ملفات خاصة

الاربعاء 29 رجب 1430هـ - 22 يوليو2009م - العدد 15003

من تزايد العواصف الترابية إلى الارتفاع الحاد في درجة الحرارة

اضطراب المناخ في المملكة.. نتيجة لظاهرة "الاحتباس الحراري" أم تغير طبيعي؟

تحقيق - بندر الناصر

علاقة الإنسان بالمناخ علاقة وطيدة لا تنفك أبداً تتخذ أشكالا متنوعة من مناخ منعش إلى مناخ قاتل، وتتلخص هذه العلاقة الأزلية في عدة نقاط منها(درجة الحرارة -نسبة الرطوبة -حركة الرياح)، وأشعة الشمس تمثل الترس الرئيس المحرك لهذه العملية.

شهدت المملكة هذا العام موجه عنيفة من الأتربة على فترات متفاوتة تستمر بين الفينة والأخرى على مدى أيام، وتوقع الفلكيون أن تتسم الفترة المقبلة بارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة مع هبوب رياح شمالية إلى شمالية غربية مثيرة للأتربة بشكل متقطع، ويصاحب ذلك معدلات عالية لدرجات الحرارة تصل إلى 50 درجة مئوية على الأسطح البيضاء ورمال الصحراء وتتفاوت بين 50 إلى 60 درجة على الأرض بحسب طبيعتها، ودفعت هذه التغيرات المناخية السريعة الجميع لمتابعة نشرات الأحوال الجوية بشكل مستمر.

المعادلة الطقسية تعيش مرحلة تغير

في البداية يحذر الفلكي خالد الزعاق من المرحلة المنتظرة التي تتوقع كما تشير التقديرات أن يعيش العالم مرحلة تغيرات حادة وغير مسبوقة في المعادلة الطقسية، وهو ما تجسد في كثرة الأعاصير العنيفة في أماكن متعددة وغزارة الأمطار وجفاف الأراضي في أماكن أخرى، وارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة في بقاع ثانية، والعواصف الغبارية التي تنتابنا بين آن وآخر تعد جزءاً من هذه التغيرات، كما تشير الدراسات الحديثة إلى ازدياد درجات الحرارة العامة للأرض خلال القرن الماضي بحوالي درجة واحدة، كما دلت الدراسات الأخيرة التي شملت جميع المناطق بالمملكة خلال فترة العقود الأربعة الماضية إلى وجود ازدياد في درجات الحرارة بمعدل قريب من المعدل العالمي، علاوة على وجود انخفاض حاد في درجات الحرارة أيضاً.

وفي المملكة، حدثت ظواهر غير متوقعة كانخفاض درجات الحرارة إلى معدلات شتوية في فصل الصيف في بعض المناطق، وارتفاع الحرارة إلى معدلات صيفية في فصل الشتاء، وأكبر دليل على ذلك هي ظاهرة "تطليع" النخيل للمرة الثانية، فعلاقة النباتات بالمناخ علاقة وطيدة، فكل مناخ له نباتات معينة تتواءم مع وضعيته، والنخلة من النباتات الصحراوية التي تشتهر بها الجزيرة العربية، ومن المعروف أن النخيل في المنطقة الوسطى يبتدئ طلعه في نهاية موسم المربعانية وبداية موسم الشبط، ولا "تطلع" النخلة إلا مرة واحدة في السنة، وفي حالة نادرة جدا ربما"يطلع" بعض النخيل مرتين في السنة ويسميها العامة حينئذ ب "التهريف"، إلا أن هذه السنة حدثت ظاهرة "التهريف" على مساحة واسعة من النخيل، بداية من القصيم وانتهاء بوادي الدواسر مرورا بالرياض والخرج وبعض المناطق الأخرى، وهذا دليل قاطع على أن هناك تغيرات مناخية ملموسة استجابت لها بعض النباتات كالنخيل، إذ أن إحساس المزروعات بالمناخ إحساس مرهف وترجع استجابات النخيل للتطليع مرة ثانية في هذه السنة إلى التخلخلات المناخية الحادة التي حصلت في الفترة المنصرمة وخاصة درجة الحرارة، فقد ارتفعت درجة الحرارة إلى معدلات صيفية في شهر ديسمبر، وانخفضت درجة الحرارة إلى معدلات شتوية أحياناً في شهر مايو، بمعنى أن درجة الحرارة حصل فيها تذبذب حاد الأمر الذي جعل النخلة تعيش في وهم الفترة الشتوية ف"طلعت" من جديد، وتشير الروايات التاريخية أن هذه الظاهرة حصلت قبل 100 سنة في مدينة الدلم وحصلت قبل 10 سنوات في مدينة الحريق.

كما شهد شهر مايو المنصرم ارتفاعا حاداً لدرجة الحراة في بعض أيامه، حتى تخطت درجة الحرارة 48 درجة مئوية، وتوقع بعض الخبراء ان تصل درجة الحرارة خلال ذروة الصيف إلى 60 درجة مئوية ما دفع الجهات الرسمية إلى إصدار بيان رسمي ينفي تلك التقارير.

وفي فصل الشتاء تساقطت الثلوج بشكل كبير حتي غطت مساحات شاسعة من الأرض في بعض الأماكن شمال وجنوب المملكة، كما أصابت بعض المزارع موجات حادة من الصقيع أدت إلى تلف الكثير من المحاصيل.

نعيش "الحقبة الدفيئة"

من جانبه يقول الدكتور صالح العجيري رائد الفلك بالخليج العربي "كرتنا الأرضية تعرضت منذ الأزمنة القديمة، وتتعرض الآن، وسوف تتعرض بمشيئة الله لتغيرات مناخية في المستقبل المنظور ويؤكد"نعيش الآن (الحقبة الدفيئة) الناتجة عن (الانحباس الحراري) الناتج عن ما تنفثه المصانع من أبخرة ثاني أكسيد الكربون التي تتصاعد إلى أعلى الغلاف الجوي، و هذا الأمر يتسبب في ارتفاع حرارة سطح الأرض، وذلك بدورة يؤدي إلى ذوبان الجليد في القطبين وبالتالي زيادة في مستوى مياه البحار وهذا من شأنه إغراق المدن الساحلية، والأشد خطورة من ذلك هو أن مياه البحار والمحيطات قد تنفذ وتدخل إلى مصب الأنهار ما يحولها إلى مياه مالحة".

خلاف على وجود

تغير مناخي

من جانبه يقول الدكتور فهد الكليبي أستاذ علم المناخ بجامعة الملك سعود وعميد كلية الآداب أن موضوع التغيرات المناخية حديث الساعة، وهناك جهات علمية وغير علمية تحاول إقناع العالم أن المناخ يتغير حاليا والتغير يتمثل في ارتفاع درجة الحرارة وأن هذا حقيقة غير قابلة للجدل. ويعزي هذا الفريق التدهور البيئي الحالي إلى الارتفاع في درجة الحرارة التي سببها زيادة الغازات في الغلاف الجوي خاصة ثاني أكسيد الكربون (CO2)، إلا أن هناك فريقاً آخر من العلماء يعتقدون أن ما يحصل يدخل ضمن التذبذب الطبيعي ويستندون إلى دلائل علمية قوية ومن أهمها موجات الشتاء القارصة التي اجتاحات العالم في السنوات الماضية. بل إن هناك فريقاً يقول أن العالم متجه إلى عصر جليدي جديد.

ويقول د.الكليبي "هناك خلاف علمي كبير بين علماء المناخ حول التغير المناخي، و في الواقع ما يحصل الآن من ظواهر جوية لم يثبت إثباتا قاطعاً أنه تغيرات مناخية، فالفريق المدفوع بدوافع اقتصادية وسياسية يزعم أن ما يحصل الآن يعد تغيراً في المناخ، بينما فريق آخر لدية دراساته وإثباتاته يقول إن ذلك يدخل ضمن التذبذب المناخي الطبيعي، وأما القول إن الأرض تزداد سخونتها فذلك غير قطعي، بل إن هناك مجموعة من العلماء تقول أن الأرض متوجهة للبرودة خاصة بعد الشتاء القارص الذي أصاب النصف الشمالي من الأرض".

ويؤكد الكليبي "ندرك أن أي جانب علمي تدخل فيه السياسة والاقتصاد سوف تضعف درجة الموضوعية في طرحه، ويمكن أن يوجه الطرح لمصالح اقتصادية وسياسية معينة، ومن شواهد ذلك أنك تجد أن من ضمن الأطروحات التي تذكر دائماً في مؤتمرات ولقاءات التغيرات المناخية هو الحد من انبعاث الغازات التي تزيد من الاحتباس الحراري خاصة ثاني أكسيد الكربون ومن الآليات التي تطبق لتحقيق ذلك حالياً هو فرض ضريبة على الطاقة وهي ضريبة عالية جداً ومجحفة في حق الدول المنتجة للبترول ومن ضمنها المملكة.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 16

1

  فتى حرب

  يوليو 22, 2009, 7:59 ص

بل إن هناك فريقاً يقول أن العالم متجه إلى عصر جليدي جديد. اعجبتني هذه الفقرة.. تخيلو عالم ثلجي ,, فعلا لا بد ان تتحرك الدول من اجل قضية الاحتباس الحراري. مع انها هي حديث العالم الا ان رعنا هنا ما طقو خبر ولو تقول ظاهرة الاحتباس الحراري قالو لك خبل متأثر ويضحكون عليك.. ما الومهم لجهلهم خطورة الموضوع

2

  مكافح التطرف

  يوليو 22, 2009, 10:31 ص

طلع النخبل لبس ظاهره يعود الي قوة النخيل في المناطق الشماليه وخصوصا تبوك من قوة النخيل من زمان كل سنه يطلع مرتين لاتكبروها الجوعادي لكن السيارات حرثت الارض ومن اول نسه يقوم الغبار حملو المسؤليه علي ام رقيبه والجنادريه وسباق السيارات وها العالم الي جايبن الصحراطلعات وبحث عن الارانب والصقوروالكشتات

3

  امجاد

  يوليو 22, 2009, 11:44 ص

الحرارة كل سنة تزيد الله يستر السنة القادمة شكلنا بنفطس من الحر

4

  مصرد العنزي -محو الاميه

  يوليو 22, 2009, 11:54 ص

لاوالله ياولدي الاسباب سحب البترول والغاز من باطن الارض بكميات تجارية وحرقه والبترول وغازه سائل تبريد باطن الارض عسى الله يرزقنا الجنه ويرزقنا الطاقه البديله والمنزل

5

  مجوود

  يوليو 22, 2009, 12:02 م

ياسبحان الله صراحة حركة النخل يحمل مرتين !!! الحر وما أدراك مالحر..

6

  أنور ممدوح العنزي

  يوليو 22, 2009, 12:52 م

اليس الله له حكمة في خلقة التغير المناخي سوف يقلب الموازين سوف تجف مناطق وتزداد رطوبة مناطق اخرى وهذا ماخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم انه لن تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب انهارا ومروج خضراء

7

  نبيل

  يوليو 22, 2009, 12:52 م

موضوع مثير جدا ,, لاشك أن الأرض الإحتمالات عليها كثيرة والتنبؤات كذلك وهي في الحقيقة إحتمالات وتنبؤات مثيرة جدا بعضها جيد والأغلب ينبئ بكارثة تحدث في العالم..!! والنظرة في ذلك واسعة جدا من جوانب عديدة. ولكن أعجبني حقيقة فكرة العصر الجليدي !! نحتاجه عندنا في الرياض.

8

  ناصر الحميضي

  يوليو 22, 2009, 1:13 م

الظواهر التي نشهدها اليوم ليست غريبة كما يصورونها، كما أن وجود طلع في النخلة متأخر أو متقدم ليس غريبا ولا شاذ في التاريخ، حتى العواصف الصيفية والثلوج الشتوية ليست نشاز، حتى ولو نسبت إلى أسباب حديثة هذه هي بلدنا، فالجزيرة العربية طبيعتها هي ما ترونه الآن، ولم يحصل فيها أي شيء غريب ولا مختلف عن الأمس إقراوا التاريخ واسألوا كبار السن، وانظروا إلى مكونات الطبيعة، حتى السيول تكون أعنف بكثير مما هي عليه وكذلك العواصف الأودية الجافة، الكثبان الرملية كيف تكونت إذا؟

9

  خالد الهياوي

  يوليو 22, 2009, 2:32 م

والله موضوع جميل فعلا احوال الطقس تغيرت ولاحظنا العواصف الترابية تتكرر بشكل مختلف عن السابق الله يستر من المستقبل

10

  imaai

  يوليو 22, 2009, 3:10 م

بالنسبة لتهريف النخيل كان يحدث بالماض حتى أن بعض المزارعين يحتفظون ببعض اللقاح مجففاً لهذا الغرض وكان التهريف يحدث بالماضي

11

  ابو الليونه

  يوليو 22, 2009, 4:15 م

اللهم صلي على الحبيب اقرو هذا الحدبث وكفااا عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض. حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه. وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا". شرح (مروجا) أي رياض ومزارع. وقال بعضهم: المرج هو الموضع الذي يرعى

12

  عبدالله عبد المعطى الدوسرى

  يوليو 22, 2009, 4:18 م

عندما اطلع النخل عندى فى الرياض واصبح البلح كبير الحجم يميل الى الصفار واذابى ارى عذوقا جديده قد برزت من قلب النخله فااستغربت ذالك وتركتها حتى كبرت وتفتحت فقطعتها هل يوجد تحليل لهذه الظاهره ؟؟؟

13

  د. علي الغامدي

  يوليو 22, 2009, 6:35 م

وأنا اقول هل يمكن ان ينشيء قسم الجغرافيا بجامعة الملك سعود كرسي للدراسات المناخية بما أن الاستاذ الدكتور فهد عضوا فيه؟ آمل أن يحدث ذلك في أقرب وقت ممكن؟ شيء طبيعي أن تبادر الجامعة ممثلة في قسم الجغرافيا بدعم هذا المركز دون انتظار داعم خارجي وإذا سهى القسم يفترض ألا تسهى الجامعة عن ذلك.

14

  saad

  يوليو 22, 2009, 7:07 م

تغير المناخ فى الجزيرة العربية سببه الانسان ومنها الحروب التى مرت بالمنطقة رجم ودفن البحار من قبل اللصوص تجار العقار وقطع الاشجار والنخيل وظلم الكبار للصغار من المساكين والفقراء وسرقة مدخراتهم. هذا هو السبب لااحتباس حرارى ولاشىء حنا ماشفنا احتباس حرارى فى اسيا لو اافريقيا واوربا.

15

  عبدالله الغزي

  يوليو 22, 2009, 7:21 م

في شهر مايو5 سجلت الحرارة معي مابين 52 ~56 ~60ْمْ في الرياض! في أشد حرارة لاحظتها لا المكيف ينفع ولا حاجة ووقت صلاة الفجر الحرارة 36~38 ~40ْم!! وأذكر خطيب الجمعة يدعو الله بأن يكسر عنا شدة هذا الحر!! وفي منتصف شهر 7 يوليو المفترض به الأشد حرارة كنت في بلدة مشابهة لطقس الرياض وفي حرارة أستثنائية مابين 39~ 41 ْدرجة في عز الظهر والفجر كانت 16!! مع أنها عادة بحرارة 48 ~51 مع أنه يفترض العكس بين الشهرين شهر 7 أصبح ألطف من شهر 5 الأكثر سخونة في السنتين الأخيرتين!!

16

  مراقب

  يوليو 23, 2009, 12:13 ص

الاحتباس الحراري ظاهرة طبيعية لا علاقة للإنسان بها.. و ليس بمقدور الانسان التحكم بالمناخ اطلاقا يكفي ان نعلم ان الانسان يساهم بما مقداره 0.3% من ثاني اكسيد الكربون الذي لا يشكل سوى 37 جزء من المليون من غازات الغلاف الجوي. الاحتباس حقيقة و لكنه يعود للنشاط الشمسي الزائد و لا علاقة للإنسان به

أضف تعليقك

ننصحكم ( بتسجيل الدخول ) أو ( تسجيل عضوية جديدة ) للتمتع بمزايا إضافية

يرجى إدخال الاسم
يرجى إدخال الإيميل
35% Complete (success)
20% Complete (warning)
10% Complete (danger)

عدد الحروف المسموح بها 300 حرف


الحروف المتبقية : 0

انتظر لحظات....

* نص التعليق فارغ
* نص التعليق أكثر من 250 حرف