوق الحرة Free radical damage. وعندما يوجد الرصاص بكمية سامة، فإنه حينئذ يتلف الكبد والقلب والكليتين والجهاز العصبي في الإنسان. ولا يستطيع الجسم التمييز بين الرصاص والكالسيوم فبمجرد دخول الرصاص في الجسم يتم تمثيله تماماً بنفس الطريقة مثل الكالسيوم. وحيث إن الأطفال والنساء الحوامل يمتصون بالفعل كمية أكبر من الكالسيوم لمقابلة احتياجاتهم الإضافية، فإنهم أيضاً يمتصون الرصاص بكمية أكبر من غيرهم من الكبار بما يعادل 25٪ إلى 40٪ لكل باوند من وزن الجسم. كما أن الأشخاص المصابين بنقص الكالسيوم يصبحون أكثر عرضة للإصابة بتسمم الرصاص تتطور أعراض التسمم بالرصاص لدى الكبار على مدار عدة أسابيع، ولكن تطور التسمم عند الأطفال يتم في عدة أيام، والأعراض التي تظهر على الأطفال تكون أشد خطورة.

٭ ما هي أعراض التسمم بالرصاص؟

  • يعاني المصابون بتسمم الرصاص من مغص شديد بالبطن، يستمر عدة أيام وزرقة قد تظهر على اللثة وضعف في العضلات والاسهال وفقدان الشهية والتوتر والإرهاق المزمن ورعشة وتشنجات ونقرس ودوار وصعوبة في التعلم وتشوش ذهني واحساس بطعم معدني في الفم والتهاب في المفاصل،ويمكن أن يؤدي في النهاية إلى حالات شلل في الأطراف، وفقدان البصر واضطرابات عقلية وفقدان الذاكرة والإعاقة الذهنية ثم غيبوبة وحدوث الوفاة. كما يمكن أن يؤدي تسمم الرصاص إلى العنة والأمراض التناسلية والعقم وقصور الكبد.

٭ ما هي المصادر التي يوجد فيها الرصاص ويصبح خطراً على الإنسان؟

  • يعتبر الرصاص في الوقت الراهن من أكثر المعادن انتشاراً في العالم، وقد وجد أن عدداً كبيراً من الناس لديهم نسبة عالية من الرصاص في أجسادهم، ومصادر التعرض للرصاص تشمل الدهانات التي يدخل الرصاص في صناعتها، والخزف وأطباق الرصاص البلورية والأواني الزجاجية والبنزين الذي يخلط معه الرصاص والمعروف بالبنزين الرصاصي، وبطاريات الرصاص الحامضية المستخدمة في السيارات والأواني الزجاجية والتبغ والكبد، والمياه، وبعض أدوات التجميل، وبعض الخمور المستوردة، والفواكه المعلبة والخضروات التي تزرع في تربة ملوثة بالرصاص، ومسحوق العظام والمبيدات الحشرية.