التعليم في وزارة التربية

د. محمد بن علي الحسون*

أن يتخبط نظام ما في طريقة ربما يكون بحثاً عن نتيجة أفضل قد يكون مقبولاً لكن التخبط في المحك المهم لدى الشعوب ومحط مراهنة الدول وسبيل التقدم والوصول إلى القمة قد يفضي إلى كارثة، إن التخبط في التعليم وعدم وضوح الرؤية لدى وزارة التربية والتعليم يجعلان الراصد والمواطن يقفان مذهولين تجاه التغييرات السنوية لطرق التحصيل والامتحان والتقويم، وكأنما فقد التعليم البوصلة فلا يدري أين يتجه؟ ولا كيف يعرّف نفسه في زمن قطعت الدول الأخرى شوطاً بارزاً في التعليم ومقوماته حتى قلدها التعليم وسام التقدم والتطور، سواء كان عالمياً أو إقليمياً.

كم مرة تغير تقويم الطالب فمرة نخرج من الثانويات المطورة فنعود إليها بأقنعة أخرى فيأتي التقويم أو المعدل التراكمي لسنتين ثم لثلاث واستغفر الله أن أقول لأربع لأن الثانوية ثلاث سنوات (وإلا الربع ما يقصرون) ولا تستبعد أن يبدع مسؤول فيزيد رابعة فيأتي الذي يليه ليزيد خامسة، ثم بعدما يتخرج الطالب منهكاً من هذه المعمعة يصطدم بجدر أخرى وتلفح وجهه حر شمس قائظ لم يحسب لها حساب، فيتذمر الجميع الطالب وولي أمره وولي ولي أمره لكن من بداخل القلعة لا يشعر بذلك الصراخ والعويل تحت وطأة مسميات جديدة (التحصيل، القياس، البطيخ اللي مش عارف إييه) وكأنما جاء الربع برأس غليس بينما هم في الواقع لم يستفيدوا من تجارب الدول المتقدمة، بل ظلوا يبقون تجارب السنة تلو الأخرى وكأننا في مركز لإجراء التجارب أو في معمل للمختبرات ومزيداً من التعقيد والتشديد فلا رحم الله أمرأ ولي من أمور أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يرفق بهم.

إن وزارة التربية والتعليم البوابة الأولى للتطوير والمضي قدماً نحو الحضارة والاستفادة من معطياتها، ولقد سئم الطالب وولي أمر الطالب من هذه التجارب حتى عزف الطلاب عن المذاكرة إذ لم يجدوا أي قيمة للشهادة الثانوية وهي لا تحصد أكثر من ٢٠ بالمائة من الدرجة عند الدخول في بعض الجامعات السعودية وربما تزيد قليلاً في بعضها غير أن الدرجات الأوفى هي ما يحصل عليها الطالب في جلسة لا تتجاوز ساعة أو ساعتين في غرفة القياس والتحصيل، أما جهد أعوام عديدة فلا يسمن ولا يغني من جوع وإنما يذهب أدراج الرياح وما أكثر وأشد الرياح والأتربة في بلادنا التي تخفي معالمنا وتطمس آثارنا وأثرنا، أعرف كثيرين من المتفوقين والموهوبين تثاقل بهم المسير، وسلكوا دروب الغياب وإهمال الواجب وتعاقدوا مع التكاسل والنوم الذي يريح الأعصاب كلما تذكروا أن لا حوافز تقدم من أجل تشجيع الطالب على الدرس وبذل مزيد من الجد وتنمية الموهبة.

لقد استبشرنا كثيراً عندما أكد خادم الحرمين - حفظه الله - على أهمية التعليم إيماناً منه بأن هذا القطاع هو أقوى السبل وأمتنها في اختصار الزمن والوصول إلى الغاية لدى الدولة من التطور والتقدم، يأتي ذلك من تكثيف القيادات من ذوي الكفاءات العلمية والخبرات الإدارية في هذا القطاع بالذات، وما يلاقيه هذا الجهاز من الدعم السخي المعنوي والمادي من المسؤولين بشكل عام ومن خادم الحرمين على وجه الخصوص.

سمو وزير التربية والتعليم إن المسؤولية كبيرة والعمل شاق والطريق شائك والوقت قصير، نحن في زمن السباق ووقود هذا السباق التعليم فمن تسلح بالعلم سيحمد السرى عند الصباح ومن تكاسل عنه فلن يجد نفسه بين الآخرين وإنما سيلقيه الموج على شاطئ مجهول ويحيى جاهلاً مجهولاً إن هو سلم من ابتلاع الحيتان.. فيك الأمل يا سمو الأمير وأنت ربان هذه الباخرة وكلنا أمل بأن نرى تغييرات حقيقية ونجاحات مسددة بدءاً من المناهج الدراسية ودورات التطوير للمعلمين وما يخص الناحية التعليمية والاستعانة بأرباب التعليم من الأكاديميين داخل المملكة وخارجها وانتهاء بالمباني سواء المستأجرة أو تلك الحكومية التي تحتاج إلى صيانة وعناية.

ولعلي أختم بهذه الظاهرة التي آمل أن تختفي وغيرها من المظاهر السلبية في ظل الوزارة الجديدة فقد ذهبت يوماً لأخذ ابني من المدرسة حيث اعتدي عليه بالضرب أكثر من مرة بعد نهاية اليوم الدراسي فرأيت عجباً وجدت طلاب المدرسة الابتدائية في يوم صيف قائظ منثورين بالشارع فوقفت أفرق المتصارعين وأناشد من وقفوا ينتظرون آباءهم بأن يستظلوا بأوراق الشجر أو تحت حيطان البيوت المجاورة وإن كان الجيران يشتكون من إزعاجهم كما أخبرني مدير المدرسة لاحقاً فهل يرضى مسؤول عن وجود ظاهرة كهذه دون وضع آلية تلزم من يقوم بالمناوبة وعدم السماح للطالب الصغير من المغادرة إلا مع ولي أمره أو من يفوضه، هذه ظاهرة من مظاهر نأمل أن تموت فلا نترحم عليها.

  • أستاذ جامعي وباحث أكاديمي






مواد ذات صله

Image

منظمة OTPP

Image

القدس والإعلام العربي

Image

مئة عام لن تكفي

Image

العمل بين التوطين والتمكين

Image

أينما وجد الحب وجد السلام

Image

المستوطنات الإسرائيلية وفرص السلام

Image

وسقطت ورقة القيقب







التعليقات

1

 دالجوهرة

 2009-07-11 06:26:51

لولا الشهادات النظامية والاندماج الاجتماعي..لما بعثت ابنائي الى المدارس...استطيع ان اغرس فيهم كل الخبرات بشكل فعال واكثر من المنهج الموضوع..
ولكن امري الى الله...يدوب ابعد عنهم شبح الالفاظ السوقية والسلوكيات الهجينة التي تغزو منزلي كل يوم من مدارس ابنائي

2

 صالح رشيد الأبراهيم

 2009-07-11 05:08:24

هل نتحدث عن التربيه او عن التعليم إذا تقدمت التربيه تقدم التعليم،وأسس
التربيه فى البيت والأسره.هل الأسره فى مستوى الأسر فى الدول المتقدمه
بالتعليم وثقافة الوالدين.بدأ ت وزارة المعارف بمبناها هذا قبل 58 عاما وعدد
خريجى المرحله الإبتدائيه وقتها قريب 600 طالب.مناهجنا مستعاره.إعداد
المعلم وتقويم الطالب والقياس مترجم. التعليم يسنده نضوج المجتمع ,وهذا
ماينتظره الجيل الذى يحضره.

3

 المتفاعل

 2009-07-11 05:06:10

شيخناومعلمنافي المعهد أيام زمان ماقصرت كتابتك رائعة
شيخنالاتدقق كل شيئاتغيرحتى قلوبناتغيرت وهيئتنا
الزمان اختلف ولعللك من نجوم هذاالزمن

4

 ffd

 2009-07-11 04:08:28

وهل عندنا مدارس او تعليم

5

 ام فارس

 2009-07-11 01:47:15

دائما نرمي الخطأ على المسؤلين وننسى طريقة تربيتنا لاولادنا فلنتق الله في اولادنا

6

 مساعد

 2009-07-10 23:35:40

بلا تخطيط!!

7

 نعيمة عطا المطلق

 2009-07-10 23:18:34

لابد من إعادة النظر في كثير من الأمور في التعليم لدينا
وأخذ كل ما يكتب خاصة من ذوي الخبرات على محمل الجد لتعديل أهم
جانب في المجتمع وهو التعليم
سئمنا اجتماعات وتوصيات ولقاءات تربوية وفرق عمل
تستنزف ميزانيات فقط دون أن تقدم تطوير
ان ترى مسئول كبير أو مسئولة في التعليم في مهمة
يُفترض أن تكون رسمية ويقضي كل وقته في استراحات ( غداء وعشاء ) ومجاملات على حساب العمل وينسى مهمته هنا المصيبة

8

 الخليفة

 2009-07-10 20:44:41

د. محمد اشكر لك طرحك واشاطرك الهم فيما وصل له التعليم الافكار المطروحة من الوزارة تكون ناجحة اذا
1- تغيرت عندنا ثقافة المسؤول ( ضع صمتك ولو على حساب التعليم )
2- زيادة الوعي لدى المعلمين واخلاصهم ( لا زلنا في عصر معلم الضرورة ).
3- الوزارة وضعت مدرسة الحي لسكان الحي فقط.
4-القياس قضى المعدلات

9

 homod

 2009-07-10 20:37:36

للاسف الا يثير هذا المقال اي احد ممن قرا الصحيفة وكانه يتحدث عن امر ثانوي في حياتنا ( المسالة مسالة ثقافة مجتمع يادكتور وليس اللوم على وزارة التربية فقط وان كان ذلك لا يعفيها من المسؤولية ) لابد من تضافر جهود جميع الجهات في المجتمع

10

 مواطن

 2009-07-10 20:33:28

بوركت اخي العزيز على هذا المقال الممتاز
يعطيك العافية
وان شاء الله يشوفون حل للاجازات لمعلم المرحلة الابتدائية
تحياتي لك

أتقدم بالشكر إلى الأخ الفاضل د. حسون على مقاله. إن التعليم جزء لايتجزأ من التطور الحضاري الذي تشهده المملكة وما يوجه به خادم الحرمين الشريفين حفظه الله. وأضيف أن سياسة التعليم يجب أن تكون واضحة ولايوجد حل وسط فإما ناجحة أو فاشلة، وأن لانكون متشائمين كثيراً وعدم الخلط بين جودة التعليم وإدارته.

12

 ام محمد

 2009-07-10 19:51:32

كلامك صحيح 100% فالتعليم في بلادنا متخبط فكل يوم قرارات جديده غير مدروسه والنتيجه طلاب متخبطون لا يعرفون مصيرهم

13

 مشعل الحربي

 2009-07-10 19:40:23

شكرا اخي محمد , سائنا مانراه من تجاهل منسوبي التعليم لقضايا عكرة صفو التعليم وتركت في نفوس منسوبيه غضبا على وزارتهم وخصوصا المعلمين.
فقد وعدهم خادم الحرمين مرتين لم يتم لهم اي شي من الوعود وهم على حق بمطابهم, فهذا الامر قد يزيد من جراح التعليم التي لم تتعافى حتى مع الوزير الجديد الصامت...

14

 متابع

 2009-07-10 19:29:00

أخي والله التعليم لدينا يسير بدون هدف ولا رؤيا من يديره بكل أسف في الادارات الوسطى تم تعيين 60% منهم بنظرية رفيفي جيد وربعي أولى والله المستعان

15

 sara

 2009-07-10 19:11:26

نعم التعليم يحتاج الى تطوير في الكوادر البشرية والأنظمة ولكن ليؤخذ رأي من في الميدان وفق استبانات مقننة وموضوعة بدقة تشخص سلبيات التعليم ثم تطبيق النتائج على فئة قليلة ودراسة هذا التطبيق سلبياته وايجابياته ثم تعميم التطبيق بعد الاصلاح شاكرين كل مخلص

16

 علي بن حسين

 2009-07-10 17:10:46

إن العجلة في وزارة التربية والتعليم منذ فترة ينقصها الخبير التربوي الأكاديمي
في النخطيط والتطوير من منابع كليات التربية بجامعات المملكة، وإا أردنا
مسير طبيعية للتربية والتعليم لابد من الإستعانة بالله ثم بهم في مجالي
التخطيط والتطوير، وأعني بالخبير هنا هم أساتذت كليات التربية في بلادنا

17

 فتاةالجبال

 2009-07-10 17:09:55

جزاك الله خيرا لقد وضعت يدك على الجرح فلا فض فوك

18

 الهناقر

 2009-07-10 16:14:55

تعليقآ على آخر المقال وهي المناوبة آخر الدوام..لماذا لا تفعل مناوبة المعلمين اسوة بالمعلمات فنحن لا نخرج من المدرسة الا بخروج آخر طالبة حتى لو بقيت الطالبة حتى الساعة الثالثة وأحيانآ أكثر من ذالك رغم اننا بحاجة للذهاب الى منازلنا أكثر من المعلم فهو يأتي وينام والمعلمة المسكينه في المطبخ

19

 بنت السعودية

 2009-07-10 16:01:46

اقول من زين المدرسين والله الذي لا الة الا هو ان مدرسين في مدرسة متوسطة باسكان الخرج للاولاد ماخذين يوم الاربعاء اجازة من عندهم وتعال شف مستوى الطلاب في الانجليزي والرياضيات كيف لاوكيل ولامدير ولاحياة لمن تنادي نايمين واخرالسنة شف المستوى الزين راح يطلع جيل فاشل واتكالي

20

 عين الرقيب

 2009-07-10 15:22:56

في مدارس البنين ترى العجب العجاب بعد انتهاء اليوم الدرسي وما ظهر على السطح من استخدام للأسلحة النارية بين الطلبة، وحالات الخطف ماهو إلا إفرازات مابعد انتهاء الحصص الدراسية , والأدهى والأمر أن وزارتنا المبجلة تلزم المعلمات بالمناوبة لحين انصراف آخر طالبة في المدسة من خلال تعاميم عسكرية صارمة!!!

21

 ابو نواف

 2009-07-10 10:17:57

التعليم يحتاج الى جراءه في اتخاذ القرار فالتعليم الان ليس له فائده والدليل الطالب يتخرج من الثانوي بمجرد شهاده لماذا لا نصارح انفسنا ونقر باهمية مادة الانجليزي والحاسب وندرسها في الابتدائي ونقلل عدد المواد اتساءل
احيانا من فائدة بعض المواد وماذا استفاد ابني من عدد سكان جيبوتي اهم شي نعتني بالكيف

22

 المهندس

 2009-07-10 09:53:24

يا وزارة التربية والتعليم يا وزير تعليمنا يامعلمينا يا مربي كل اسرة اهتمو ب الترغيب بالتعليم قبل البداء بالتعليم وبعدين اساليب التعليم اصبحت فاشله واعتذر على الكلمة اسئل اي طالب في المتوسط عن اسلوب التعليم وسوف تعرف الاجابة اهتمو بكلية المعلمين والجامعات لانها اهم من الطب اذا نجح التعليم نجح كل شيئ

23

 بنكوتا

 2009-07-10 09:01:20

ان التعليم مدحدر دحدره شديدة الحدة، ويحتاج اعادة هيكلة في النظام الاداري، حتى يتغير التنظيم، ويتخلل الهواء داخل الاروقة.
مب مزيد من الكبت والتعنت والتشدد على المعلمين، والراحة واللين على الطلاب، خافوا الله في هالتعاميم، منتب صاحين، يبيلكم شرشحة باقي شوي وتقولون امشوا 5 خطوات ووقفوا ثم..