سألته قبل أن يبدأ جولة سفر يستدعيها عمله:

" أين تذهب هذه المرة ؟"

قال " الهند " واستطرد متأملا في انشراح شيء ما في مكان إقامته " وسوف أنام كما أريد وبدون إزعاج فالفندق من طراز كلاسيكي قديم وهناك سكون تام أتطلع إليه "

" فندق خمس نجوم ؟ " ولاح بعض القلق في صوتها بعدما تذكرت كيف كانوا يلاحقونه في المدن البعيدة وأصداء الهجمات الإرهابية تتوالى في نشرات الأخبار.

" ألا تخشَ المجانين الذين يفجرون تلك الأماكن " ؟

قال في نبرات جادة " لا إنني أؤدي عملي وأتوكل على الله ولو كان كل إنسان يخاف و لا يخرج من بيته فسوف تقف الدنيا . لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ."

وشعرت براحة فورية من تفسيره ربما لان مخاوف أخرى مكثفة تقف الآن على رؤؤس الناس وفي أفكارهم في هرولة الحياة اليومية و نشاط إنفلونزا الخنازير يتطور يوما بعد يوم والجميع يفكر في تغيير جدوله اليومي تفاعلا مع تلك المخاوف ورغم أن الحرص واجب إلا انه من الوعي المسؤول أن نتبنى كل تفاصيل الوقاية دون فوبيا أو إهمال .

ومع ذلك فالأمر ليس سهلا دوما فما أن يبدأ احد أفراد الأسرة بنوبة عطس أو سعال حتى يهاجمنا القلق وسؤال جوهري لا يغيب " هل هناك حرارة ؟"

لأن وجود حرارة مرتفعة كما هو معروف قد تكون أولى العلامات للمرض وكما تقول الوصايا للانتباه ومراجعة مرفق طبي ووزير الصحة أعانه الله يقول لنا لا داعي للقلق ولكننا قلقون ولا نفهم حقيقة كيف يسبب المرض الوفيات لأعمار في الثلاثين وما أصغر وكيف يعلن عن حالة في محيط أسري ولا يصاب من حوله هل هناك شيء في الفيروس لم يكتشفه العلماء بعد ؟

إننا نستعين بالمناديل المطهرة عندما نخرج ونهرع لغسل أيدينا كلما لامسنا شيئا متداولا ولكن المشكلة تبدو في التذكر وبالأمس وفي أحد مراكز التسوق سرني أن أرى إعلانا يذكر زبائن المحل بأن يغسلوا أيديهم وربما كان هناك مطهرا عند الباب لست متأكدة فقد لمحت الإعلان ونحن على وشك المغادرة وهذه مساهمة واعية من المركز لا شك ونتمنى أن نراه في كل الأمكنة خارج البيوت كما أننا على وشك أن نطلب من العاملة أن تتنقب كلما خرجت هي الاخرى في مشوار حماية من العدوي بعون الله وهنا أذكر ما اكتشفته صديقة كانت تتلثم كلما ذهبت لأداء العمرة في مكة المكرمة وحتي في فصل الشتاء وظاهرة الإنفلونزا العادية منتشرة لم تكن تصاب بالعدوى وحين ذهبت للزيارة في المدينة وبقيت في المسجد دون أن تتلثم أصيبت بنوبة برد شديدة وهذا يثبت أهمية تغطية الأنف والفم للوقاية عند مخالطة الآخرين خاصة الآن .

أما عن موسم العمرة في شهر رمضان في المنطقة الغربية خاصة فالجميع يفكر لا شك في كيفية ممارسة مزيد من أساليب الوقاية وعلى بالنا أسئلة عن التدابير المتوقعة للمدارس والكليات حيث الزحام وانتشار أمراض البرد فهل للجهات المعنية أية خطط وقائية ؟ فكرت في أسلوب الدراسة عن بعد أو عن طريق النت بالنسبة للجامعات كخيار يطرح لمن يريد في الفترة القادمة وحتى يمكن إيجاد تطعيم وقائي ضد مرض إنفلونزا الخنازير ولكن ماذا بالنسبة لطلاب وطالبات المدارس ؟

هل يمكن تخيل الوضع قليلا ؟