فرنسا العلم والحضارة والديموقراطية، ملجأ المضطهدين والمبدعين والمتفوقين، أم الحرية الغربية وصانعة تمثالها، فرنسا الجميلة هي فرنسا الطائرات والسيارات والمفاعلات والأقمار الصناعية، في فرنسا هذه جهات ومؤسسات وأشخاص وعقول متفتحة تحتفي بالإسلام وبالمنقبات والمحجبات حتى لو كن ينتمين لقارات أخرى ولغات أخرى، فذات يوم استدعت فرنسا عالمتنا الفيزيائية السعودية البارزة (ريم الطويرقي) لتكرمها وتنصت إلى بحوثها وتحترم نقابها وتصفق لها، فرنسا الجميلة هي من يعتنق الإسلام فيها أكثر من خمسين ألف فرنسي وفرنسية سنويا، وهي من تقول الإحصائيات فيها أن المسلمين سيشكلون نصف سكانها بحلول منتصف القرن الحالي.. فرنسا الجميلة آوت وحمت الكثير من المضطهدين المسلمين والعرب الجائعين البائسين الذين ألقت بهم بعض الأنظمة على قارعة التسول والبؤس. فرنسا الجميلة هي من فاخرت بابنها المسلم زيدان وسلمته شارة (القيادة) لمنتخبها بعد أن أحرز لها كأس العالم هو ورفاقه المسلمون، هذه هي فرنسا التي نحترمها، ونثني عليها كما أثنى نبينا صلى الله عليه وسلم على أخلاق الجاهلية الجميلة وهو يطوف مع أبي بكر وعلي رضي الله عنهما في سوق عكاظ بحثا عمن يناصره ويؤويه من زبانية قريش، بينما كان عمه وأقرب الناس إليه نسبا أبو لهب الوثني يلاحقه كالأبله، وينثر التراب على رأسه في حقد لا مثيل له.

في سوق من أسواق الجاهلية نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم قابضاً على يدي أبي بكر وهو يقول: يا أبا بكر أية أخلاق في الجاهلية! ما أشرفها، بها يدفع الله عز وجل بأس بعضهم عن بعض، وبها يتحاجزون فيما بينهم – البيهقي، الدلائل 2-422 بسنده قوي) قالها في أناس وثنيين لم يقدموا له أي مساعدة، لكنهم تلطفوا معه بالحديث.

وسط هذا الجمال الفرنسي الأخاذ توجد فرنسا أخرى بشعة، تلتف كالحية السامة وسط تلك الحدائق الغناء.. إنها فرنسا الدموية الإيديلوجية العنصرية المثقلة بتركة الحروب الصليبية، وعقلية محاكم التفتيش وعقدة العداء للإسلام والقرآن.. فرنسا الاستعمارية المتوحشة، التي أجرت خمس تجارب نووية على أرض الجزائر دون اعتبار لآدمية شعبها، فهم في نظرها مجرد شعب من الدرجة العاشرة، وبدلاً من أن تبني لهم مفاعلاً يستفيدون منه بعد رحيلها كتكفير عن جرائمها وقتلها لأكثر من مليوني جزائري، بدلاً من ذلك تبني لإسرائيل مفاعلاً نووياً، وتصدر لها المهاجرين والعلماء واليهود، وتدافع عنها في مجلس الأمن وتمرر جرائمها باستعمال حق الفيتو، بل وتشاركها في العدوان الثلاثي على مصر المسلمة، وترفض حتى مجرد الاعتذار للجزائر عن مذابحها ناهيك عن التعويض، وهي التي قام قائدها العسكري المدعو (بيجو) بتدمير مساجد الجزائر واستباحتها وتحويلها إلى ثكنات، وهي التي يقول أحد عرابيها الهالكين، ماذا أفعل إذا كان القرآن أقوى من فرنسا، ويقول آخر: أننا لن نعرف طعم الراحة حتى ننقل قبر محمد إلى متحف اللوفر ونحرق نسخ القرآن، ولذا يحتفي قبحها بحليفها في العداء للقرآن الجزائري (محمد أركون) فيبادلها قبحا برفع توصية للرئيس الفرنسي السابق بمنع الحجاب، في الوقت الذي تحاكم ابنها البار روجيه جارودي، لمجرد أنه أسلم وقال رأيه بصراحة في مؤامرات اليهود واستغفالهم للعالم. وهي التي استعمرت أرض الشام بعد أن كذبت على العرب ونكثت وعودها لهم، ولم تخرج منه إلا بعد أن أسست للطائفية في تلك المنطقة.

فرنسا البشعة بدأت تشيخ ويحدودب ظهرها، وما زال بإمكان قبحها أن يمنع النقاب والحجاب واللحى ويغلق المساجد، ولكن ليس بإمكانه القضاء على فرنسا الجميلة.

فإذا كان للعرب والمسلمين العذر، كل العذر في مراعاة مصالحهم مع فرنسا البشعة فيما بقي لها من عمر، فأي عذر لهم في تجاهلهم لفرنسا الشابة.. فرنسا المستقبل المحتفية بالإسلام، أي عذر لهم في عدم التواصل مع من يحترمهم ويحتفي بهم كتواصلهم مع من يستغلهم ويستغفلهم!!