إن فترة الوليد من أهم الفترات التي يجب الانتباه لها من قبل الطبيب خاصة والأهل بصفة عامة، وربما نركز هنا على الطبيب أن على الأهل مسؤولية كبيرة في ملاحظة أولادهم منذ الولادة، وألا يعتمدوا على الطبيب. فلربما يتم خروج الوليد بعد الولادة من قبل طبيب غير متمرس أو أن بعض الأعراض قد تظهر فيما بعد. لذلك فلا بد كما ذكرنا أن يكون لدى الأهل ثقافة طبية أساسية لتقييم الطفل يومياً من خلال الدقة في الملاحظة وتعويض ما قد ينساه الطبيب.

لذا ينبغي على طبيب الأطفال أن يكون ملماً بالتنوع الواسع للاضطرابات التي قد تنشأ داخل الرحم أو خلال الولادة أو في الفترة المباشرة التالية داخل الرحم أو خلال الولادة أو في الفترة المباشرة التالية للولادة. قد تمثل الاضطرابات نتيجة لأسباب وراثية أو أمراض وإصابات مكتسبة من الأم وغيرها. يعتمد تمييز المرض عند الوليد على المعرفة حول الاضطرابات وتقييم عدد محدد من الأعراض والعلامات السريرية غير النوعية نسبياً.

وسنتحدث في هذا العدد عن بعض الأعراض الشائعة والواضحة وعن أسبابها وكيفية معرفة خطورتها.

أولاً: الزرقة المركزية:

ويقصد بها ازرقاق جسم الطفل والذي يصعب اكتشافه من قبل الأهل خاصة إذا كان الطفل أسمر، ولكن الطبيب يمكنه اكتشاف ذلك إذا تم فحص الطفل جيداً وبأمانة ومعرفة، إن أسباب هذه الزرقة كثيرة فإما أن تكون أسبابا تنفسية أي يتعلق الأمر بالجهاز التنفسي أو أسبابا قلبية أو أسبابا عصبية مركزية أو أسبابا دموية أو أسبابا استقلابية، كما ستوضح ذلك بالتفصيل.

أ- الأسباب النفسية: قد تنجم عن قصور تنفسي اما بسبب أمراض في الرئة نفسها أو قد يكون ثانوياً يثبط الجملة العصبية المركزية الناجم عن أدوية مثبطة أو نزيف في المخ أو نقص الاكسجين والتي تؤدي جميعها إلى إيقاف التنفس وهذه يمكن اكتشافها من قبل الطبيب سريرياً ومخبرياً.

ب- الأسباب القلبية: إذا استمرت الزرقة لعدة أيام مع عدم وجود علامات واضحة على صعوبة التنفس فهذا يعني أن هناك مشكلة غالباً في القلب وقد تكون أسبابا أخرى ومن الأسباب القلبية وجود تشوهات في القلب وشرايينه وخاصة انسداد الشريان الرئوي أو تضيقه مما يؤدي إلى عدم اكسدة الدم جيداً.

ج- الأسباب الأخرى: مثل نقص سكر الدم أو تسمم أو تجرثم الدم أو التهاب السحايا أو الصدمة أو فرط التوتر الرئوي أو لميتهيموغلوبينميا.