المتابع للقاء الصيني - الروسي أخيرا يجد التشديد على مكافحة الإرهاب الدولي . ويبدو لي أن بيانات لقاءات المستقبل ستحتل العبارة أوتوماتيكيا أول أو وسط ديباجة البيانات المشتركة .

تحوّل العالم من الصراع بين كتلتين معروفتين بأسلحتهما وقوتهما وسيطرتهما إلى صراع بين قوى العالم الظاهرة والبينة وقوة خفية ليست ذات جيوش برية وبحرية وجوية وجنرالات ونياشين.. قوة خفية جدا ، تحركاتها ونياتها لا تظهر في الأخبار ، وينعدم فيها تسلسل الرتب والأوامر

ذكّرني هذا الوضع الذي نعيشه بروايات أجنبية قرأتها . أذكر منها رواية ألفها عام 1915 كاتب بريطاني اسمه ( جون بوتشان ) أصبح فيما بعد حاكما لكندا . والرواية اسمها ( ثيرتى ناين ستيبس) THIRTY – NINE STEPS . أي : الدرجة التاسعة والثلاثون .

ذاك الكاتب – في رأيي ورأي أكثر من قرأها - توقّع أن حروب وصدامات الأمم تنبني على العمل في الخفاء ، تجاه من يعمل في العلن . وأسهل على الأول أن يناور ويكسب المعلومة عن نوايا واستراتيجيات الثاني ( العامل في العلن ) .

ولم تكتسب الجاسوسية ، رغم نموّها نموّا مُبهرا ، ما اكتسبه العمل السري ، والذي أخذ اسم ( أندروورلد ) من القيام بمفاجآت جعلت العاملين فيه ( حسب سرد الرواية ) أقوى من الجيوش المدرّبة .

وسمعنا في أخبار الأسبوع أن الرئيس الأمريكي نفّذ فكرة زيادة رقم القوات الميدانية الأمريكية بما يقارب أكثر من عشرين ألف عنصر جديد . ويطرح هذا الإجراء سؤالا منطقيّا وهو : لماذا هذا ؟ وأمريكا لا تواجه الآن عسكرا وصفوفا وبوارج وألوية وفرقا يخاف الفرد الأمريكي منها من أن تغزو بلاده . القوة المزعومة غير ظاهرة للعيان . وسمعتُ جوردون براون يعلل تعزيز القوات البريطانية بقوله : مالم ندعم قواتنا فإن الإرهابيين سيصلون إلى بروكسل ولندن وباريس وواشنطن .. ! . ما هذا الكلام ؟ .

روايات ظهرت في العقد الثاني من القرن الماضي ، أراها سكنت هواجس السياسة والسياسيين ،بعد أن كان ميدانها الكتاب والمسرح وإبداعات " الفريد هتشكوك " مخرج أفلام الرعب والمفاجآت .