الحملة التي أطلقها شباب وشابات سعوديون متحمسون، تحت مسمى السعودية للسعوديين والتي وقف الناس منها مواقف مختلفة ما بين مؤيد لها تعاطفا وما بين منتقد لها ولمنهجها وآخر رافض لها بوصفها دعوة للعنصرية تستحق البحث.

إنه من الإنصاف أن نقف موقفا محايدا منها ونسأل أنفسنا عدة أسئلة قبل أن نقف معها أو ضدها.

لماذا تكبد الشباب كل هذا العناء في حملتهم وما هو الأساس لمطالباتهم؟

العمل من حق الجميع وطلب الرزق واجب على كل إنسان سعوديا كان أم أجنبيا ومن نعم الله علينا أن بلادنا كانت ولا تزال بلاد خير يقصدها الكثير طلبا للرزق. والأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى وليست حكرا على أحد لكن هنالك أسباب قد تتحكم بهذه الأرزاق!

والتنافس في طلب الرزق من سنن الله في خلقه ، فلماذا يعترض هؤلاء الشباب؟

قد يرد البعض على هذه الحملة بأن الميدان مفتوح للجميع ومن أراد العمل فليعمل وليثبت نفسه. فهل الميدان فعلا مفتوح وفي جميع المجالات أم أن هنالك قوى عمالية أخرى متمرسة أكثر لها سطوتها وسيطرتها في أسواق عدة؟!

لماذا لا يستطيع الشباب السعودي المنافسة ؟

الجواب المنصف الوحيد هو افتقاره لبعض المهارات التي يحتاجها في العمل.

لن أتحدث عن تدني الأجور لأني رأيت وسمعت عن شباب يرضون بأجور متدنية قد لا يقبلها الأجنبي .

ولو بحثنا عن سبب افتقار الشباب للمهارات لوجدنا الإجابة في التعليم.

بعض الشباب يفتقر لمهارات اللغة التي لم يوفرها له التعليم ومعظمهم يفتقر للمهارات المهنية الأخرى التي لم يوفرها له التعليم أيضا.

فإذا اتفقنا على أن التعليم لا يزال مقصرا في هذا الجانب لأن مناهجه نظرية أكثر منها عملية ، بقي لنا أن نعول على سوق العمل والتعليم المساند ، لماذا لا يستفيد منه الشباب ولا يجدون فرصا متكافئة فيه للتدريب على العمل؟

قد تعوزني الإجابة الكافية لأن من رأى ليس كمن سمع لكني أجد نفسي مضطرة للحديث عن بعض النماذج وسأبدأ بأبسطها وأكثرها إقناعا.

نحن نشتكي من تزايد العمالة الوافدة وغير المدربة أو المتدنية التعليم والتي تجد فرصا وافرة لها في مجالات عدة بل وتسيطر عليها. إليكم مثلا صناعة العبايات وخياطتها والتي تستهلكها وتحتاجها المرأة ويقوم عليها ويسيطر عليها أيضا العمالة الوافدة!

مع أنها سلعة رائجة وتدر ربحا كبيرا ولا تتطلب حرفية عالية بل تحتاج لشيء بسيط وهو الخياطة والحياكة التي تبرع فيها المرأة أكثر من الرجل إلا أن الكثير من النساء لا يجدن لهن فرصا في هذا المجال ولا معامل توظفهن مع أن منهن من يتقن لتوفر مثل هذه الفرص التي تتناسب مع إمكاناتهن ولا تتطلب تعليما عاليا ولا لغة!

وكذلك صنع وحياكة الألبسة الطبية التي تحتاجها المستشفيات بصفة مستمرة والتي يتراوح متوسط القطعة منها من 70 ريالا إلى 120 ريالا ولا تتطلب فنا ولا مهارة ومع ذلك لا يمتهنها سوى العمالة الأجنبية!

أليس من الغريب أن يكون في مجتمعنا نساء كثيرات محتاجات يبحثن عن فرص كريمة للعمل ويحرمن من أبسطها لأنه هنالك من يسيطر عليها؟

النماذج كثيرة لحرف ومهن كثيرة لا يجد الشباب فيها فرصا للعمل دون وجود حجج سوى أن الشباب أو الشابات لا يتحمسون للعمل .

فهل هذا هو السبب الوحيد...؟

أرجو أن يكون الجواب عند وزير العمل.