أول ما يدور في أذهاننا عندما نسمع اسم رواية (الحزام) للروائي السعودي أحمد أبو دهمان هو أن نتساءل: هل الرواية عربية؟ وما علاقتها بالفرنسية؟. كتب أبو دهمان روايته هذه باللغة الفرنسية وطبعتها دار "غاليمار" الفرنسية العريقة وحققت نجاحاً لافتاً، وتحكي جزءاً من ذكريات كاتبها (الذي ولد في سراة عبيدة في منطقة عسير) حيث روح القرية والماضي والطفولة، وقد دفع بترجمتها إلى اللغة العربية لتحقق ذات الاهتمام والقبول عند القارئ العربي الذي لمس فيها لغة شعرية جميلة وعذبة، حتى ولو لم تكتب باللغة العربية في الأصل، إلا أنها، كغيرها من الروايات، لم تسلم من النقد الذي وصفها بالرواية "الإغرابية" وهو نوع من الروايات التي تدور أحداثها في أماكن مجهولة وسكانها هم أصحاب العادات والمعتقدات الخاصة، وهذا لا يعيبها إطلاقاً، لأن العمل الإبداعي في كل أحواله هو كشف عن المناطق المجهولة، النفسية منها أو المكانية، وقد نجح الكاتب في إبراز صورة مجتمعه وثقافته ببساطة ومرونة وشاعرية تتجاوز النزوح لهذا "الإغراب" الذي يدعيه البعض. وعليه تكون "الحزام" رواية عربية الروح والرائحة، لكن بلغة فرنسية.