أخيلة الطفولة

نظرية النوافذ المكسورة ..

تتحدث هذه النظرية التي نادى بها جورج كيلينج ، وصاحبه جيمس ويلسون ، الى ان القضاء على المشكلات الصغيرة ، ومعالجة الاخطاء الدقيقة ، اولا باول ، يؤدي بطريقة حتمية الى القضاء على المشكلات الكبيرة !!..

وهذا الكلام جاء معاكسا لمفاهيم سابقة كانت تنادي بالاهتمام بالمشاكل الكبرى وتأخير النظر في المشاكل الصغيرة او حتى تجاهلها !!..

مبدأ النظرية بسيط ولكنه عبقري في تقنينه ثم جعله انموذجا قابلا للتطبيق على ارض الواقع ، فوجود النوافذ المكسورة في الشوارع يشجع المارة على كسر المزيد منها من باب العبث ، ثم يتجرأ الفاعل فيكسر نوافذ السيارات ، ثم يتحول العبث الى جرأة فيتم اقتحام البيوت وسرقتها ، او إتلافها ، كذلك الحال بالنسبة لوجود بعض المخلفات البسيطة يشجع على رمي المزيد من المخلفات والزبائل حتى ينعدم الذوق العام ولايصبح للنظافة معنى !!..

جوهر النظرية مبني على علم النفس البشري الذي يقول بان الانسان لديه قدرة وحب الانضباط والالتزام بالقوانين والآداب العامة متى ماتوفرت له البيئة المشجعة على ذلك ، وسرعان ماينفك من هذا الالتزام متى ما رأى الانفلات من حوله !!..

***** هذه النظرية قلبت الموازين في العقد الماضي ، وغيرت في قوانين الادارة عموما وفي الادارة المدنية خصوصا ، فعلى مستوى المدن الامريكية مثلا فرضت الضرائب على كل من يرمي المخلفات في الشوارع مهما صغر حجمها ، ونظفت الجدران يوميا من كل مايكتب عليها ، وغسلت وسائل المواصلات يوميا ونظفت ، فاحس الناس ان من واجبهم المساهمة في الحفاظ على هذا الانجاز الحضاري ، وعلى مستوى المرور فرضت الضرائب على كل مخالفة صغيرة (مهما صغرت) فقلت المخالفات الكبيرة واختفت الحوادث ، وعلى المستوى الامني تحولت نيويورك تلك المدينة المعروفة بالاجرام والسطو والفوضى في حقبة الثمانينيات - بعد تطبيق هذه النظرية - الى مدينة اكثر امنا ونظافة وترتيبا .. ثم تبنت الادارات الحكومية والمؤسسات الخاصة هذه النظرية كأساس مهم في فن الادارة لتطوير العمل ورفع الانتاجية والارتقاء بالمنتج !!..

***** ولكنني الى الان لم اجد من تحدث عن هذه النظرية النفسية ومدى مناسبة تطبيقها في التربية المنزلية او المدرسية على الاطفال ، فهل هذا نابع من قناعة تربوية بضرورة ايجاد هامش كبير من الحرية للاطفال ، يتعلمون فيه بطريقة الصواب والخطأ والتوصل الى الحقائق بجهد شخصي ، وتدريبهم على إعمال العقل والتفكير المنطقي

ام ان احدا لم يفكر بدمج هذه النظرية النفسية في طرق التربية والتعامل مع الاطفال ؟

هذا تساؤل اطرحه على كل مهتم بالقضايا التربوية وعلم النفس الطفولي .. الى ان ألتقي معكم في مقالة الاسبوع المقبل لاكمال ماتبقى حول هذا الموضوع باذن الله ..






مواد ذات صله

Image

ما لا نعرفه عن أينشتاين

Image

هل يفعلها سالم والمولد؟

Image

الحرية الفردية وضوابطها

Image

«راجح» و«داعش» والمشكلة السورية!

Image

أرامكو أخيراً في قطاع محطات الوقود

Image

سناب شات.. واعيباه!

Image

قمة عالمية ومكاسب سعودية







التعليقات

1

 خالد محمد أبابطين

 2009-07-17 20:31:53

اليس الأولى نشر العلم الشرعى الوسط وتنمية التقوى في قلوب الناس؟؟؟
تقولين : وسرعان ماينفك من هذا الالتزام متى ما رأى الانفلات من حوله!!..
المؤمن التقي لاينفك عن الصواب بل يصلح.
المؤمن التقي يفرق بين مشاعرة وواجبة.المؤمن التقي محب لأرضة حتى الموت دفاعاً عنها ومحب لوطنة مطيع لولي امرة يبتغي رضاء الله

2

 خالد محمد أبابطين

 2009-07-17 20:10:15

يقول أحد الكبار في السن انه رأى رجل قبل مدة طويلة وضع كيس نقود في الشارع امام محل وبقي هكذا إلى أن جاء صاحب المحل وأخذه وكل المارة يعرفون انة فلوس؟؟؟لماذا؟؟؟يا دكتورة؟؟؟هل كانو يطبقون نظريات أم شرع نقي ؟؟؟وتقوى في قلوب الناس قبل هذا وذاك ؟؟؟ اليس أضعف الإيمان إماطة الأذى؟؟؟اليس نشر العلم الشرعي أولى

3

 ناصر الفلقي

 2009-07-17 15:35:33

أسعد الله صباحكم.. نعم إن الغصون إذا قومتها إعتدلت ولكنها لا تعتدل إن صارت من الخشب.. نحن نهتم بإنشاء أكبر الجامعات ولكن أهملنا أنشاء رياض الأطفال المتخصصه والتي تعتبر أساس بناء اللبنة الصالحة التي تنشئ جيلا يستطيع أن يفكر ويبدع خلال مراحل الدراسة حتى بعد الجامعة في البحث والتطوير والإبداع.

4

 عبدالرحيم

 2009-07-17 12:07:25

أعظم النار من مستصغر الشرر

5

 عرفان المحمدي

 2009-07-17 11:10:06

نظريه متميزه ولا اعرف ماهو السبب في تجاهلنا لها على الصعيد الرسمي والاجتماعي والمؤسسات حل المشاكل في البدايه وبجهد قليل وبمال قليل ومعاناة اقل افضل من ان نواجه كابوس يصعب حله ولنتذكر -
فإن النار بالعودين تذكى
وإن الحرب أولها كلام

6

 osama

 2009-07-17 09:48:50

هذا نابع من قناعة تربوية بضرورة ايجاد هامش كبير من الحرية للاطفال، يتعلمون فيه بطريقة الصواب والخطأ والتوصل الى الحقائق بجهد شخصي، وتدريبهم على إعمال العقل والتفكير المنطقي
ربما هذا هو السبب..
عموما مقال رائع
وننتظر الاسبوع القادم يادكتورة ارليت

7

 شريفه عبدالرحمن

 2009-07-17 09:37:27

الغاليه د. أنوار
قبل علاج أي مشكله.. لا بد من معالجة أسبابها!!
قبل محاولة إصلاح نتائجها!!
و يجب أن يتوحد الجميع في مواجهة أي سلوك طائش!!
في أمريكا.. حتى الفساد مقنن لديهم!! حسب العمر!!
في كندا.. رمي المخلفات منظم!! حاويه للعلب!! إلخ...
في اليابان.. إذا غاب الطفل عن المدرسه!! حضرت أمه !! لتنقل مافاته!!
في دبي.. ممنوع التدخين في المطار!! والمجمعات التجاريه!!و المرافق العامه!!
بلدان مختلفه..و ثقفات متعدده!!يجمعهم النظام!!
لدينا النوافذو القلوب والخواطرمكسوره!!
تحتاج تجبير
shosho